قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، استيفان دي ميستورا، إن المنظمة الدولية تضغط من أجل قيام مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بـ”إنجاز مهمتهم” في مدينة دوما بالغوطة الشرقية.
وأبلغ دي ميستورا الصحافيين بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو يوم أمس الجمعة بأن الأمم المتحدة تدفع المفتشين لفحص الموقع الذي شهد هجوما بالغازات السامة نفذته قوات النظام على المدنيين في مدينة دوما بـ”أسرع ما يمكن من دون أي تدخل”.
وفي دعم مباشر للجهود الروسية للتسوية السياسية عبر مسار أستانة ونتائج مؤتمر سوتشي للحوار، قال المبعوث الأممي: “أتطلع إلى هاتيْن المنصتين (سوتشي وأستانة) من أجل تطوير الحوار السوري بنجاح”، مع إشارته إلى ضرورة الانتباه إلى “دعم الصيغ الثلاث، سوتشي وجنيف وأستانة، لإنجاز قدر أكبر من المهام”. وشدد على ضرورة “أن تصبح عملية أستانة أكثر انتظاما، وأن تحظى سوتشي بمزيد من الدعم الدولي”. ورأى أن ذلك “بوابة لتحقيق نتائج إيجابية”.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إن روسيا تعرقل دخول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى موقع الهجوم في دوما.
وأكد لودريان في بيان مكتوب صدر عن الخارجية الفرنسية: “حتى الآن لا يملك مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إذنا بدخول موقع هجوم الغاز في دوما”. وأضاف أن هذا النهج يهدف لضمان اختفاء الأدلة على الهجوم، مشيرا إلى أن المنظمة يجب أن يسمح لها بدخول الموقع بشكل فوري وكامل ومن دون عراقيل.
من جهة ثانية، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الدفاع، سيرغي شويغو، قوله خلال اجتماع في موسكو مع دي ميستورا إن الضربة الجوية التي قادتها الولايات المتحدة ضد مواقع عسكرية في سوريا أضرت بعملية السلام.
ونقلت الوكالة عن شويغو قوله إن وقت تنفيذ الضربات الجوية التي وقعت مطلع الأسبوع كان الأسوأ على الإطلاق. لافتا إلى أن الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية “عرقلت سير تسوية الأزمة السورية، ونفذت بعد أن أصبح تطبيع الوضع في البلاد لا رجعة فيه”. وشدد على أن “الضربة حصلت في أحلك الظروف واللحظة الأقل ملاءمة، لأنها نفذت في وقت أصبح فيه تطبيع الوضع بالبلاد ظاهرة لا رجعة عنها وعندما بقي يومان فقط قبل إنهاء العملية في الغوطة الشرقية لدمشق، وهو ما حدث لاحقا في الموعد المحدد”. وأشار إلى أن “هذا الهجوم لم يأت بمزيد من الاستقرار إلى سوريا أو بضمانات أو دفعة جديدة لتقدم تسوية الأزمة”.
كما أكد وزير الدفاع الروسي أن “جهودا مثمرة بذلت في الآونة الأخيرة لإحلال السلام في سوريا”، موضحا أن الحديث “يدور عن العمل على تشكيل لجنة دستورية في إطار نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وكذلك اجتماعات أستانة”، التي يجري ضمنها “ترتيب حوار سياسي جدي لجميع الجهات المتناحرة في سوريا، باستثناء إرهابيي داعش وجبهة النصرة، طبعا”.
كما حذر وزير الخارجية الروسي لافروف، خلال مؤتمر صحافي عقده في موسكو مع نظيرته النمساوية كارين كنايسل، من “محاولات لتدمير سوريا وتقسيمها وإبقاء تواجد قوات أجنبية في أراضيها إلى الأبد”، وشدد على “رفض موسكو لتلك المحاولات”.
وقال لافروف، أن هذه المحاولات التي تأتي في إطار “الهندسة الجيوسياسية” تخالف الاتفاقات الدولية في خصوص تسوية الأزمة السورية. وأكد “ضرورة حل الأزمة على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي وضمن إطار العملية السياسية التي يقودها السوريون”. وذكر أنه “لم يسمع عن مبادرة نمساوية للتوسط بين روسيا والغرب في الملف السوري”. واعتبر أن “الوساطة الوحيدة التي تحتاج إليها سوريا، هي بين جميع أطراف الأزمة لإقناعها بالجلوس حول طاولة المفاوضات على أساس المبادئ المنسقة وإطلاق حوار مباشر، كما ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2254”.
وفي الوقت نفسه، أعرب لافروف عن “تقييم موسكو العالي” لانخراط النمسا في الجهود المبذولة تحت الرعاية الأممية بغية تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بخصوص سوريا، مؤكدا أن فيينا التي اكتسبت سمعة طيبة فضلا عن موقفها الحيادي «تستطيع الإسهام في هذه المساعي في وقت يشهد فيه الملف السوري نقصا في الوسطاء النزهاء”.
وأكدت الوزيرة النمسوية أن بلادها “قلقة من إمكانية تصعيد التوتر السياسي حول سوريا وفي المنطقة عموما على خلفية المزاعم عن استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما”، مشددة على “ضرورة متابعة هذا الموضوع بعناية”. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى “التفاوض”. وشددت على أن “لا حل عسكريا في سوريا، بل عبر المفاوضات حصرا”، معربة عن “تمسك بلادها بالمضي قدما في هذا الاتجاه قدر الإمكان”.
إلى ذلك، أكد نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، أن بلاده “لا تستبعد مشاركة المعارضة المسلحة السورية في المحادثات اللاحقة حول التسوية اللاحقة”. وأعلن أن موسكو “تعول على عقد قمة جديدة لزعماء إيران وتركيا وروسيا في طهران”، لافتا إلى أن “روسيا ستشارك في المؤتمر الدولي الذي سيعقد في بروكسل حول سوريا”. وأوضح أن “الاتصالات مستمرة، وسيكون هناك لقاء ثالث في إيران، بعد سوتشي وأنقرة، وهناك اتفاقيات حول أن اللقاء المقبل سيكون في طهران”.








