الشبكة السورية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه المعتقلين والمختفين قسريا

طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالوقف الفوري عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي مازالت مستمرة في سوريا، ووجوب الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمختفين قسريا، والسماح لأهلهم بزيارتهم فورا....
مظاهرة في مدينة نوى بريف محافظة درعا تطالب بوقف اعتقال السيدات في المحافظة - آب 2017

طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالوقف الفوري عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري التي مازالت مستمرة في سوريا، ووجوب الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمختفين قسريا، والسماح لأهلهم بزيارتهم فورا.
وأشارت الشبكة في تقرير حول عمليات الاعتقال التي نفذت خلال الشهر الفائت (تشرين الأول/أكتوبر) وصدر عنها، يوم أمس الاثنين، إلى أنه من بين المعتقلين عند النظام 54 امرأة، و29 طفلا، في حين سجل التقرير 78 حالة اعتقال من قبل عناصر مليشيا وحدات الحماية الشعبية بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، و55 شخصا اعتقلوا على يد تنظيمات إسلامية متشددة بينهم أربعة أطفال وثلاث سيدات.
كما طالبت الشبكة بالإفراج دون أي شرط عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم لمجرد ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.
ومنح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلتها الأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط.
ونوّه التقرير بأنه تم توثيق ما لا يقل عن 164 نقطة تفتيش، نتج عنها حالات اعتقال متوزعة على المحافظات، وقد كان أكثرها في مدينتي الحسكة ودمشق. كما أورد التقرير إحصائية تتحدث عن 109 حالات خطف لم تتمكن الشبكة من تحديد الجهة التي نفذتها، إلا أن 58 حالة منها حدثت في مناطق خاضعة لسيطرة نظام الأسد.
وأشار التقرير أن الشبكة تملك قوائم تتجاوز الـ117 ألف شخص معتقل، بينهم نساء وأطفال، وأن تقديراتها تشير إلى أن أعداد المعتقلين الحقيقية منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 تفوق حاجز الـ215 ألف معتقل، لافتا إلى أن 99 بالمائة منهم اعتقلوا من قبل قوات النظام وأجهزته الأمنية.
وعزا التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى النظام لعدة أسباب، أهمها أن كثيرا من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في قتال قوات الأسد، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية، إضافة إلى تعدد الجهات المخولة بعمليات الاعتقال والتابعة لقوات الأسد، وقيامها بعمليات الاعتقال التعسفي واحتفاظ هذه الجهات بمعتقلات خاصة بها لا تخضع لأي رقابة قضائية من الجهات الحكومية.
وأوصى التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه ولا سيما القرارات 2042 و2043، إضافة إلى القرار 2139 والقاضي بوضع حد للاختفاء القسري، مؤكدا على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه مئات آلاف المحتجزين والمختفين في سوريا.
ولفتت الشبكة إلى أن أولى قرارات مجلس الأمن الدولي عن سوريا أشارت إلى قضية الاعتقال السياسي والاختفاء القسري، عبر القرارين رقم 2041 و2042 في نيسان/أبريل 2012، كما أكد القرار رقم 2139 في شباط/فبراير 2014 على وقف فوري لممارسات الإخفاء القسري، وأدان ممارستها بعبارات صارخة، وكذلك البند 12 في القرار رقم 2254 كانون الأول/يناير 2015، لكن هذه القرارات جميعها بقيت مجرد حبر على ورق، ولم تنجح في كشف مصير مختف أو مفقود، ولا في الإفراج عن معتقلي رأي أو سياسيين أو نساء أو أطفال.
وقالت الشبكة إنه ولأهمية وحيوية الموضوع لأعداد كبيرة جدا من المجتمع السوري، طرحت قضية المعتقلين في مسار مفاوضات جنيف، وخاصة في الجولات الأولى، وصحيح أن الإنجاز كان شبه معدوم أيضا، لكنها كانت حاضرة ضمن النقاشات، وعلى جدول الأعمال، إلا أن الجولات الثلاث الأخيرة تكاد تخلو تقريبا من مجرد ذكر أو نقاش لهذا الملف الحساس، بل إننا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومن خلال حضورنا في عدة جولات في جنيف، إما بصفة استشارية، أو في غرفة المجتمع المدني، لمسنا تغييبا مقصودا لهذا الملف، بذريعة تعقيده وإنه قد يعطل تقدم العملية السياسية، ولقد أكدنا مرارا في تقارير وبيانات عديدة أن مفتاح التقدم في العملية السياسية وإظهار انفراج وتقارب إنما يبدأ ويكون بكشف مصير المختفين والمفقودين، وفي هذا السياق أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2017 تقريرا خاصا استعرضت من خلاله فشل كل من مفاوضات جنيف وأستانة في الكشف عن مصير معتقل أو مفقود واحد، وأوصت المؤتمرين في الجولات القادمة من جنيف وأستانة بعدم القفز على قضية المعتقلين والمختفين قسرا.
وأنه مع انطلاق مفاوضات الجولة السابعة من مباحثات أستانة التي عقدت في يومي 30 و31 تشرين الأول 2017 وانتهت دون تحقيق أي تقدم في قضية المعتقلين والمختفين. نجد أن النهج ذاته قد تكرر منذ أول اجتماع في كانون الثاني/يناير 2017.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة