عرضت كل من البعثة السويدية والكويتية في الأمم المتحدة نسخة معدلة من مشروع قرار يدعو إلى هدنة ثلاثين يوما في سوريا على أعضاء مجلس الأمن الدولي، حيث من المرتقب التصويت عليه الأسبوع المقبل.
ويقول مشروع القرار المعدل إن وقفا لإطلاق النار سيبدأ سريانه بعد 72 ساعة من اعتماده من قبل مجلس الأمن الدولي، كما سيبدأ تسليم المعونات الإنسانية العاجلة من أدوية وغذاء بعد 48 ساعة من بدء وقف إطلاق النار الذي سيتم بموجب القرار.
كما سيكون هناك رفع للحصار في مناطق الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك وبلدتي كفريا والفوعة، للسماح بعمليات الإجلاء الطبي المستعجل.
ويوضح النص الجديد لمشروع القرار أن هذه الهدنة لن تشمل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة ممثلا بجبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها.
وكان ممثلو الوكالات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة العاملة والناشطة في سوريا قد طالبوا في السادس من شباط/فبراير الجاري إقرار هدنة عاجلة بهدف تقديم مساعدات إنسانية وإجلاء الجرحى والمرضى، إلا أن مجلس الأمن الدولي أخفق في إحراز تقدم على طريق إقرار الهدنة بسبب اعتراضات بعض الدول عليه.
ومنذ ذلك الوقت، تفاقم الوضع على الأرض بحسب الأمم المتحدة، وخاصة في غوطة دمشق الشرقية وفي محافظة إدلب حيث يحتاج الملايين من المواطنين لمساعدات إنسانية وطبية عاجلة.
ويشهد مجلس الأمن الدولي تحركا دبلوماسيا استثنائيا لدولة الكويت باعتبارها ممثلة للدول العربية لتسليط الضوء على القضايا العربية وقضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوضع الإنساني في سوريا.
وقال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشهر شباط/فبراير الجاري السفير منصور العتيبي، إن الوضع الانساني في سوريا لا يزال أولوية بالنسبة للكويت حتى قبل دخول مجلس الأمن حيث بادرنا منذ عام 2013 بالتنسيق مع الأمم المتحدة بعقد ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا وشاركنا في رئاسة المؤتمرين الدوليين للمانحين الرابع والخامس ونجدد التأكيد على اننا نركز على البعد الإنساني للقضية لا سيما أن الوضع السياسي يشهد خلافات عميقة بين الأعضاء.
وتابع كوننا نمثل الدول العربية بالمجلس نطمح ان يكون لنا دور كبير في هذا الملف الإنساني ومساعدة أشقائنا المحتاجين في سوريا.
وأشار العتيبي الى ان سوريا شهدت خلال الأسابيع الماضية تصعيدا عسكريا كبيرا في الغوطة وإدلب وشمال حماة أدى إلى سقوط عشرات القتلى المدنيين الأمر الذي حتم علينا التفاعل والاستجابة والقيام بكل ما هو مستطاع للحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء.
كما أكد أنه بناء على دورنا بصفتنا الممثل العربي في مجلس الأمن فإنه يتحتم علينا عمل ما بوسعنا لتحسين الوضع الإنساني في سوريا من خلال السماح بدخول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مختلف المناطق.
وأضاف بادرنا من البداية ان يكون هناك موقف موحد لمجلس الأمن تجاه هذا التصعيد يستجيب فيه للمطالب التي تطرحها الأمم المتحدة حيث قطعنا شوطا كبيرا نحو إصدار بيان رئاسي من المجلس إلا أن الخلافات كبيرة بين الأعضاء وعليه لم نتمكن من الخروج ببيان رئاسي لا سيما انه يتطلب موافقة جميع أعضاء المجلس.
وتابع العتيبي قائلا استجابة لهذا التصعيد الخطير طلبت الكويت والسويد عقد جلسة لمجلس الأمن من أجل الاستماع مرة أخرى لتقارير الأمم المتحدة بشأن الوضع الإنساني في سوريا والذي شهد استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمستشفيات والمراكز الطبية وباتجاه متصاعد.
وأضاف نحن كدولة عربية علينا واجب انساني واخلاقي ان نقوم بشيء يدفع المجلس لاتخاذ موقف من هذا الموضوع حيث قررنا نحن مع السويد الذهاب باتجاه تقديم مشروع قرار لتحسين الوضع الإنساني في سوريا.
وأشار الى انه بجانب تحرك الكويت في مجلس الامن تجرى اتصالات مكثفة مع العواصم المعنية نؤكد لهم ان موقفنا قائم على نقاط أساسية وهي ضرورة تحرك مجلس الامن تجاه ما يحدث في سوريا من تدهور للأوضاع الإنسانية ونأمل من الجميع ان يتفهموا ان تحركنا انساني بحت وبعيد عن الشق السياسي من القضية السورية.
واكد العتيبي ان هناك مبادئ عامة منصوصا عليها في القانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان تم خرقها وانتهاكها في سوريا ويجب أن نقوم بدعم جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في سوريا لا سيما أن هناك انتهاكات كبيرة للقانون الإنساني الدولي في سوريا.
وأعرب العتيبي عن الأمل في أن تتم إزالة القيود المفروضة على تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في سوريا وتسهيل وصولها للمناطق المحتاجة من غير قيود وشروط والسماح للمحتاجين بالإخلاء الطبي.
كما عبر عن الأمل في الاستجابة لجميع المطالب الإنسانية التي تقدمت بها الأمم المتحدة والهيئات الإغاثية وذلك لتحسين الوضع الإنساني والتخفيف من الوضع الكارثي الذي يشهده السوريون لا سيما في المناطق المحاصرة.
يذكر أن أكثر من 13.1 مليون سوري بحاجة ماسة حاليا إلى مساعدات إنسانية، منهم 6.1 ملايين نازح داخل البلاد.








