كلما وقعت مجزرة أو جريمة من قبل النظام لا يعرف السوريون كيف يستفيدون منها في دعم قضيتهم في تحرير بلدهم وتخليصها من هذا النظام، رغم التعاطف الدولي والإنساني الذي يقف في صف مطالب الشعب السوري بالتغيير الذي ينشدونه، فما الذي ينقصنا لنحوّل هذا التعاطف إلى عمل فاعل ينهي نكبة السوريين الكبرى؟.
الساحة الدولية اليوم تشهد مواقف بارزة ومهمة تشهد لها التصريحات القوية المندّدة بما حدث في خان شيخون وما حدث قبل ذلك من مجازر وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات النظام ضد المدنيين.
حيث أدانت جامعة الدول العربية على لسان أمينها العام “أحمد أبو الغيط” المجزرة وطالبت بمعاقبة مرتكبها وأن لا تمر مرور الكرام، كما أدانتها الولايات المتحدة خلال تصريحات قوية للرئيس “دونالد ترامب” ووزير خارجيته “ريكس تيلرسون” والمندوبة في الأمم المتحدة “نيكي هايلي”.
وبالمثل عبرت أكثر من سبعين دولة ومنظمة شاركت في اجتماع بروكسل الأخير لدعم سوريا، كان من أهمها ما صرح به وزير الخارجية البريطاني “بوريس جونسون” ووزير خارجية فرنسا “جان مارك ايرلوت” والأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غونتيرس” ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي “فيديريكا موغيرني”. الجميع أدان المجزرة وطالب بموقف حاسم “الآن” لإنهاء معاناة الشعب السوري ووضع حد للحرب المجنونة التي حصدت أرواح مئات الألوف من المدنيين وشردت الملايين ودمرت البلد.
واليوم يتعين على المعارضة السورية استغلال هذا الظرف وهذه المستجدات والمواقف الدولية وطرق الحديد الحامي لأجل الوصول إلى الحل الذي يرضي السوريين وينهي معاناتهم ويحقق آمالهم من خلال عمل جماعي منظم يهدف إلى حشد الجهود الدولية واستصدار قرار ينهي الحل ويحل السلام في سوريا.
السيدة مزن مرشد، عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري، أكدت أن ما وقع في خان شيخون جريمة ترقى إلى مستوى جريمة حرب مكتملة الأركان.. كانت الصور مفجعة وصادمة ولا يمكن تحملها. معربة عن أسفها لعجز المجتمع الدولي عن فعل شيء غير التنديد والإدانة وعجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن اتخاذ القرار اللازم.
وتضيف مرشد أن الواقع السياسي في سوريا والعالم لم يتغير منذ ست سنوات، وما شهده مجلس الامن من “فيتو” متكرر يؤكد ذلك، وهذا ما عطل دائما أي إمكانية لعقاب الفاعلين وردعهم أو وقف هذه الحرب المجنونة، كما أن تصريحات بعض السياسيين الدوليين اليوم والأمس لم تكن على مستوى الحدث ماعدا فرنسا التي اتخذت خطوة عملية بطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بالتنسيق مع بريطانيا والولايات المتحدة وهذا ما تعودنا عليه منهم دون أي نتيجة تذكر.
وقالت عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري “إن جريمة خان شيخون برأيي كانت رداً على معركة دمشق التي أربكت النظام ووضعت احتمال وصول الثوار إلى قلب العاصمة أمراً غير مستبعد فيما كان يعتقد الأسد أنه ممسك بالمدينة وعصيٌ فيها، بالإضافة إلى المعارك المشتعلة في ريف حماة الجنوبي والغربي والتي تستهدف قلب الحاضنة المؤيدة للنظام وعقر دارها.
وأضافت: من المستغرب أيضاً أن تأتي مجزرة خان شيخون بعد يوم واحد من تفجيرات روسيا، والتي تذكرنا بكثير من التفجيرات الدمشقية المريبة وإلصاق تهمة ارتكابها بأطراف جاهزة كما كان يفعل الأسد تماماً، ما يجعلنا نقول بأن كاتب السيناريو واحد لجعل الأمور أكثر تعقيداً وأكثر تشابكاً، لا سيما بعد العودة لطاولة المفاوضات وعودة قطار جنيف للتحرك، والذي على ما يبدو يريد النظام تعطيله بأي ثمن. فإن أوقفت المعارضة التفاوض اليوم كرد فعل على جريمة خان شيخون سيقول النظام.. انظروا للمعارضة هي من تنسحب وهي من تعطل التفاوض.. ويكون بذلك -من وجهة نظره- قد حقق نصراً مؤقتاً وأطال بعمر حربه وقتاً إضافياً سيرتكب فيه المزيد من الجرائم مستقوياً بالتصريحات الإسرائيلية في إحدى الصحف الفرنسية أنها متمسكة ببقاء الأسد.. تلاها تصريحات الإدارة الأمريكية بأن إزاحة الأسد ليس من أولويات واشنطن.. كل هذا يعطي للنظام ضوءاً أخضر للإمعان بقتل الشعب السوري الثائر.
وختمت مرشد بالقول: بالنهاية هي جريمة مكتملة عن سبق الإصرار والتصميم، وما تصريحات إعلام النظام بأن الجريمة نتجت عن تفجير معمل للأسلحة الكيميائية في المنطقة ماهو إلا عهر إضافي على قائمة فاشية هذا النظام النازي، وهو بالنتيجة اعتراف واضح منه بأن الضربة كيميائية دون مواربة أو نكران والجميع يعلم أن كل فصائل المعارضة ليس لديها أي إمكانية لتصنيع أو استخدام هذه الأسلحة المحرمة كما أن العالم متأكد أن النظام هو من فعلها ولكنه لم يحرك ساكنا بعد.
المكتب الإعلامي في تيار الغد السوري








