النظام يزوّر بيان سوتشي

رغم موافقة الأمم المتحدة على البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، يوم أمس الثلاثاء، واعتماده وثيقة رسمية دولية، كما نشرته وكالات الأنباء العالمية بصيغتيه العربية والإنكليزية، إلا...
مؤتمر الحوار الوطني السوري المنعقد في سوتشي 30 كانون الثاني 2018

رغم موافقة الأمم المتحدة على البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، يوم أمس الثلاثاء، واعتماده وثيقة رسمية دولية، كما نشرته وكالات الأنباء العالمية بصيغتيه العربية والإنكليزية، إلا أن مؤسسات النظام الإعلامية والصحفية وبعض مواقع المعارضة نشرت بيانا مزورا يختلف في العديد من نقاطه مع نقاط البيان الرسمي.
ويبدو أن البيان المزوّر، الذي نشره النظام، كان الصيغة المعدة سلفا من قبله لتمريرها وفرضها خلال مؤتمر سوتشي، ولكن المعارضة المشاركة في المؤتمر والمتمثلة بتيار الغد السوري وتيار قمح ومنصة أستانة ومنصة موسكو وتيار بناء الدولة نجحت في إفشال مخطط النظام وفرضت رأيها مهددة بالانسحاب وإفشال المؤتمر؛ الأمر الذي حدا بالمنظمين للمؤتمر للضغط على النظام، رغم حضوره الطاغي وضعف الحضور من قبل المعارضة، وإجباره على الرضوخ لوجهة نظر المعارضة وصياغة البيان الختامي بالحد الأدنى من التوافق، وهو الأمر الذي وافقت عليه المعارضة واعتمدته الأمم المتحدة.
وقد حذف النظام، بحسب نسخته المزورة التي يروج لها، الفقرة النهائية في البيان والتي جاءت كالتالي: “…تحقيقا لذلك فقد اتفقنا على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 وهذه اللجنة ستضم بالحد الأدنى ممثلين عن المعارضة المشاركة في المحادثات السورية السورية، بالإضافة إلى خبراء سوريين وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقيادات قبلية ونساء، مع إيلاء العناية الواجبة لضمان التمثيل الدقيق للمكونات العرقية والدينية في سوريا، على أن يكون الاتفاق النهائي على ولاية ومراجع إسناذ وصلاحيات ولائحة إجراءات ومعايير اختيار أعضاء هذه اللجنة الدستورية عبر المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، ونناشد سكرتير عام الأم المتحدة أن يكلف المبعوث الخاص لسوريا بالمساعدة في إنجاز أعمال هذه اللجنة الدستورية في جنيف”.
إضافة إلى ذلك عمل النظام عبر وسائل إعلامه على تغيير صياغة معظم بنود البيان موحيا لأتباعه ومؤيده أنه انتصر في “معركة سوتشي” وفرض وجهة نظره عبر جيش من الغوغائيين الذين سعوا بكل قوة لاستفزاز المعارضة المشاركة في المؤتمر عبر ممارسات ممجوجة عملت الجهة المنظمة بكل قوة للحد منها ومنعها والاعتذار لمن تعرض للإساءة من المعارضين المشاركين.
وفي هذا الصدد، قال منذر آقبيق، المتحدث الرسمي باسم تيار الغد السوري، “اضطررنا للقيام بجهود هائلة لإخراج البيان بهذا الشكل، وكان النظام يريد تغيير الفقرة رقم 7، بدلا من بناء جيش وطني، الحفاظ على الجيش… كما أرادوا إزالة “حقوق الإنسان” لعمل الأجهزة الأمنية”.
وأضاف أن وفد النظام أراد إزالة الفقرة الأخيرة من البيان كما أرادوا إزالة “الحل السياسي بحسب القرار 2254، واستبدال “الإصلاح الدستوري” بـ”التعديل الدستوري”.
ولفت آقبيق إلى أن وفد المعارضة في المؤتر قام بالاحتجاج، “ولكنهم رفعوا أصواتهم ومارسوا الغوغائية، وأحيانا يهجمون علينا يريدون العراك والضرب، ولكن الأمن الروسي كان مسيطرا بشكل جيد”. مشيرا إلى أن وفد النظام كان عدده أكثر من 1200 شخص فيما وفد المعارضة لا يتجاوز المئة، وأنهم “أرادوا التصويت، طبعا التصويت مهزلة، وبدأوا يصوّتون بدون الالتفات للاحتجاجات”.
وأكد المتحدث باسم تيار الغد السوري إلى أن وفد المعارضة لم يجد بُدّا من التهديد بالانسحاب، احتجاجا على هذه الغوغائية غير المقبولة، وأن تيار الغد السوري ألغى مؤتمرا صحفيا كان مقررا مع نائب وزير الدفاع الروسي على سبيل الاحتجاج، إلى أن “تلقينا ضمانات بعدم تغيير أي فقرة من الجهة الداعية، والتزموا بذلك، مما نتج عنه بيان متوازن وحل وسط وينسجم مع قرارات الشرعية الدولية وتطلعات الشعب السوري”.
وأشار آقبيق إلى أن بيان مؤتمر سوتشي أصبح وثيقة رسمية أودعت في الأمم المتحدة كنتائج للحوار الوطني السوري، التزم النظام بموجبها بالانتقال الديمقراطي بحسب القرار 2254 والحريات العامة وحقوق الإنسان، مؤكدا أن على النظام الآن أن ينفذ ما التزم به، رغم أنه سيقاوم ذلك لفترة لا بأس بها.
كما توجه آقبيق بالشكر للتيارات الحليفة المشاركة في المؤتمر لوقوفها بقوة مع عدم التعديل على البيان وخص منهم تيار قمح ومنصة موسكو وتيار بناء الدولة ومنصة أستانة.

من جانبه نشر موقع وزارة الخارجية الروسية الرسمي نص البيان الأصلي، ننقله كالتالي:

نحن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري بوصفنا ممثلين لمختلف أطياف المجتمع السوري بقواه السياسية والمدنية ومجموعاته العرقية والطائفية والاجتماعية، اجتمعنا تلبية لدعوة من روسيا الاتحادية الصديقة في مدينة سوتشي، بغرض إنهاء سبع سنوات من معاناة شعبنا من خلال التوصل لتفاهم مشترك حول الحاجة لإنقاذ وطننا من الصراع المسلح والخراب الاقتصادي والاجتماعي واستعادة كرامتها اقليميا ودوليا واقرار الحقوق والحريات الأساسية لكل مواطنيها وفي مقدمتها الحق في الحياة بحرية وسلام دونما عنف أو ارهاب. وهو الهدف الذي لا يمكن بلوغه إلا من خلال التسوية السياسية لمشاكل وطننا على أساس المبادئ التالية:

  • الإحترام والإلتزام الكامل بسيادة {دولة سوريا / الجمهورية العربية السورية} واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضا وشعباً. وفي هذا الصدد لايجوز التنازل عن أي جزء من الأراضي الوطنية ويظل الشعب السوري ملتزما باستعادة الجولان المحتل بكافة الوسائل القانونية وفقا لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي.
  • الإحترام والإلتزام الكامل بالسيادة الوطنية لسوريا على قدم المساواة مع غيرها وبما لها من حقوق في عدم التدخل في شؤونها. تمارس سوريا دورها كاملاً في إطار المجتمع الدولي وفي المنطقة٬ بمافي ذلك دورها كجزء من العالم العربي٬ وذلك وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه.
  • يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديموقراطية وعن طريق صناديق الإقتراع ويكون له الحق الحصري في إختيار نظامه السياسي والإقتصادي والإجتماعي دون أي ضغط أو تدخل خارجي ووفقاً لواجبات سوريا وحقوقها الدولية.
  • تكون {دولة سوريا / الجمهورية العربية السورية} دولة ديموقراطية غير طائفية تقوم على التعددية السياسية و المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والعرق والجنس ٬ مع الإحترام الكامل و حماية سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري٬ وصيانة الحريات العامة بما في ذلك حرية المعتقد؛ و كل ذلك في إطار من الشفافية وشمول الجميع والحكومة الخاضعة للمساءلة والمحاسبة بما في ذلك أمام القانون الوطني٬ مع اتخاذ التدابير الضرورية والفعالة لمكافحة الجريمة و الفساد وسوء الإدارة.
  • تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية والسلم الإجتماعي والتنمية الشاملة والمتوازنة مع التمثيل العادل على مستوى الإدارة المحلية.
  • استمرارية الدولة والمرافق العمومية الأخرى وتحسين أدائها٬ مع إصلاحها عند الإقتضاء٬ بمافي ذلك حماية البنى التحتية وحق الملكية وتوفير الخدمات العامة لكافة المواطنين دون تمييز وذلك وفقا لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ويتمتع المواطنون٬ في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة٬ بآليات فعالة تضمن الإمتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية العامة والخاصة.
  • بناء جيش وطني قوي وموحد يقوم على الكفاءة ويمارس واجباته وفقاً للدستور ولأعلى المعايير. وتتمثل مهامه في حماية الحدود الوطنية والسكان من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب. وبناء مؤسسات أمنية ومخابرات تحفظ الأمن الوطني وتخضع لسيادة القانون وتعمل وفقا للدستور والقانون وتحترم حقوق الإنسان. وتكون ممارسة القوة إحتكاراً حصرياًّ لمؤسسات الدولة ذات الإختصاص.
  • الرفض القاطع والإلتزام بمكافحة جميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية ومعالجة أسباب إنتشارها.
  • إحترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة ولاسيما أوقات الأزمات بما في ذلك ضمان عدم التمييز ومساواة الجميع في الحقوق والفرص بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية أو الهوية الثقافية أو اللغة أو الجنس أو أي أساس آخر للتمييز؛ وإيجاد آليات فعالة لضمان تلك الحقوق تأخذ بعين الإعتبار الحقوق السياسية والحق في المساواة والفرص للمرأة بما في ذلك إتخاذ تدابير فعالة لضمان تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار٬ مع إعتماد آليات تهدف لضمان مستوى تمثيل للمرأة لايقل عن ٣٠٪ وصولاً للمناصفة.
  • تعتز سوريا بمجتمعها وهويتها الوطنية وبتنوعها الثقافي التاريخي ٬ وبالإسهامات والقيم التى جلبتها كل الأديان والحضارات والتقاليد إلى سوريا بمافي ذلك التعايش بين مختلف المكونات إلى جانب حماية التراث الثقافي الوطني للأمة وثقافاتها المتنوعة.
  • محاربة الفقر والقضاء عليه وتوفير الدعم للمسنين والفئات الهشة الأخرى والتي تشمل ذوي الإحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب بما في ذلك ضمان أمن وسكن كافة النازحين واللاجئين وكذا ضمان حقهم في الرجوع الآمن والطوعي لمساكنهم وأراضيهم
  • صيانة وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة وبما يتماشى مع إعلان اليونسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث.

تحقيقا لذلك، فقد اتفقنا على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد حكومة الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستوري يسهم في التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤.

هذه اللجنة الدستورية ستضم – بالحد الأدني – ممثلين للحكومة وممثلي المعارضة المشاركة في المحادثات السورية السورية، وخبراء سوريين وممثلين للمجتمع المدني ومستقلين وقيادات قبلية ونساء. مع إيلاء العناية الواجبة لضمان التمثيل الدقيق للمكونات العرقية والدينية في سوريا. على أن يكون الاتفاق النهائي على ولاية ومراجع إسناد وصلاحيات ولائحة إجراءات ومعايير اختيار أعضاء هذه اللجنة الدستورية عبر العملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف.

ونناشد أمين عام الأمم المتحدة أن يكلف المبعوث الخاص لسوريا بالمساعدة في إنجاز أعمال هذه اللجنة الدستورية في جنيف.

سوتشي ٢٩-٣٠ كانون الثاني/يناير ٢٠١٨

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة