مجلس حقوق الإنسان يفشل في إصدار قرار يدين جرائم نظام الأسد في الغوطة الشرقية

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، لافتا إلى أن “ما يحدث في الغوطة الشرقية...
الأمير زيد بن رعد لحسين مفوض حقوق الإنسان الأمم المتحدة

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، لافتا إلى أن “ما يحدث في الغوطة الشرقية وأماكن أخرى في سوريا، قد يصل إلى درجة جرائم الحرب، وربما جرائم ضد الإنسانية”.
وأضاف رعد الحسين، خلال جلسة نقاش طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان بجنيف حول الوضع في الغوطة الشرقية، يوم أمس الجمعة، أن “المدنيين يتعرضون للقصف أو الإعدام ويحاصرون منذ نصف عقد من الزمن”، وشدد على ضرورة أن يعرف “مرتكبو هذه الجرائم أنه قد تم التعرف عليهم وأن الأدلة تجمع ضدهم بهدف ملاحقتهم قضائيا، وأنهم سيحاسبون على ما قاموا به”.
وأشار مفوض حقوق الإنسان إلى تلقي مكتبه تقارير عن غارات جوية لا حصر لها على المستشفيات والمدارس والأسواق في الأسابيع الأخيرة: قائلا إنه “يجب إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. إن محاولات إحباط العدالة وحماية هؤلاء المجرمين مشينة. أحث أيضا جميع الدول على أن تزيد كثيرا من دعمها للآلية الدولية المحايدة والمستقلة التي أنشئت العام الماضي. تركز ولاية الآلية على ضمان جمع المعلومات عن الجرائم الخطيرة وتحليلها وحفظها، بغية توفير ملفات للملاحقات القضائية في المستقبل”.
ونوّه رعد الحسين بأنه بالرغم من هدنة الخمس ساعات يوميا التي أعلنتها روسيا للسماح بوصول المعونة الطبية والإنسانية إلى المحتاجين، فإن الغارات الجوية والقصف الأرضي يستمر، وبسبب ذلك يستحيل تقديم المعونة خلال هذه الفترة الوجيزة، إذ يمكن أن يستغرق عبور نقاط التفتيش يوما كاملا.
هذا وقد حث رعد الحسين بقوة مجلس حقوق الإنسان على تجديد ولاية لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا خلال هذه الدورة، مؤكدا تصميم مكتبه على مواصلة أعمال الرصد والإبلاغ والإنذار المبكر.
وتحدث في الجلسة الطارئة أيضا، المستشار الخاص للأمين العام المعني بمنع الإبادة الجماعية، أداما ديانغ، قائلا إن الالتزامات الشفهية غير مدعومة بإجراءات ملموسة لحماية السكان من الجرائم الفظيعة، حتى عندما تتفاقم معاناتهم بشكل فظيع كما هو الحال الآن في سوريا.
وقال ديانغ إنه “من المخجل أن يستمر المجتمع الدولي في خذلان الشعب السوري. وكما أكد المفوض السامي عندما تحدث إلى مجلس حقوق الإنسان في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن من يتحمل المسؤولية الكبرى للتدخل هو مجلس الأمن الدولي والدول الخمس دائمة العضوية على وجه الخصوص. يجب أن تتحمل نصيبها من المسؤولية عن هذا الفشل. فمن غير المقبول أن تستمر هذه المأساة لفترة طويلة وتدمر حياة الكثير من المدنيين”.
وشدد ديانغ على ضرورة إرساء أسس العدالة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم إسهاما كبيرا في إرساء دعائم السلام المستدام كما برهنت على ذلك عمليات العدالة الانتقالية الموثوقة.
وقال إن “العدالة الانتقالية هي أحد عناصر التعافي.” وتشمل العدالة الانتقالية عموما المساءلة والبحث عن الحقيقة وعمليات التعويضات، وهي كلها عوامل يمكن أن تساعد على منع حدوث وتكرار وقوع فظائع رهيبة.
إلى ذلك، أرجأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تصويتا على مشروع قرار قدمته بريطانيا بشأن الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية المحاصرة، وذلك بعد أن فشلت الدول الأعضاء في الاتفاق على صيغة نهائية.
وكانت بريطانيا قد تقدمت بمسودة القرار في جلسة طارئة للمجلس، وتطالب الوثيقة بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية فورا إلى المنطقة، حيث أعلنت روسيا من جانب واحد هدنة إنسانية خمس ساعات يوميا، لم تتح حتى الآن إيصال مساعدات أو إجلاء مدنيين أو مصابين.
ويطالب مشروع القرار البريطاني مجلس حقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سورية “بفتح تحقيق شامل ومستقل بشكل عاجل حول الأحداث الأخيرة في الغوطة الشرقية”.
ومع أن روسيا غير ممثلة حاليا في المجلس الذي يضم 47 دولة بموجب ولاية من ثلاث سنوات، فإنها شاركت في النقاش بصفة مراقب، وأدانت النص، وكذلك فعل نظام الأسد.
وألقى ممثلون عن عشرات الدول وهيئات المجتمع المدني كلمات حول الأزمة في الغوطة الشرقية، حيث يُحاصر 400 ألف مدني. وبعد اقتراح عدة تعديلات على النص البريطاني، اضطر الرئيس الدوري للمجلس الرئيس السلوفيني، فيوسلاف سوتش، إلى إرجاء التصويت إلى يوم الاثنين المقبل.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة