طالب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، أليكسندر لافرينتييف، المجتمع الدولي ببذل جهود مشتركة لإعادة إعمار سوريا ودعم اقتصادها في المرحلة المقبلة.
وقال لافرينتييف، خلال مقابلة متلفزة، “على المجتمع الدولي بأكمله أن يضاعف جهوده لإعادة إعمار وبناء سوريا، لأن ذلك يحتاج إلى أموال طائلة وبمشاركة العديد من الدول”.
وأضاف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا: “الخسائر الاقتصادية كبيرة وأعتقد أن 400 مليار دولار أقل من المبلغ الحقيقي لأن سوريا تحتاج إلى أموال خارجية ومساعدات من المانحين، كون الأزمة تسببت بأضرار كبيرة في جميع القطاعات”.
وحول إقحام السياسة بالمساعدات، قال لافرينتييف: “للأسف، توجد دول تسعى لفرض إرادتها شرط مساهمتها في إعادة الإعمار من خلال ممارسة الضغط عبر العملية السياسية، وبحسب رؤيتهم غير آبهين برؤية الشعب السوري للأمر وأين تكمن مصلحته”.
وأعرب لافرينتييف عن استيائه من “ازدواجية المعايير في التعامل مع ملف المساعدات المالية بغرض إعادة الإعمار”.
واعتبر أن عملية إحياء الاقتصاد يجب أن تتم على كامل الأراضي السورية، “إما أن نساعد سوريا كلها كما هي، أو نسعى لإيجاد بدائل وآليات أخرى عبر منظمة الأمم المتحدة مثلا، لأن هناك دولا تريد أن تقدم المساعدات المالية لإعادة إعمار المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة، بينما تمنع وصولها إلى مناطق سيطرة داعش، بل وتبقي على العقوبات الاقتصادية ضد الحكومة السورية”.
وكان المبعوث الأممي إلى سوريا، استيفان دي ميستورا قد قال في مداخلة أثناء جسر تلفزيوني من جنيف مع مجلس الأمن الدولي: “إن تكلفة إعادة إعمار سوريا ستبلغ 250 مليار دولار على أقل تقدير”.
وتتفاوت التقديرات بين الخبراء الاقتصاديين والمسؤولين السوريين الرسميين بشأن فاتورة إعادة إعمار سوريا، لكن غالبية هذه التقديرات تشير إلى أرقام مرتفعة بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالبنى التحتية.
وكان مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد” قد وضع دراسة بشأن إعادة إعمار سوريا نشرها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، جاء فيها إن تكلفة إعادة الإعمار تبلغ بحسب تقديرات الحكومة السورية 195 مليار دولار.
وفي حال الاعتماد على التقديرات غير الحكومية فإن التكلفة تصل إلى 250 مليار دولار، وهو رقم مماثل لتقديرات المبعوث الأممي إلى سوريا.
أما ما يخص مصادر التمويل، فقالت الدراسة إن إعادة الإعمار يمكن أن تمول عبر موارد داخلية كالإيرادات الحكومية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومصادر تمويل خارجية كالقروض والمنح والمساعدات.
هذا فيما تحدثت تقارير دولية عن “حرب جديدة” قد تندلع في سوريا، بسبب مشاريع وخطط الإعمار التي أطلقها النظام السوري التي ستعتمد على المناطقية ودعم الناطق الموالية وتهميش المناطق المعارضة.
وقال محللون سياسيون إن “النظام السوري يعيد إنتاج نفس الأسباب التي دفعت السوريين للانتفاضة عام 2011، وتضمنت غياب الديمقراطية وغياب العدالة الاجتماعية، ونتجت عن مشاكل اجتماعية واقتصادية”.
وأكد المحللون، أن “خطط إعادة بناء دمشق وحمص وحلب على يد مؤيدي النظام، هي تكريس للطائفية، وزرع لبذور حرب أهلية أخرى”.







