الأمم المتحدة تدعو إلى تحرك دولي عاجل إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية في سوريا

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، اليوم السبت، إلى التحرك دوليا بشكل عاجل إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب أعمال العنف وإراقة الدماء في...
الأمير زيد بن رعد الحسين

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، اليوم السبت، إلى التحرك دوليا بشكل عاجل إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب أعمال العنف وإراقة الدماء في سوريا.
وحذر المفوض الأممي في بيان رسمي من تبعات الضربات الجوية التي تم تنفيذها منذ أسبوع على منطقتي الغوطة الشرقية وإدلب اللتين تسيطر عليهما المعارضة السورية. واصفا الأسبوع الماضي بأنه “شكل إحدى الفترات الأكثر دموية في النزاع السوري برمته مع موجة تلو الأخرى من الضربات الجوية القاتلة التي أسفرت عن وقوع إصابات بين المدنيين في منطقتي الغوطة الشرقية وإدلب”.
وأشار الأمير زيد إلى أن “طبيعة كل شيء مباح عند الهجوم لهذه الاعتداءات قد ثبتت من خلال التقارير التي أفادت بأن ما لا يقل عن تسع منشآت طبية من بينها ست في إدلب وثلاث في الغوطة الشرقية قد أصيبت في غارات جوية”.
وأكد أن “هذه التطورات حتى إذا ما قيست بالمعايير الشنيعة في سوريا تعتبر مؤسفة بشكل استثنائي وهي أمر مثير للتعجب حيث إن هاتين المنطقتين سبق أن أُعلنتا من ضمن مناطق خفض التصعيد الذي يذكرنا بما يعرف “بالمناطق الآمنة” في حرب البوسنة والهرسك (1992 – 1995) والتي ثبت أنها لم تكن آمنة تماما كما جرى تذكيرنا بذلك خلال المحاكمتين الأخيرتين لاثنين من قادة صرب هما راتكو ملاديتش ورادوفان كاراديتش”.
وأضاف “لكن المجتمع الدولي قد أوقف النزاع في البوسنة والهرسك بعد أربع سنوات أما النزاع في سوريا فيستمر بمشاركة دول أخرى في عامه السابع من إراقة الدماء مع لا نهاية تلوح في الأفق”.
وشدد على ضرورة معالجة المناخ السائد المتسم بالإفلات من العقاب وحماية المدنيين، إذ وبعد سبع سنوات من العجز في مجلس الأمن الدولي تستدعي الحالة في سوريا بشكل صارخ إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن بذل الدول المزيد من الجهود لتحقيق السلام. وأوضح أن اندلاع هذه الحرب كان أمرا مخزيا تماما منذ البداية ويدل عدم القدرة على إنهائها على فشل ذريع في الدبلوماسية العالمية”.
ولفت البيان إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد تلقى عددا من التقارير التي تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 277 مدنيا بين الرابع والتاسع من شباط/فبراير الجاري من بينهم 230 شخصا بفعل القصف الجوي الذي نفذته الحكومة السورية وحلفاؤها بالإضافة إلى جرح 812 مدنيا ما يرفع العدد الإجمالي لإصابات المدنيين خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إلى 1074 شخصا تقريبا وفق الأمم المتحدة.
وأوضح المفوض السامي أن موظفي مكتبه في المنطقة قد وثقوا وقوع عشرات الهجمات المحددة والتي أدت، بحسب التقارير، إلى وقوع قتلى وجرحى وتدمير للبنى التحتية الأساسية على مدى الأسبوع الماضي”. وأضاف ان “هذه الحوادث تراوحت ما بين سلسلة متوالية من الضربات الجوية على الأحياء السكنية في دوما في السادس من شباط، والتي قتلت وفق التقارير ما لا يقل عن 31 مدنيا بما في ذلك 12 امرأة وأربعة أطفال وجرحت أكثر من مئة شخص آخرين، من بينهم 37 طفلا مما أدى إلى هجوم في اليوم الذي سبقه على بنك للدم في مدينة سراقب في إدلب علماً أن ضربة جوية كانت قد تسببت بوضعه خارج الخدمة في شهر كانون/يناير.
وشرح المفوض السامي أن مكتبه قد تلقى أيضا تقارير عن شن غارات جوية ألحقت أضرارا بما لا يقل عن تسع منشآت طبية منفصلة تراوحت ما بين مشفى حيوي كان لا يزال يقدم خدمات في محافظة إدلب ومنشأة للرعاية الصحية العقلية ومستوصف طبي في كفربطنا بالغوطة الشرقية.
وأضاف أنه تم اغتيال واصابة من يعرفون بالمسعفين الأوائل من موظفين ومتطوعين مساعدين للأطباء في عدد من المواقع بعد سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت بشكل متعمد على ما يبدو أماكن كانت قد تعرضت للقصف الجوي في وقت سابق من اليوم.
وأوضح انه وفي إدلب حيث يقيم ما لا يقل عن مليوني مدني أفادت التقارير بأن الهجوم الجوي والبري الذي نفذته الحكومة السورية وحلفاؤها والذي أسفر أيضا عن وقوع إصابات بين المدنيين وعن دمار واسع النطاق قد أدى كذلك إلى تشريد آلاف المدنيين العديد منهم من تعرض للتشريد سابقا.
وتلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وفق البيان عددا من التقارير بما في ذلك مقطع مصور تشير إلى أنه في إحدى الهجمات التي وقعت بتاريخ الرابع من شباط من المرجح أن يكون قد تم إطلاق مواد سامة عقب ضربات جوية استهدفت حيا سكنيا شرق مدينة سراقب بالرغم من أن التقارير لم تفد بوقوع قتلى خلال هذا الهجوم.
وتسبب التصاعد المؤسف في عدد الغارات الجوية والأرضية المنفذة على الغوطة الشرقية المحاصرة والواقعة في منطقة ريف دمشق حيث من المعتقد أن حوالى 350 ألف شخص لا يزالون محاصرين في مقتل ما لا يقل عن 210 مدنيين أكثر من ربعهم من الأطفال و42 منهم من النساء وذلك في الفترة الواقعة خصوصا بين الخامس والثامن من شباط.
وتشير التقارير أيضا إلى جرح ما لا يقل عن 671 مدنيا في الهجمات التي استهدفت الغوطة الشرقية مع تعرض مدرسة وروضة أطفال لأضرار بالإضافة الى ثلاث منشآت طبية.
في الوقت ذاته أشارت المفوضية الى استمرار معاناة بعض المناطق الأخرى في سوريا من آثار أعمال القتال الماضية أو الحالية ففي منطقة عفرين والتي تسيطر عليها القوات الكردية يعرض الهجوم الذي تقوده تركيا منذ 20 كانون الثاني/يناير عددا كبيرا من المدنيين للخطر. وأفادت بعض التقارير عن مقتل وجرح عدد من المدنيين بما في ذلك الأطفال نتيجة الضربات الجوية والأرضية.
كما شدد التقرير على استمرار معاناة المدنيين الموجودين في محافظة الرقة أو العائدين إليها حيث يواجهون مصاعب رئيسية حتى بعد طرد تنظيم داعش منها في أواخر العام الماضي، ولا تزال إمكانية تمتعهم بحقوق الإنسان الأساسية مقيدة بشكل كبير نظرا إلى الدمار الواسع النطاق للبيوت والبنى التحتية الأساسية خلال المعارك والكميات الكبيرة من الأجهزة المتفجرة المبعثرة بين الركام.
وفي هذا السياق، أوضح المفوض السامي في البيان ذاته “تورطت عدة أطراف في النزاع في سوريا على مدى السنوات السبع الماضية”، وقد صرحت مختلف الحكومات المعنية بأنها تلتزم باحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كما صرحت بعض الجماعات المسلحة المعارضة على نحو مماثل بأنها ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني إلا أن الانتهاكات بحق القانون الدولي تستمر يوميا بالرغم من أنه جرى إنشاء ما يعرف بمناطق تخفيف التوتر في عام 2017”.
كما لفت إلى أن حالات القتل والمعاملة اللاإنسانية الناجمة عن عدم السماح بتقديم الرعاية إلى المرضى والجرحى وإجلائهم في الغوطة الشرقية وتدمير المنشآت المحمية وغيرها من الممتلكات الأساسية لبقاء السكان المدنيين في إدلب والغوطة الشرقية وقصف المناطق المدنية في إدلب والغوطة الشرقية ومدينة دمشق قد تشكل ككل وحسب الظروف القائمة جرائم حرب.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة