أبلغ المبعوث الدولي لدى سوريا، استيفان دي ميستورا، مجلس الأمن الدولي عزمه تقديم اقتراح جديد، مطلع العام المقبل، لتفعيل مفاوضات جنيف.
وقال دي ميستورا خلال إطلاعه مجلس الأمن على نتائج جولة جنيف الأخيرة، يوم أمس الثلاثاء، إن الأمم المتحدة قد تقترح سبل لبدء إصلاحات انتخابية ودستورية يمكن أن يتفق عليها الطرفان المتحاربان، في ظلّ فشل الجولة الأخيرة في إحراز أي تقدّم على مسار الحل السياسي.
وأعرب دي ميستورا عن أمله في أن يرى السوريون تنفيذا للقرار 2254 خلال عام 2018، ودعا إلى تحديد جدول زمني لإجراء “انتخابات نزيهة وشفافة” يشارك فيها كل السوريين، مشددا على أن “الوقت حان لإشراك الأمم المتحدة ببعض القضايا مثل الانتخابات والدستور”.
وأكد دي ميستورا أن وفد نظام الأسد رفض اللقاء مع المعارضة مباشرة في جنيف مشترطا سحب بيان الرياض2، حيث قال “رفض وفد الحكومة الالتقاء مع المعارضة مباشرة أو التفاوض عبري بشكل غير مباشر لحين سحب بيان الرياض2، كما رفض النظر بأي بند في جدول الأعمال عدا مكافحة الإرهاب”.
وأعرب دي ميستورا عن خيبة أمله من مفاوضات جنيف، كاشفاً أن المعارضة لم يكن لديها شروطا مسبقة، وأنها أدلت بموقفها من مستقبل الأسد.
وأوضح “لا أستطيع إخفاء خيبة أملي مما جرى في جنيف. وفد المعارضة جاء من مؤتمر الرياض2 بصف واحد، وأعلنوا موقفهم داعين إلى مفاوضات مباشرة كما أنهم شاركوا وبعمق في نقاش السلال الأربع. نصحنا المعارضة بألا تشدد على شرط رحيل الأسد وهم اعتبروا رحيله موقفا لا شرطا”.
وتطرّق دي ميستورا إلى الجولة المقبلة من محادثات أستانة، التي من المقرر أن تنطلق يوم غد الخميس برعاية روسيا وتركيا وإيران. ودعا المبعوث الدولي الدول الضامنة إلى “النظر بمسألة المفقودين والمختطفين” خلال المحادثات. ويرجح أن تناقش “أستانة 8” ملف المعتقلين والمفقودين وتثبيت مناطق خفض التوتر في سوريا، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي.
ومن المقرر أن يرأس وفد المعارضة إلى المحادثات الرئيس السابق للحكومة السورية الموقتة أحمد طعمة، خلفا لرئيس أركان الجيش السوري الحر أحمد بري. وسيضمّ وفد المعارضة ممثلين عن فصائل من الجيش الحر والائتلاف الوطني السوري والهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن اجتماع الرياض 2.
حيث أوضح فاتح حسون، ممثل الجيش الحر في المحادثات، أن طعمة سيرأس وفد المعارضة، نظرا إلى احتمال أن يتطرّق النقاش إلى “ملفات سياسية تحتاج إلى خبرة”. وأضاف في تصريحات لموقع “سمارت”، أن الوفد سيفاوض روسيا “في شكل مباشر من أجل الوصول إلى نتائج تفرضها على النظام”، معتبرا أن الأخير “يحاول إظهار أنه غير مكترث، لكنه ينازع وليس بيده شيء سوى تنفيذ الإملاءات الروسية”.
وأشار إلى أن الجولة المقبلة ستبحث في استكمال دخول القوات التركية إلى محافظة إدلب والتثبيت الكامل لوقف النار في المحافظة، إضافة إلى متابعة التدابير الضرورية للإفراج عن المعتقلين في سجون النظام. وأكد مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف خلال مقابلة تلفزيونية أن أستانة 8 ستبحث مجددا ملف المعتقلين، بعد فشل الجولات السابقة في تحقيق أي تقدّم في هذا الخصوص. وشدّد لافرينتيف على أهمية هذا الملف بالنسبة إلى طرفي المحادثات، قائلا إن “له أهمية كبرى لدى المعارضة، فهي تتحدث عن لوائح بعشرات آلاف المعتقلين، وكذلك الأمر لدى نظام الأسد”. ورفض تحميل أي طرف مسؤولية فشل الجولة السابقة في التوصل إلى اتفاق في شأن المعتقلين والمفقودين.








