فرنسا تهدد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الجرائم التي يرتكبها النظام في سوريا

أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ثبت قيام نظام بشار الأسد باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين....
إسعاف طفل في بلدة الشيفونية من استنشاق غاز سام - تصوير حمزة عجوة

أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ثبت قيام نظام بشار الأسد باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي كلا من روسيا إيران إلى استخدام نفوذهما للضغط على بشار الأسد، لضمان احترام قرار مجلس الأمن الدولي 2401 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما.
وكان وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، قد أكد أمس أيضا أن الغرب لن يبقى مكتوف الأيدي أمام استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، متوعدا بشن غارات ضد قوات الأسد إذا اكتشف تورطها في ذلك.
وأكدت تحقيقات دولية مستقلة نشرت نتائجها مؤخرا أن قوات الأسد لا تزال تستخدم الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين المقيمين في المناطق الخارجة عن سيطرتها، وقد جاء ذلك بعد هجومين يشتبه بأنهما بغاز الكلور في منطقة الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة. وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، إن بلاده تتحرى صحة المعلومات بشأن استخدام نظام الأسد لأسلحة كيميائية في الغوطة الشرقية.
“كانت رحلة شاقة، من دون تنازلات”. بهذه الكلمات اختصر لودريان نتائج زيارته الأخيرة لإيران، في رده على أسئلة الصحافيين وهو عائد إلى باريس. وهي كلمات تجلي خيبة الأمل التي مني بها عميد الديبلوماسية الفرنسية، بعدما آلت محاولاته إقناع طهران بقبول تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية إلى الفشل.
هذا الإخفاق الذي يتوج مساعي مكثفة بدأها الأوروبيون، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما سماه “الإنذار الأخير” للجمهورية الإسلامية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، للحيلولة دون انهيار الاتفاق، يضع شركاء الولايات المتحدة أمام تحديات جسيمة، في وقت لا تبدو فيه مهلة الشهرين التي تفصلهم عن الموعد الجديد لتقرير ترامب تمديد إعفاء إيران من العقوبات من عدمه 13 أيار/مايو المقبل، كافية لإحراز تقدم.
وأجمع الإعلام الفرنسي على اعتبار أن وزير الخارجية عاد من زيارته الأخيرة إلى طهران “خالي الوفاض” ولم ينجح في زحزحة المسؤولين في القيادة الإيرانية عن مواقفهم بشأن القضايا التي ذهب لمناقشتها، وهي: البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، وسياسة طهران الإقليمية، وما يفترض بإيران أن تقوم به من إصلاحات بنيوية من أجل استدرار الاستثمارات الأجنبية والارتقاء بمستوى المبادلات التجارية والشراكات الاقتصادية.
وثمة من وصف ما دار خلال الزيارة بأنه كان بمنزلة “حوار طرشان”، بيد أن المصادر الرسمية أكدت العكس، إذ عدت أن كل طرف عرض بالتفصيل حججه وقراءته للوضع.
وتنظر المصادر الفرنسية إلى ردود الفعل على الزيارة وما دار فيها من زاوية النزاعات الداخلية بين الأجنحة الإيرانية المتصارعة. وتعتبر باريس أنها المرة الأولى التي تتاح للدبلوماسية الفرنسية أن “تحتك بالطيف السياسي الإيراني الكامل وأن تطلع مباشرة على تنويعاته”.
وبحسب ما كشفت عنه، فإن اللغة التي استخدمها مثلا علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي حول مصير الاتفاق النووي، وتلك التي لجأ إليها الرئيس حسن روحاني كانت “متباعدة حقيقة”، فالأول لا يجد سببا للقلق إن نقضت واشنطن الاتفاق ويذهب لحد الدعوة إلى خروج إيران منه. وفي المقابل، فإن روحاني أبدى تمسكا بالاتفاق.
على الجانب الإيراني، لم يغاير الموقف ما بعد زيارة لودريان الموقف ما قبلها وخلالها. مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، قال، في تصريح صحافي إن الوزير الفرنسي “تيقن من أنه لن يجني من هذه الزيارة شيئا يتعارض مع مصالح الإيرانيين”، مضيفا أن “مسؤولينا أوضحوا له بدقة وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، مؤكدا أنه “إذا كان الأمريكيون يسعون لفرض قيود على برنامجنا الدفاعي، فإن الشعب والحكومة لن يستسلما لذلك”.
وجددت طهران التلويح بأنه “لو ارتكب دونالد ترامب هذا الخطأ الكبير (الانسحاب من الاتفاق)، فإن الجمهورية الإسلامية ستصل إلى نسبة تخصيب تبلغ ٢٠% في فترة قصيرة، وسنقوم بالتخصيب بمقدار ما نريد، وليس بإمكان أي عين مراقبة ذلك”.
وإلى جانب تصريحات المسؤولين الإيرانيين، طغت النبرة الحازمة عينها على الصحف التي أجمعت على تظهير الرفض الرسمي لأي تعديل على الخطة المشتركة، فيما ذهب بعضها بعيدا في مهاجمة لودريان بقوله إن “الضيف الوقح مر مرور الكرام”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة