واشنطن تدرس خيارات جديدة للتعامل مع النظام في سوريا

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ما كشفه البيت الأبيض عن قلق الإدارة الأمريكية حيال مواصلة قوات نظام الأسد استخدام الأسلحة الكيميائية في قصف المناطق الخارجة عن سيطرتها في الغوطة الشرقية...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ما كشفه البيت الأبيض عن قلق الإدارة الأمريكية حيال مواصلة قوات نظام الأسد استخدام الأسلحة الكيميائية في قصف المناطق الخارجة عن سيطرتها في الغوطة الشرقية مع توجيهها تحذيرات ضمنية إلى روسيا، بالتزامن مع إعلان وزير الدفاع، جيمس ماتيس، عن استمرار البحث عن أدلة لتأكيد استخدام غاز السارين في المنطقة.
من جهتها، اتهمت موسكو واشنطن بالسعي إلى “تفخيخ” عملية التسوية السياسية في سوريا. وأكد مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن الاتهامات الأمريكية بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة الكيميائية “لا أساس لها من الصحة”، معتبرا أنها تهدف إلى “شيطنة” بشار الأسد. ونقلت وكالة “إنترفاكس” عن المصدر أن واشنطن “تستغل موضوع الأسلحة الكيميائية لزرع لغم مدمّر في عملية التسوية السياسية في سوريا”.
وبعد تأكيد مسؤولين في البيت الأبيض اشتباههم بأن تكون القوات التابعة لبشار الأسد قد طوّرت أنواعا جديدة من الأسلحة الكيميائية، وإشارتهم إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدّة للقيام بعمل عسكري جديد ضد قوات الأسد إذا اقتضت الضرورة، ضمّت وزارتا الخارجية والدفاع صوتيهما إلى البيت الأبيض، وقالت الناطقة باسم الخارجية هيذر نويرت، إن “الولايات المتحدة قلقة بشكل كبير في شأن تقرير جديد حول استخدام النظام السوري غاز الكلورين لإرهاب المدنيين الأبرياء في الغوطة الشرقية”.
وأكد ماتيس أن النظام السوري “استخدم تكرارا غاز الكلورين”، وأن الإدارة قلقة ما إذا “كان تم استخدم غاز السارين وتحاول استقصاء أدلة حول ذلك”.
وانضمّت فرنسا إلى الولايات المتحدة، معربة عن “قلق عميق” إزاء عدم التزام النظام السوري تعهده وقف استخدام السلاح الكيميائي. وأكدت وزارة الخارجية أن باريس تعمل مع شركائها في خصوص التقارير التي تفيد باستعمال متكرر للغازات السامة في هجمات النظام على قرى ومدن سورية.
وبموازاة الضغط الإعلامي الذي تمارسه واشنطن في هذا الملف، تسارعت الاتصالات الأمريكية الروسية بعد زيارة وفد استخباراتي روسي واشنطن بداية الأسبوع، برئاسة مدير الاستخبارات سيرغي ناريشكين ولقائه نظيره الأمريكي مدير الاستخبارات المركزية مايك بومبيو.
كما وصل إلى إسرائيل، يوم أمس الجمعة، مدير الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، وسط تأكيد مصادر أوروبية لصحيفة “الحياة” وجود مخاوف في إسرائيل من نقل نظام الأسد سلاحا كيميائيا إلى مليشيا حزب الله. واعتبرت الخارجية الأمريكية أن “روسيا تتخذ خيارا خاطئا إذا لم تمارس ضغوطها ونفوذها الاستثنائي” في سوريا.
وأكد المسؤولون الأمريكيون أن نظام الأسد احتفظت ببعض ترسانتها من الأسلحة الكيميائية، على رغم الاتفاق الذي أبرم بوساطة أمريكية روسية سلم الأسد بموجبه أسلحة سوريا الكيميائية كافة في عام 2014. وأضافوا أن سمات بعض الهجمات التي نُفذت أخيرا تشير إلى أن قوات النظام السوري ربما تكون طورت أسلحة جديدة وطرقا أخرى لاستخدام مواد كيميائية سامة في شكل يجعل تعقّب مصدرها الأصلي مهمة أصعب.
وقالت صحيفة “الحياة” إن المبعوث الأمريكي إلى سوريا “مايكل راتني” سيغادر منصبه الأسبوع المقبل، وسيعيَّن في منصب ديبلوماسي في الأردن، فيما تبحث إدارة ترامب عن شخصية عسكرية سابقة لإدارة الملف السوري.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية، هيذر نويرت، قد أعربت عن شعور الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء ورود تقرير جديد يفيد باستخدام غاز الكلور من قبل قوات النظام السوري لإرهاب المدنيين الإبرياء في الغوطة الشرقية.
وأشارت نويرت إلى أن هذا الهجوم، إذا تأكد، هو ثالث حالة يتم الإبلاغ عنها خلال الـ30 يوما الماضية في الغوطة الشرقية، وأن الإدارة الأمريكية تأخذ التقارير التي تؤكد وقائع استخدام الأسلحة الكيميائية بجدية تامة، ونعمل حاليا مع شركائنا على الأرض للتحقيق في هذه التقارير.
وأكدت نويرت مواصلة واشنطن سعيها للمحاسبة عن طريق جميع الآليات الدبلوماسية المتاحة، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على الاستخدام المؤكد للأسلحة الكيميائية من قبل أي طرف كان.
ودعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية المجتمع الدولي الى محاسبة مرتكبي هذه الهجمات والتكلم بصوت واحد في إدانتها. وقالت “إذا أخفقنا في التمسك بالمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية العديدة المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، فإننا بذلك نقوض مبادئها الأساسية ونخذل الأبرياء الذين أنشأت هذه الاتفاقيات لحمايتهم.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة