“سوريا الصرخة المكتومة” وثائقي يكشف ممارسات التعذيب بالاغتصاب في معتقلات النظام

عرضت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي فيلما وثائقيا تضمن شهادات سيدات سوريات يروين كيف استخدم نظام الأسد الاغتصاب كسلاح حرب لقمع وتحطيم المعارِضات السوريات. الوثائقي الذي أعدته الصحفية أنيك كوجان...
فيلم سوريا الصرخة المكتومة

عرضت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي فيلما وثائقيا تضمن شهادات سيدات سوريات يروين كيف استخدم نظام الأسد الاغتصاب كسلاح حرب لقمع وتحطيم المعارِضات السوريات.
الوثائقي الذي أعدته الصحفية أنيك كوجان من صحيفة “لوموند”، وأخرجته الفرنسية مانون لوازو، حمل عنوان: سوريا الصرخة المكتومة، حيث أظهر ناجيات من السجون والمعتقلات السورية، أصبحن لاجئات حاليا في تركيا والأردن، قررن كسر المحرمات والظهور أمام الكاميرا، في وجه ظاهر أحيانا، للحديث عن الاغتصاب في مجتمع محافظ جدا مثل المجتمع السوري.
وعلى غرار ما حصل خلال الحرب الأهلية في يوغوسلافيا السابقة، وفي نزاعات أخرى خصوصا في إفريقيا، تحولت أجساد النساء في سوريا إلى سلاح تستخدمه قوات بشار الأسد وأجهزته الأمنية بشكل واسع، كما أظهر التحقيق.
أنيك كوجان قالت لوكالة فرانس برس، وهي التي سبق أن أعدت تحقيقا في شأن الموضوع ذاته في آذار/مارس 2014، أن “هذا الوثائقي ما كان ليرى النور من دون مساعدة سعاد ويدي الجامعية الليبية التي جعلت من وضع النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب معركتها”. وكشفت كوجان أنه بفضل الاتصالات التي تملكها مع منظمات سورية للدفاع عن حقوق الإنسان، تمكنت من إقناع سوريات بالكلام عن هذه الجريمة البشعة التي هي الاغتصاب، فيما أشارت المخرجة لوازو إلى عمل شاق قامت به بالتعاون مع أنيك وسعاد “لجمع أقوال هؤلاء النسوة السوريات مع كل ما يرافق ذلك من صعوبات وآلام”.
إحدى السيدات الست اللواتي ظهرن في الوثائقي، كانت تخدم في قوات النظام، وتقول وظهرها إلى الكاميرا: “لقد استخدم النظام الاغتصاب، وخطط له لتحطيم الرجل السوري”. وأشارت إلى أنه “عندما يشتبه بانضمام شخص إلى المعارضة، تُعتقل زوجته وبناته ووالدته ويتعرضن للاغتصاب. وبعد تصوير عمليات الاغتصاب هذه، يرسل الشريط إلى الرجل لتحطيمه معنويا”.
أما فوزية، فقررت الكلام بوجه مكشوف، وتروي أن بناتها الأربع “رائعات الجمال” تعرضن للاغتصاب ثم الذبح أمام عينيها في منزلها بعدما اقتحمه “الشبيحة”. كما قُتل زوجها وأولادها باستثناء ابنتها “رشا” التي بقيت على قيد الحياة على رغم إصابتها بأربع رصاصات.
وفي منظر مؤلم للغاية، تكشف أمام الكاميرات صورا على هاتفها النقال تظهر فيها غرفة مليئة بالجثث. وتقول شارحة ما في الصورة: “هنا جثتا شقيقي الصغيرين، هناك جثة والدي، وهنا جثة ابنة عمي، وإلى جانبها جثة شقيقتي”.
وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع السوري حتى في المدن الكبيرة، فإن المرأة التي تتعرض للاغتصاب تصبح “عارا” على العائلة. وإذا نجت من التعذيب وخرجت من السجون حية، فإنها في أحسن الأحوال قد تطرد من جانب عائلتها، أو تقتل.
وتقول سيدة أخرى لاجئة داخل الأراضي التركية على مقربة من الحدود مع سوريا: “لأنني تعرضت للاغتصاب طلقني زوجي، وطلبت والدتي مني الرحيل وقالت لي: إخوتك سيقتلونك”. وزادت: “أنتم اليوم، لا ترون سوى جسدي، أما روحي فماتت”.
وتقول سعاد ويدي وهي تجهش بالبكاء أمام الذين حضروا العرض الأول للوثائقي: “نعم، لقد استخدموا أجساد النساء ساحة للقتال، وأريد أن نقول جميعا بصوت مرتفع: يجب ألا يتكرر هذا الأمر”. أما أنيك كوجون، فتقول أن “هؤلاء النسوة مذنبات لأنهن ضحايا وهذا يعد ذروة الظلم”، لافتة إلى أن “الاغتصاب هو الفخ المطلق والجريمة الكاملة، لأن النساء لا يتمكن من كشف ما تعرضن له خوفا من الموت”.
أما الشهادة الأقسى التي تضمنها الوثائقي، فقدمتها أول امرأة وظهرت فيه وهي وقد أخفت وجهها: “دخل ثلاثة رجال ضخام زنزانتي فيما كنت جالسة على طرف السرير. وسرعان ما سأل أحدهم الثاني: أتريد أن تبدأ أنت أم أبدأ أنا؟ عند ذلك انتابني الرعب الشديد. فماذا يعني أن تبدأ أنت أو أبدأ أنا؟”.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة