اقترحت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مسودة قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يندد بالهجوم الكيميائي الذي وقع على مدينة خان شيخون. فيما اعترضت وزارة الخارجية الروسية واصفة القرار بأنه “غير مقبول” ويستند إلى “معلومات زائفة”.
حيث أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار يدين الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة خان شيخون في ريف إدلب أول أمس الثلاثاء ويطالب النظام السوري بالتعاون مع التحقيق، وذلك كي يفسح الوقت للتفاوض مع روسيا التي لوحت باستخدام حق النقض (الفيتو)، وتقدمت بمشروع قرار بديل قد يتم التصويت عليهما خلال ساعات.
وقال المتحدث باسم الكرملين “ديمتري بيسكون” إن موسكو ستؤكد على تحميل المعارضة المسؤولية، وقال جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية إن روسيا ستستخدم حق النقض “الفيتو” ضد مسودة القرار إذا أصرت الدول الغربية على طرحه للتصويت دون مزيد من المشاورات. فيما قال فيودور سترجيجوفسكي، المتحدث باسم بعثة روسيا بالأمم المتحدة، إن موسكو اقترحت مسودة قرار خاص بها.
من جهتها، أصدرت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية “نيكي هايلي” تهديدا على ما يبدو بالقيام بعمل أحادي إذا لم يتمكن أعضاء مجلس الأمن من الاتفاق على التحرك. وأضافت “عندما تفشل الأمم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي.. فهناك أوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء أنفسنا”.
ووصف ترامب الهجوم بأنه “مروع” و”لا يمكن وصفه”. وألقى باللوم على الرئيس السابق باراك أوباما لعدم تنفيذ تهديده الخاص “بالخطوط الحمراء”. وعندما سئل إذا كان يتحمل مسؤولية الرد على الهجوم قال “عندي مسؤولية حاليا”.
ويضع الهجوم الجديد ترامب في مواجهة نفس المأزق الذي واجه سلفه وهو هل يتحدى موسكو صراحة ويجازف بتوسيع الدور الأمريكي في حرب بالشرق الأوسط من خلال السعي لمعاقبة الأسد على استخدام أسلحة محظورة أم يتساهل ويقبل ببقاء الأسد في السلطة ويبدو ضعيفا.
هذا فيما أشادت بعض الجهات في المعارضة السورية ببيان ترامب معتبرة أنه تحول واضح في الموقف الأمريكي، قال آخرون إن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت التصريحات ستؤدي إلى تغير حقيقي في السياسة.
وقال فارس البيوش القيادي بالجيش السوري الحر لوكالة رويترز إن بيان يوم الأربعاء يتضمن اختلافا جديا عن البيانات السابقة، وأضاف أنهم يتوقعون أن يتسم الدول الأمريكي بالإيجابية. فيما قال آخرون، رفضوا نشر أسمائهم، إنهم سينتظرون ليروا ماذا سيحدث.
وأظهر تسجيل مصور جرى تحميله على وسائل التواصل الاجتماعي مدنيين ممددين على الأرض وآخرين فاقدين للوعي، ورش عمال الإنقاذ ورجال الدفاع المدني أجساد الأطفال الصغار بخراطيم مياه لإزالة المواد الكيميائية من عليها، فيما أشخاص آخرون يصرخون ويضربون على صدور الضحايا.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن أحد المستشفيات التابعة لها في سوريا عالج مرضى “ظهرت عليهم أعراض مثل اتساع حدقة العين وتشنج العضلات.. تتسق مع أعراض التعرض لغاز أعصاب سام مثل السارين”. وذكرت منظمة الصحة العالمية أيضا أن الأعراض تتسق مع التعرض لغاز من غازات الأعصاب.
ويندد مشروع القرار الذي أعده الغرب لمجلس الأمن بالهجوم ويضغط على سوريا للتعاون مع المحققين الدوليين. واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) للحيلولة دون صدور سبع قرارات في مجلس الأمن آخرها في فبراير شباط وذلك لحماية حكومة الأسد من أي إجراء.
وسيكون رد فعل ترامب في أي مواجهة دبلوماسية مع موسكو تحت المجهر في الداخل بسبب اتهامات خصومه السياسيين له بأنه يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر مما ينبغي.
وتدهورت علاقة ترامب بروسيا منذ حملة الانتخابات الرئاسية عندما أشاد ترامب ببوتين ووصفه بأنه زعيم قوي وتعهد بتحسين العلاقات بين البلدين بما في ذلك زيادة التنسيق بينهما لهزيمة تنظيم داعش في سوريا.
وتقول أجهزة المخابرات الأمريكية إن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية العام الماضي من خلال اختراق أجهزة كمبيوتر لمساعدة ترامب في هزيمة هيلاري كلينتون. ويحقق مكتب التحقيقات الاتحادي ولجنتان في الكونجرس فيما إذا كانت شخصيات من حملة ترامب تواطأت مع موسكو وهو ما ينفيه البيت الأبيض.
وسيعقد الهجوم الكيميائي الأخير في محافظة إدلب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب التي أزهقت أرواح مئات الآلاف وشردت نصف السوريين. وسيصعب استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة توقيع المجتمع الدولي على أي اتفاق سلام لا يطيح بالأسد. حيث جددت كل من بريطانيا وفرنسا موقفهما من ضرورة عدم وجود مستقبل للأسد في سوريا.
وخلال الشهور الماضية تنازلت دول غربية بينها الولايات المتحدة عن مطالبها بأن يغادر الأسد السلطة في إطار أي اتفاق لإنهاء الحرب مُسلمة بأن مقاتلي المعارضة لم يعد بمقدورهم الإطاحة به بالقوة.
وقال وزير خارجية فرنسا “جان مارك ايرولت” إن باريس لا تزال تسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا مضيفا أن المفاوضات الدبلوماسية لها الأولوية على أي عمل عسكري.
وأكد ايرولت لتلفزيون سي. نيوز أن “فرنسا لا تزال تسعى للحديث مع شركائها في مجلس الأمن خاصة الأعضاء الدائمين وبالأخص روسيا”.
وردا على سؤال عما إذا كانت فرنسا ستنضم إلي أي عمل عسكري محتمل بشأن سوريا بعد الإدانة الواسعة لهجوم هذا الأسبوع يشتبه بأنه حدث بغاز سام ويعتقد أنه من تنفيذ الحكومة السورية قال وزير الخارجية الفرنسي إن أولوية بلاده لا تزال السعي لحل دبلوماسي للصراع.
وأضاف “المرحلة الأولى هي التصويت على قرار، وقبل أي شيء إعادة بدء مفاوضات السلام في جنيف. يجب ألا نتحرك من أنفسنا، بحجة أن الرئيس الأمريكي ربما غلى الدم في عروقه، ونصبح متأهبين للحرب”.
هذا فيما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها إن اتهام دمشق باستخدام أسلحة كيميائية في إدلب مسألة سابقة لأوانها، وأضافت أن هناك حاجة لإجراء تحقيق.
ورفضت الوزارة كذلك تأكيدات أمريكية بأن الهجوم، الذي قتل فيه 70 شخصا على الأقل، يعني فشل اتفاق على تخلص سوريا من مخزونها من الأسلحة الكيميائية قائلة إن العملية كانت “ناجحة بدرجة كبيرة” في الواقع.
وعلى صعيد متصل، قال وزير العدل التركي بكر بوزداج للصحفيين، اليوم الخميس، إن نتائج الطب الشرعي أظهرت استخدام أسلحة كيميائية في الهجوم على خان شيخون. وكان 32 من ضحايا الهجوم قد نقلوا إلى تركيا وتوفي ثلاثة بعد ذلك متأثرين بإصاباتهم.








