قوات النخبة السورية ومعركة تحرير الرقة

في خضم المعارك المستعرة في الرقة لتحرير ما تبقى من المحافظة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي يبرز اسم قوات النخبة السورية كمجموعة عربية عشائرية محلية يقودها السيد أحمد الجربا...
قوات النخبة السورية
في خضم المعارك المستعرة في الرقة لتحرير ما تبقى من المحافظة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي يبرز اسم قوات النخبة السورية كمجموعة عربية عشائرية محلية يقودها السيد أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري، حيث يعتبرها محللون وخبراء استراتيجيون “بيضة القبان” في الحملة التي يدعمها التحالف الدولي للقضاء على التنظيم المتطرف وضمانة حقيقية للاستقرار وإعادة الإعمار بعد التحرير.
وبحسب الباحث عبد الرحمن المصري في تقرير استراتيجي نشره “المجلس الأطلسي” فإن “قوات النخبة السورية” التي تتألف من أبناء القبائل العربية المؤثرة في الشمال الشرقي وشرق سوريا “الشعيطات” و”شمر”، وتقاتل إلى جانب القوات المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية التي تقتحم الرقة حاليا؛ تلعب دورا حيويا في حفظ التوازن الاستراتيجي في المنطقة. ويشير المصري إلى أنه رغم قيام قوات سوريا الديمقراطية “القوة الأبرز في حرب تحرير الرقة” بترشيح مجلس مدني لإدارة محافظة الرقة من أبنائها بمجرد هزيمة تنظيم داعش، ماتزال هناك بعض المخاوف من إقصاء محتمل للمكوّن العربي الذي يمثل أغلبية في المنطقة، على الرغم من اعتراف الجميع أن المجلس المقترح يمثل توازنا نسبيا مقبولا.
واعتبر المصري أن مسألة إدارة الرقة والمناطق الأخرى المجاورة ذات الأغلبية العربية مازالت غير واضحة. واستدرك أنه بالنظر إلى الطبيعة العربية والقبلية لقوات النخبة السورية يمكن أن تلعب دورا أساسيا في تخفيف التوترات الإثنية وحكم المنطقة رغم أن الطبيعة المتعددة الطبقات للحرب في سوريا والعمليات المعقدة ضد داعش يمكنها أن تحد من هذا الدور، مما يجعل مستقبل الرقة غير مستقر.
وأشار الباحث إلى أنه على الرغم من أن قوات النخبة السورية ليست جزءا من قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنها عضو رسمي في التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وخلال الأشهر الستة الأخيرة حاربت قوات النخبة إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردية وبقية مكونات قوات سوريا الديمقراطية الأخرى ضد مواقع داعش في كل من الحسكة والرقة وهناك تنسيق ميداني كامل وتفاهمات بين الجانبين.
ولفت المصري إلى أن قوات النخبة أنشأت من قبل “الجربا” في أيار/مايو 2016، ونقل عن المتحدث الرسمي باسمها الدكتور “محمد خالد الشاكر” أن القوة تقدر بـ3500 مقاتل ينتمون لمحافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وانضمت قوات النخبة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 لعملية غضب الفرات بهدف عزل الرقة عن طريق قطع جميع طرق الإمداد المؤدية إلى ومن المدينة. ويعتبر “الجربا” زعيما عشائريا من عشيرة شمر العربية ذات النفوذ القوي في سوريا والعراق والعديد من الدول العربية، وهو حليف قوي للمملكة العربية السعودية، وقد أشادت به وزارة الدفاع الأمريكية لـ”قدرته على تعبئة القوات المحلية” دعما لتحرير الرقة، لما يحظى به من علاقات قبلية في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، وعلى الرغم من ذلك، تتلقى قوات النخبة فقط الدعم اللوجستي والغطاء الجوي من التحالف. ويقول شاكر “لا يوجد تسليح مباشر حاليا وأن المجموعة تعمل بمساهمات مالية خاصة”.
وبحسب المصري فإن قرار الولايات المتحدة بتمويل وتسليح القوات الكردية فقط في معركة دحر داعش في الرقة أثار مخاوف كثيرة، لا سيما خطر تأجيج الصراع بين العرب والكرد، نظرا للأغلبية العربية التي تسكن الرقة. مؤكدا على أهمية النقاش حول إدارة الرقة بعد هزيمة داعش وتبعات ذلك من القرارات والاستراتيجيات المنفذة في المنطقة اليوم. وبعد وقت قصير من قرار التسليح، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية يوم 6 حزيران/يونيو الماضي بداية عملية الرقة.
وقبل بدء الحملة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن تشكيل مجلس مدني مقترح يحكم الرقة بعد تحريرها. وعلى الرغم من أن غالبية أعضاء المجلس من العرب فإنه يضم بعض الكرد، ويشغل عضو كردي صفة الرئيس المشارك للمجلس. ومع تضخم التوترات العرقية، يبقى من غير المؤكد ما إذا كان المجلس المقترح يمكن أن يضمن عمليا حقوقا لسكان الرقة. ويشير بعض المحللين إلى أن صراعا يمكن أن ينجم لفرض السيطرة على الرقة وأن الولايات المتحدة وقوى التحالف الأخرى قد تدفع إلى صراع إثني بين العرب والكرد مما يؤدي إلى المزيد من التجزؤ بين أصحاب المصلحة السوريين وفي نهاية المطاف إلحاق أضرار بعملية السلام في البلد الذي مزقته الحرب. لكن قوات النخبة السورية تتمتع بعلاقة وثيقة مع الكرد السوريين ما يمكنها من لعب دور في تخفيف هذه التوترات المحتملة.
ونوّه التقرير بأنه عندما ترأس الجربا المعارضة السياسية السورية بين تموز/يوليو 2013 وتموز 2014، لوحظت جهود لم يسبق لها مثيل لإشراك الكرد السوريين في كيان المعارضة العربي إلى حد كبير. علاوة على ذلك، كان انتخابه لرئاسة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نكسة لكتلة الإخوان المسلمين، وهي المجموعة التي تدعمها كل من قطر وتركيا وكانت تسيطر على المجلس الوطني السوري وتميل في الغالب لعزل التمثيل الكردي. غادر الجربا الائتلاف السوري في أوائل عام 2016 وأسس تيار الغد السوري في القاهرة، وهو حزب سياسي يدعو إلى سوريا علمانية تعددية بعد الحرب، ويعمل الآن كجناح سياسي لقوات النخبة.
كما أشار إلى أنه منذ تأسيس القوات، يشارك الجربا في مناقشات مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي بيده مقاليد السيطرة على الأجزاء الشمالية من سوريا عبر “الإدارة الذاتية”. وفي أيلول/سبتمبر 2016 في التقى الجربا في القاهرة مع الدار خليل ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي، ووقع الطرفان اتفاق شراكة في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وبحسب منذر آقبيق، العضو السابق في المجلس الوطني السوري والمتحدث باسم تيار الغد السوري، اتفق الجانبان على السلامة الإقليمية لسوريا ووحدة الشعب السوري، مما سمح للطرفين بالتعاون أكثر عسكريا في شمال شرق سوريا.
وذكر التقرير أن حزب الاتحاد الديمقراطي الکردي مع أنه لا يخفي تطلعاته إلى الاستقلال الذاتي في شمال سوریا؛ فقد أعلنت الإدارة الذاتية الكردية شبه المستقلة في أيار/مايو 2016 نظاما اتحاديا لشمال سوريا، وهي خطوة أثارت استياء بعض المعارضة العربية السورية ممثلة بالائتلاف والإخوان المسلمين. وقال آقبيق “إن المذكرة المتفق عليها لم تذكر الفيدرالية، بل فقط اللامركزية”، ويعتبر البعض أن هناك تباينا بين الطرفين في بعض الرؤى، وأضاف آقبيق: “نعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي عنصرا كرديا هاما في سوريا”.
وعلى الرغم من بعض الخلافات، فإن تعاون وتنسيق قوات النخبة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يبدو فعالا ومجديا في قيادة المعارك معا ضد داعش حتى الآن. ويبقى، بحسب المصري، أن نرى ما إذا كانت الخلافات قد تبرز على السطح بعد هزيمة داعش، لا سيما على الحكم الكردستاني للمناطق العربية. وقال الشاكر إن مجموعته تأمل في أن تتابع قوات سوريا الديمقراطية تعهدها بتسليم المدينة إلى مجلس محلي.
وقال الباحث إن دعم الولايات المتحدة واعتمادها على القوات الكردية لمحاربة تنظيم داعش في شمال سوريا يمثل مشكلة للبعض لأسباب عديدة، حيث تعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني مجموعة تابعة لحزب العمال الكردستاني، وهو منظمة ماركسية شاركت في نزاع مسلح مع تركيا منذ أكثر من 30 عاما. وتعتبر تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. ورغم تأكيد حزب الاتحاد الديمقراطي السوري أنه غير مرتبط بحزب العمال الكردستاني التركي، إلا أن المجموعة الكردية السورية تعتبر مسألة مقلقة للأتراك.
ونقل المصري عن آقبيق قوله إن تيار الغد السوري لا يشارك رؤية تركيا لسوريا. وأضاف أن “الجربا” و”تيار الغد السوري” لديهما علاقات “خاصة” مع كل من السعودية والإمارات والأردن ومصر. ويشير هذا التوضيح وغيره من قبل مسؤولين في التيار إلى أنه أنشئ “جزئيا” لدعم الحملة الإقليمية التي تقودها السعودية لتحدي تركيا والهيمنة القطرية على المعارضة السورية.
وتحدث المصري عن التوغل العسكري التركي السافر في سوريا الذي بدأ في آب/أغسطس 2016 بدعم من فصائل تتبع الجيش السوري الحر، وهو ما أدى إلى حد كبير للحد من توسع وحدات حماية الشعب الكردية في مناطق غرب نهر الفرات. واليوم، مع عملية الرقة، تعارض أنقرة الدور الرئيسي لوحدات حماية الشعب، خشية أن تكتسب الجماعة الكردية مزيدا من الأراضي والدعم الدولي. وفيما كان هناك بعض الإجماع بين الولايات المتحدة وتركيا حول دور وحدات حماية الشعب بعد تحرير الرقة، فإن المواجهة قد تكون ممكنة بين الجيش التركي وفصائل الجيش السوري الحر من جهة والقوات الكردية من جهة أخرى، وستتخذ قوات النخبة السورية العربية دورا إداريا في المنطقة.
وأضاف آقبيق أن هناك مناقشات جارية حول ما إذا كانت قوات النخبة ستضطلع بدور حاكم نظرا لتكوينها من مقاتلين عرب من الرقة. وأضاف أن “الإدارة الأمريكية أكدت مرارا أن إدارة ما بعد داعش في الأراضي العربية سوف تعطى للمجالس المحلية”. وأضاف “هناك فهم واضح لذلك”.
أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة