الصين تحذّر من تحوّل اتفاقات خفض التصعيد إلى ترتيبات لتقسيم سوريا

حذرت الصين من تحول مناطق اتفاقات خفض التصعيد في سوريا إلى ترتيبات لتقسيم الأراضي السورية، داعية جميع الدول القائمة على هذه الاتفاقات إلى العمل لمنع حدوث أمر كهذا. وأوضح...
الأمير تركي الفيصل خلال لقائه المبعوث الخاص الصيني إلى سوريا السفير شيه شياو يان وسفير الصين لدى المملكة العربية السعودية لي هوا شين
حذرت الصين من تحول مناطق اتفاقات خفض التصعيد في سوريا إلى ترتيبات لتقسيم الأراضي السورية، داعية جميع الدول القائمة على هذه الاتفاقات إلى العمل لمنع حدوث أمر كهذا.
وأوضح شيه شياو يان، المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا، أن بلاده قلقة من أن تؤدي مناطق خفض التصعيد التي أنشئت مؤخرا في سوريا وفق تفاهمات روسية تركية إيرانية، والترتيبات التي أجريت إلى تقسيم سوريا كدولة، وقال: “علينا الانتباه إلى هذا الأمر والحذر، وعلى جميع الدول منع حصول أمر كهذا”.
وأكد شياو يان الذي يزور المملكة العربية السعودية، أن علاقة بلاده بالمملكة استراتيجية وتتطور بسرعة كبيرة وعلى أعلى المستويات، وأن البلدين لديهما الرغبة نفسها في عودة الاستقرار إلى سوريا وتحقيق مستقبل أفضل للسوريين.
وأضاف أن السعودية شريك استراتيجي للصين، وبين البلدين علاقات ممتازة تتطور بسرعة بما يخدم شعبيهما. ولفت إلى أن “علاقاتنا على أعلى المستويات وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز زار الصين، ورئيسنا زار المملكة، لذلك هذه المستويات العالية أعطت دفعة وقوة لتطور العلاقات، ولهذا نحتاج استشارة ومناقشة الملفات الإقليمية مع المملكة، ولذلك أنا في الرياض للمرة الثانية، ولدينا تنسيق ممتاز بشأن الملف السوري”.
ودعا المبعوث الصيني إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا من جميع القوى الخارجية، وقال في معرض رد على سؤال حول انخراط حزب الله في دعم بشار الأسد ضد الشعب السوري: “بالنسبة إلى الانخراط في الأزمة السورية مثل حزب الله، أعتقد المسائل يجب أن تقرر من قبل السوريين أنفسهم، لإيجاد حلول تأخذ في الاعتبار مصالح كل السوريين والإثنيات والقوميات بعيدا عن الطائفية، وفي نهاية المطاف القوات الأجنبية لا يمكنها فرض حلول على السوريين، السوريون سيقررون مصير بلادهم”.
وعن مستقبل بشار الأسد في سوريا، اعتبر شيه شياو يان أن هذا الأمر لا يعد أولوية في الوقت الراهن، وقال: “مستقبل الأسد ليس تركيزنا ولا اهتمامنا، لأننا لسنا من سيقرر مصيره، مستقبله أو مستقبل سوريا وما نوع الحكومة ونوع الانتخابات ومن سينتخب كل هذه الأمور شؤون داخلية، والسوريون وحدهم يقررون ذلك”.
وأضاف المبعوث الصيني “من المؤسف أن الأزمة التي استمرت لست سنوات ذهب ضحيتها مئات الآلاف، وخلفت دمارا كبيرا للاقتصاد والثقافة والمجتمع، وهي بحق مأساة، وأنتجت أزمة لاجئين هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لننظر إلى الصورة كاملة، نجد في سوريا الإيرانيين، وحزب الله، ومليشيات أجنبية أخرى، كما نجد الأمريكيين والروس والأتراك، وهذا أمر مؤسف، أعتقد إذا لم تكن الأزمة موجودة لم نكن لنرى كل هؤلاء، وفي مقابل كل هذا التعقيد نواجه تهديدا من المجموعات الإرهابية مثل داعش والنصرة وغيرهما، ولذلك نؤكد أن محاربة داعش يجب أن تستمر”.
وتحدث المبعوث الصيني إلى سوريا أن هذا العام رأينا تغيرات مهمة داخل سوريا؛ “الأول، إنشاء مناطق خفض التوتر داخل سوريا، وهذا مؤشر جيد إشارة إلى الاتجاه الصحيح، لكن البعض لديه قلق من أن مناطق خفض التصعيد التي أنشئت والترتيبات فيها ستؤدي إلى تقسيم سوريا كدولة، علينا رؤية هذا الأمر والحذر، وكل دولة عليها عمل شيء لمنع حصول أمر كهذا”.
وأردف: “ثانيا الصراع ضد الإرهاب داخل سوريا يستمر مع تقدم مهم، فالمعركة في الرقة ودير الزور ومحاربة المجموعات الإرهابية تتقدم بسرعة، والبعض يتوقع انتهاء معركة الرقة خلال ثلاثة أشهر، ونأمل تحقيق نصر للتحالف الدولي ضد الإرهاب، أيضا رأينا بعض التحولات في المواقف في الموضوع السوري من بعض الحكومات، وهي مواقف تعكس حقيقة الوضع الآن، ونأمل أن يساهم كل ذلك في خطوات إضافية لدفع العملية السياسية، ففي النهاية فقط من خلال الحوار يمكن للأطراف السورية إيجاد حل مقبول للجميع يأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف جميعها، حل يجلب السلام والاستقرار في سوريا وينهي الصراع”.
وأشار المبعوث الصيني إلى أن بلاده دعمت سوريا منذ بدء الأزمة لا سيما في المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية وفقا لقدراتها، واستطرد: “الصين دعمت سوريا خلال السنوات الست الماضية بالاحتياجات الإنسانية بنحو 748 مليون يوان صيني، عبارة عن مواد غذائية وخدمات ونقد، ليس فقط النازحين داخل سوريا بل اللاجئين في الدول المجاورة الأردن وتركيا ولبنان، وسنستمر في التزاماتنا”.
وكان المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا قد زار يوم الأحد الماضي العاصمة المصرية القاهرة وعقد مؤتمرا صحفيا قال فيه إن الأطراف المعنية بالقضية السورية يجب أن تحترم سيادة سوريا عند بناء مناطق خفض التصعيد بهدف منع وقوع صدمات.
وأشار إلى أن الجهات المعنية قد توصلت إلى توافق في الآراء بشأن إنشاء مناطق خفض التصعيد، الأمر الذي يدل على أن المجتمع الدولي يأمل في تحقيق السلام في سوريا، وتسريع التسوية السياسية للقضية السورية أيضا. مضيفا “لكن، هذا الترتيب المؤقت ينبغي أن يحترم استقلال وسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية وتفادي الوقوع في مشكلة الانفصال”.
أقسام
أخبار

أخبار متعلقة