كشفت مصادر تابعة لدوائر نافذة بصناعة السياسة الخارجية الألمانية أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو تتمحور حول ثلاثة عروض أمريكية وألمانية وأوروبية لإغراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتخلي عن بشار الأسد ودعمه لمفاوضات سلام حقيقية تعيد الاستقرار إلى سوريا وتطوي صفحة الحرب المستمرة منذ سنوات.
وبعد أن انهالت الصواريخ الأمريكية والبريطانية والفرنسية على مواقع قوات النظام في سوريا، بدأت الحكومة الألمانية الاتحادية بالتحدث، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماريا أديبهر: “علينا التحدث إلى روسيا”، فيما قال نيلز أنين، أحد السياسيين البارزين في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، إن المرء لا يحتاج فقط إلى التحدث إلى روسيا، بل “الدخول في حوار بنّاء”. وخلال محادثة هاتفية بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال المكتب الفيدرالي الألماني للصحافة: أن “الحوار ركز على الأوضاع والتطورات في سوريا”.
حيث نسب كونراد شولر المحرر السياسي في صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج الألمانية اليومية إلى مسؤولين بارزين بحزبي الائتلاف الألماني الحاكم “المسيحي الديمقراطي الذي تترأسه ميركل، والاشتراكي الديمقراطي” إشارتهم إلى أن التواصل الغربي مع روسيا بشأن تخليها عن الأسد مبني على قاعدة “الأخذ والعطاء”.
وأوضح هؤلاء المسؤولين أن العروض الغربية المقترحة تشمل ضمانا غربيا ببقاء روسيا في قواعدها العسكرية بالشواطئ السورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والدعم المالي للجهود الإنسانية وجهود مكافحة التنظيمات المتطرفة، واعتراف الغرب بها قوة لا يمكن حل مشكلة بالعالم بدونها.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجميع في برلين يعرفون أهمية القاعدتين العسكريتين الروسيتين بميناء طرطوس ومطار حميميم في اللاذقية باعتبارهما “يمثلان كل شيء لروسيا في جنوبي البوسفور، ولتحول بدونهما المتوسط لبحر خالص لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ولدورهما كحجر الأساس لتنظيم حركة وعمليات الغواصات وحاملات الطائرات الروسية بالمنطقة بين مضيق الدردنيل وقناة السويس ومضيق جبل طارق”.
ونقلت الصحيفة الألمانية عن يورغن هاردت ورودريش كيزافيتر ممثلا الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم بلجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني تقديرهما أن بقاء الأسد رئيسا يضمن لروسيا استمرار وجودها بهاتين القاعدتين الممثلتين لأهم مصالحها واهتماماتها بسوريا.
ورأى هاردت وكيزافيتر أن المخاوف الروسية من احتمال تشكيك أي حكومة سورية ديمقراطية في شرعية هذا الوجود تعطى أولوية لتركيز الغرب على موضوع القاعدتين، وإعطاء ضمانات للروس بالبقاء فيهما بعد رحيل الأسد، عبر اتفاق سلام يقنن خروجا منظما للأسد من الحكم. واعتبر السياسيان الألمانيان أن هذا من شأنه إقناع بوتين بدعم حل سياسي ومفاوضات سلام حقيقية بسوريا.
وفي ما يتعلق بالعرض الثاني المتعلق بالأموال، أوضحت الصحيفة الألمانية نقلا عن خبراء السياسة الخارجية بحكومة ميركل أن سوريا دولة فاشلة بحالة اضطراب وتحرق فيها روسيا عقود جنودها وأموالها، وتتورط فيها بشكل ميؤوس منه، مثل ورطة الولايات المتحدة بالعراق، وهي آخر ما يريده بوتين.
واعتبر مسؤولو السياسة الخارجية بالائتلاف الألماني الحاكم أن هذا الجانب يمثل مدخلا للغرب لتحفيز الروس على التوصل لحل سياسي سلمي يتم في سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة، ويضمن ضخ مليارات لإعادة الإعمار من الغرب ودول الخليج العربية، المتطلعين لدعم عملية تحول حقيقي على غرار ما جرى لإنهاء الحرب الفيتنامية.
ونوهت الصحيفة الألمانية إلى أن العرض الثالث يعتبر الأهم بمقترحات الغرب، ويتمثل في القبول بتطلعات الرئيس الروسي لتمكين موسكو من نفوذ عالمي، وبإعطاء بلده دور القوة العظمى، حيث نقلت عن أحد المرتبطين بصناعة السياسة الخارجية بالحكومة الألمانية قوله “كل طرق ألمانيا وحلفائها لإنهاء الحرب التي استمرت سبع سنوات وقضت على نصف مليون إنسان في سوريا، تمر للأسف عبر إعطائهم لبوتين ما يريده من نفوذ عالمي”.
واعتبر صناع السياسة الخارجية الألمان الذين تحدثت إليهم الصحيفة أن هذا العرض الغربي يعد اعترافا بالواقع وليس استسلاما، وحاجة فرضها عدم وجود بدائل أخرى لإنهاء الكارثة السورية، بسبب حماية روسيا للأسد.







