الصحة العالمية ويونيسيف وأطباء بلاحدود تدعو للالتزام بالقانون الدولي في الغوطة الشرقية

أثارت الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري على مدن وبلدات الغوطة الشرقية استياء واستهجان عدد من المنظمات الدولية المعنية بالشأن الطبي والطفولة بسبب كثافة القصف على المراكز الطبية...
إسعاف المصابين إلى المراكز الطبية في الغوطة الشرقية

أثارت الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري على مدن وبلدات الغوطة الشرقية استياء واستهجان عدد من المنظمات الدولية المعنية بالشأن الطبي والطفولة بسبب كثافة القصف على المراكز الطبية والسكنية، داعية إلى الالتزام بالقانون الدولي وتحييد المدنيين والتوقف عن استهداف المراكز الطبية المتبقية في المنطقة وفك الحصار والسماح للمدنيين المحتاجين للعلاج بالخروج.
فقد كشفت منظمة الصحة العالمية أنها تحققت من 67 هجوما على منشآت صحية وعاملين في المجال الطبي في سوريا خلال الفترة من كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير من العام الجاري وهو ما يعادل نصف الهجمات خلال العام الماضي بأكمله، ووصفت تلك الهجمات بأنها “غير مقبولة”.
وقال كريستيان ليندمير المتحدث باسم المنظمة في إفادة صحفية من جنيف إنه تم التحقق من وقوع 39 هجوما على منشآت صحية وسيارات إسعاف ومستودعات في شباط الفائت، 28 منها في الغوطة الشرقية و10 في إدلب وهجوم في حمص.
وتابع المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن “20 مستشفى و16 مؤسسة صحية وسيارتي إسعاف ومستودعا للوازم الطبية” أصيبت في هجمات قتل خلالها 19 شخصا وأصيب 28 بجروح.
وذكر ليندمير بأن “المنشآت والطواقم الطبية تستفيد من حماية خاصة في نظر القانون الدولي”، مؤكدا أن منظمة الصحة العالمية تدعو “كل الأطراف الموجودين في سوريا إلى وقف هذه الهجمات”.
كما أكدت هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة أصبحت “جحيما على الأرض” بالنسبة للأطفال وأن المساعدة مطلوبة هناك بشكل عاجل.
وقالت فور خلال تصريح صحافي”لا يتوقف القصف مطلقا تقريبا وحجم العنف يعني أن الطفل يرى العنف ويرى الموت ويرى بتر الأطراف. والآن هناك نقص في المياه والغذاء ولذلك ستنتشر الأمراض”.
وأضافت “نحتاج في منظمات الإغاثة إلى فرصة لإيصال المساعدات، وهناك حاجة لدخول قوافل الغذاء والإمدادات، والقافلة الماضية لم تتمكن من تفريغ سوى نصف حمولتها”.
ولفتت فور إلى أن “الحرب شردت 5.8 مليون سوري وأصبحوا إما لاجئين في الخارج أو نازحين في الداخل، ونصف هذا العدد من الأطفال وبالتالي أكثر المتضررين هم الأطفال”.
وشددت فور على أن “الوضع في الغوطة الشرقية صعب بشكل خاص. ليست لدينا سبل كافية للوصول إلى الناس، وهذا وقت عصيب جدا على الأطفال”.
من جهتها أيضا، طالبت منظمة أطباء بلا حدود في بيان لها “جميع الأطراف المتنازعة ومؤيديها” بـ”السماح بإعادة إمداد الأدوية المنقذة للحياة والمواد الطبية دون عوائق، وعدم إزالة المواد المنقذة للحياة من قافلات المساعدات”.
ويحتاج 700 شخص وفق ما أعلنت الأمم المتحدة قبل أقل من أسبوعين إلى إجلاء طبي عاجل. وقالت المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود، ميني نيكولاي، “بشكل يومي نلاحظ شعورا متزايدا باليأس وفقدان الأمل، وما يفعله زملاؤنا الأطباء يفوق حدود ما يمكن لأي شخص القيام به. فقد استنزفوا إلى درجة الانهيار إذ لا يحظون إلا بأوقات قليلة من النوم”.
وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير الفائت هجوما عنيفا على المناطق المحررة في الغوطة الشرقية والتي تسيطر عليها فصائل المعارضة من الجيش السوري الحر، ما تسبب بمقتل أكثر من 930 مدنيا بينهم نحو مئتي طفل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفاقمت الحملة العسكرية المستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع معاناة نحو 400 ألف شخص تحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ العام 2013. حيث ما يزال أهالي الغوطة الشرقية يقبعون في الملاجئ منذ أكثر من 20 يوما، وسط أوضاع إنسانية صعبة، وفقدان لمعظم المواد الغذائية.
ويوم أمس الجمعة، واصلت قوات النظام استهدافها للأحياء السكنية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، حيث قصف الطيران الحربي والمروحي مدن وبلدات دوما وحرستا ومديرا وجسرين ومسرابا بالصواريخ والبراميل المتفجرة، وتزامن ذلك مع قصف لقوات النظام على المدن المذكورة بعشرات القذائف والصواريخ من نوع أرض أرض، ما أدى إلى استشهاد العديد من المدنيين، وإصابة آخرين.
في غضون ذلك، دخلت قافلة مساعدات إغاثية إلى الغوطة الشرقية المحاصرة، حيث أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا إلى أن قافلة المساعدات عبرت خط الجبهة ودخلت الغوطة باتجاه مدينة دوما.
وتحتوي الشاحنات على 2400 سلة غذائية تكفي 12000 شخص بالإضافة إلى 3240 كيس طحين، دون دخول أي مساعدات طبية، علما أنه يعيش في الغوطة الشرقية قرابة 400 ألف شخص نصفهم من الأطفال.
وقال الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية، علي الزعتري، في بيان له يوم أمس الجمعة: “يعرض القصف قرب دوما في الغوطة الشرقية اليوم قافلة المساعدات المشتركة بين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري للخطر، على رغم ضمانات السلامة من الأطراف وبينها روسيا”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة