5 نوفمبر، 2017 189 مشاهدات
ليلهم كنهارهم وشتائهم كصيفهم.. هذا أقل ما نستطيع أن نجوزه أو نصفه عن طبيعة عيش أهالي حوض اليرموك الواقع تحت سيطرة تنظيم داعش في ريف درعا الغربي حيث لم يعد للحياة أي طعم أو لون أو رائحة، على حد تعبير الأهالي هناك، نتيجة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.
فمن يملك الأرض الزراعية، على سبيل المثال، لم يعد يستطيع زراعتها بسبب الحرائق والمعارك والإتاوات.. ومن يملك محلا أو دكانا فلا يبيع ولا يشتري بسبب انعدام القدرة الشرائية للناس وامتناع التجار عن جلب البضائع بالأساس.
هذا بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وأهمها أسعار الخبز، الذي ارتفع مع منع دخول الطحين الإغاثي إلى تلك المناطق مما تسبب بهجرة أغلب الناس، وما زاد الطين بلة أيضا، إغلاق المدارس ومنع المعلمين من التدريس وحرمان الأطفال من التعليم.
هذا في داخل المنطقة أما إذا انتقلنا إلى من تهجر من داخل حوض اليرموك ليبحث عن مصدر رزق أو ليعلم أبناءه، فهنا تكمن مشاكل أخرى، حيث لا يجد مأوى يؤويه بسبب ارتفاع الأسعار ودمار البيوت والمنازل.
يقول “محمد”، وهو مدرس من إحدى قرى حوض اليرموك حصل على غرفة سكنية بعد جهد جهيد بإيجار بلغ 10000 ليرة، وهذا رقم كبير جدا مع انعدام فرص العمل وضعف المرتب الذي يتقاضاه، ورغم وجود ثلاث مناطق إيواء لأهالي الحوض كإيواء خطاب وحليمة السعدية ودار الخير، إلا أنها لم تسد احتياجات السكن لارتفاع أعداد المهجرين والنازحين من القرى المجاورة أيضا.
أما الصورة الأكثر مأساوية والتي لا تكاد تنتهي معاناة أصحابها فهي لمن يسكنون في مخيمات اللجوء، وهم كمن يبلع السكين على الحدين، كما يقال. ففي الصيف حشرات وأفاعي وعقارب تجاورهم وتشاطرهم سكن خيامهم، وفي الشتاء يغزوهم البرد والمياه والمستنقعات وهم أمام كل ذلك بلا حول أو قوة.
صرخات آلام هؤلاء المهجرين والنازحين من حوض اليرموك لا تنكرها أذن، وصور بؤسهم لاتغفلها عين، ومع ذلك فالانتظار سيد الموقف على أمل أن تتمكن المنظمات الإنسانية والإغاثية ومجالس محافظة درعا المحلية من الالتفات إليهم وتستنفر جهودها مع قدوم الشتاء الوشيك، حيث أكثر النازحين يعيشون في بيوت غير مؤهلة لتحمل الشتاء ولا توجد أي مؤن تقيت آلاف العائلات التي تقطعت بها السبل وأضناها الحصار والتجاهل.
محمد المصطفى
محمد المصطفى
أقسام
من سوريا







