روسيا ترفض تجديد التفويض الخاص بلجنة التحقيق الدولية المستقلة في سوريا

رفض سيرغي ريابكوف، مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي، دعوة كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا لتجديد التفويض الخاص بلجنة التحقيق الدولية المستقلة في هجمات بأسلحة كيميائية في سوريا...
مجلس الأمن الدولي

رفض سيرغي ريابكوف، مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي، دعوة كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا لتجديد التفويض الخاص بلجنة التحقيق الدولية المستقلة في هجمات بأسلحة كيميائية في سوريا مطالبا بتعديل التفويض وفق شروط جديدة.
حيث قال ريابكوف إن موسكو تعارض مشروع القرار الذي يقضي بتمديد التفويض، مؤكدا أن بلاده لا تثير بأي شكل مسألة إنهاء أنشطة هذا التحقيق وأنها تؤيد بقاءه “لكن على أساس مختلف”.
ويقضي مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة الغربية لمجلس الأمن الدولي بألا تطور حكومة الأسد أو تنتج أسلحة كيميائية، ويطالب كل الأطراف بالتعاون التام مع التحقيق الدولي.
فيما هددت روسيا بطرح مشروع مواجه لتحديد طريقة وأسلوب عمل اللجنة في سوريا متمسكة فيه بالفقرات الخلافية التي أثارت حفيظة الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، ومنها استناد تقرير اللجنة الأخير إلى أدلة لا يمكن اعتمادها أساساً لأي “تحقيق مهني” كونها لم تزر موقع الحادث في خان شيخون واعتمدت على أقوال شهود خارج مسرح الهجوم، معظمها قدمتها المعارضة ومنظمات غير حكومية وكذلك على تحليل عينات نقلت من خان شيخون إلى تركيا، متهمة بالوقت ذاته الدفاع المدني السوري بالتمثيل والفبركة والتبعية لجبهة النصرة.
وانضمت الصين إلى روسيا من خلال المشاركة في رعاية تقديم مشروع قرارها إلى مجلس الأمن الدولي، وأكد مندوبها تحفظ بلاده على عدم زيارة لجنة التحقيق لمدينة خان شيخون. ودعا إلى إجراء المزيد من المشاورات للتوصل إلى “إجماع في المجلس” حول تجديد ولاية لجنة التحقيق.
كما أبدى سفير مصر، عمرو أبو العطا، تحفظات على عدم قيام لجنة التحقيق بزيارة موقع الهجوم في خان شيخون، مرحباً في الوقت ذاته “بالجهود التي قامت بها ضمن إمكاناتها”. وأكد إدانة مصر أي استخدام للأسلحة الكيميائية من جانب أي طرف.
من جهتها، دافعت السفيرة الأمريكية، نيكي هيلي، عن المشروع الغربي معتبرة أن روسيا تواصل “الدفع بلغة غير مقبولة” في مشروع قرارها وأن ذلك “سيؤدي فقط إلى تعميق الخلاف والانقسام في مجلس الأمن”.
كما دافعت هايلي عن مصداقية التقرير ومهنية فريق الخبراء الذي أعده، مشددة على ضرورة أن “يجدد مجلس الأمن بالإجماع عمل لجنة التحقيق” التي تنتهي ولايتها في ١٧ الشهر الحالي.
وأيد مندوبا فرنسا وبريطانيا الطرح الأمريكي، حيث شدد السفير الفرنسي، فرنسوا ديلاتر، على ضرورة اتخاذ مجلس الأمن موقفاً موحداً لتجديد ولاية لجنة التحقيق، مؤكداً أن تقريرها “يستدعي المسارعة إلى تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لقطع الطريق على أي استخدام آخر للسلاح الكيميائي”.
فيما اتهم نائب السفير البريطاني، جوناثان آلن، روسيا بحماية نظام الأسد مؤكدا أنه لابد أن يأتي يوم يحاسب فيه الأسد عن جرائمه أمام القانون الدولي” معتبراً أن مشروع القرار الروسي “يهدف إلى تقويض عمل اللجنة وتسديد النار على حامل الرسالة لإنقاذ نظام الأسد”.
وكان رئيس لجنة التحقيق، إدموند موليه، قد تحدث في الجلسة ذاتها وأبلغ مجلس الأمن أن اللجنة درست “ثمانية سيناريوات لهجوم خان شيخون، وتوصلت بعد تحليل معمق للأدلة إلى أن حكومة الأسد” مسؤولة عن تنفيذه.
وقدم موليه إيجازاً عن التقرير إلى مجلس الأمن أكد فيه أن اللجنة “جمعت المعلومات من مصادر واسعة النطاق ومختلفة، وبينها معلومات قدمتها ١٢ جهة منها الحكومة السورية ذاتها، وقابلت أكثر من ٣٠ شاهداً” كما جمعت آلاف الصور ومقاطع الفيديو وأجرت تحليلاً علمياً لها. وقال إن اللجنة لم تزر موقع الهجوم في خان شيخون لاعتبارات أمنية إذ يقع “تحت سيطرة جبهة النصرة المصنفة إرهابية”.
كما أشار الى أن اللجنة اعتمدت على صور الأقمار الصناعية التي التقطت قبل الحادث وبعده، وأن الكثير من الصور ومقاطع الفيديو يظهر أن الهجوم وقع نتيجة قصف جوي.
وأصبح أمام مجلس الأمن مشروعي قرارين في شأن مستقبل لجنة التحقيق، أحدهما أمريكي يشيد بتقرير اللجنة ويدعو إلى تجديد ولايتها من دون تغيير في صلاحياتها، والآخر روسي يدعو إلى إعادة إجراء التحقيق وتغيير تركيبة اللجنة وطريقة عملها.
هذا فيما حذرت الممثل الأممي السامي لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، خلال الجلسة من مغبة انتهاء ولاية آلية التحقيق دون تمديدها من قبل المجلس. وقالت إن التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تتوقف. وأضافت “إن الحاجة لم تتوقف لتحديد المسؤولين عن استخدامها ومساءلتهم، وستكون وحدة مجلس الأمن ضرورية لتفادي الإفلات من العقاب على استخدام هذه الأسلحة البغيضة”.
وأكدت ناكاميتسو أن مكتب شؤون نزع السلاح على استعداد لتقديم أي دعم ومساعدة يمكن أن يقدمها، لاستعادة القاعدة العالمية لمكافحة الأسلحة الكيميائية، وتعزيز نظام عدم الانتشار الأوسع نطاقا.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة