الأمم المتحدة: لم يعد بإمكان السوريين الفرار إلى أي مكان بسبب خضوع الحدود لقيود مشددة

أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه لم يعد بإمكان المدنيين السوريين الفرار من القتال والقصف في سوريا إلى أي مكان لأن الحدود أصبحت تخضع لقيود...
نازحو محافظتي الرقة ودير الزور في مخيم عين عيسى

أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه لم يعد بإمكان المدنيين السوريين الفرار من القتال والقصف في سوريا إلى أي مكان لأن الحدود أصبحت تخضع لقيود مشددة للغاية ولأن كاهل الدول المجاورة بات مثقلا بأعباء اللاجئين، فيما يسبب بعضا من أشد المعاناة في التاريخ الحديث.
وقال غراندي في تصريح لوكالة “رويترز” خلال مؤتمر بروكسل للمانحين “تتحول الدولة إلى مصيدة، بعض المناطق أصبحت مصيدة موت للمدنيين”، مضيفا “يوجد مجتمع كامل لم يعد قادرا على تحمل لاجئيه، يعاني من أحد أسوأ المحن في التاريخ الحديث”.
وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أمله في جمع 5.6 مليار دولار من المانحين الدوليين لجهود المساعدات الإنسانية الطارئة للاجئين السوريين هذا العام، لافتا إلى أن تلك الأموال ليست لسوريا نفسها وإنما لمساعدة الدول المستضيفة للاجئين مثل الأردن والعراق ومصر ولبنان.
وحذر غراندي أيضا من كارثة جديدة إذا أصبحت منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة الهدف القادم للنظام السوري وحلفائه، وذكر أن “إدلب منطقة انتقل إليها كثير من المقاتلين. إذا انتقل القتال بمزيد من الشدة إلى تلك المنطقة، فقد يشكل ذلك خطرا كبيرا على المدنيين”.
ويتوقع غراندي ومنظمات إغاثة أخرى أنه لن يكون هناك مكان آخر يفرون إليه لأن الحدود الجنوبية التركية مع سوريا عند غازي عينتاب تخضع لقيود محكمة وتسمح بشكل أساسي بدخول إمدادات المساعدات إلى إدلب مما يجبر النازحين على التوجه إلى مناطق في عمق سوريا.
وتقدر الأمم المتحدة بوجود أكثر من 400 ألف مدني محاصرين في مناطق بأنحاء سورية، وقد يرتفع هذا العدد بشكل كبير لأن مليوني شخص يعيشون في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة والتي تعد المنطقة الأكثر كثافة سكانية في سوريا.
جاء ذلك فيما أعلن سكرتير الدولة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، جان باتيست لوموان، خلال مؤتمر بروكسل 2 حول مستقبل سوريا والمنطقة والذي أنهى أعماله يوم أمس الأربعاء، أن المساهمة المالية الفرنسية عن الفترة 2018-2020 ستزيد عن مليار يورو لصالح الشعب السوري والمجتمعات المضيفة له، وتتألف من هبات بقيمة 250 مليون يورو تقريبًا، وقروض بقيمة 850 مليون يورو. ويشمل هذا الالتزام برنامج الاستجابة لحالات الطوارئ الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون في 16 نيسان/أبريل، والذي يقدم مبلغ 50 مليون يورو من أجل سوريا.
وأتاح المؤتمر الذي تولى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة رئاسته المشتركة، تعزيز الاستجابة الدولية للتداعيات الإنسانية المترتبة على الأزمة السورية، وتحسين الدعم المقدم إلى اللاجئين والبلدان المضيفة.
وبحسب الخارجية الفرنسية فإن هذا الإعلان عن هذه المبالغ يندرج ضمن استمرارية الدعم الفرنسي الذي تقرر إبان مؤتمر لندن في شباط/فبراير 2016، ومؤتمر بروكسل في عام 2017، حيث تعهدنا بتقديم مساعدة قدرها 1.1 مليار يورو لفترة ثلاثة الأعوام (2016-2018)، تتوزع على هبات قدرها 200 مليون إلى سوريا والبلدان المجاورة، وقروض بقيمة 900 مليون للأردن.
وستسهم هذه المبالغ، بحسب الحكومة الفرنسية في مساعدة الشعب السوري، وتهيئة الظروف الملائمة في سوريا لعودة اللاجئين الطوعية والآمنة والدائمة إلى ديارهم عندما يحين الوقت المناسب لذلك، ومن شأنها أن تفسح المجال لتعزيز قدرة البلدان التي تستقبل اللاجئين على التعافي اقتصاديا وفي مقدمتها الأردن ولبنان.
وكانت لجان باتيست لوموان مداخلة على هامش المؤتمر، في أثناء فعالية شاركت فرنسا في تنظيمها بشأن مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة في سوريا، إذ تمثّل هذه القضية أولوية بالنسبة إلى النشاط الدبلوماسي لفرنسا، التي جددت دعمها للجنة التحقيق الدولية ولآلية التحقيق الدولية المستقلة من أجل سوريا، اللتين كانتا حاضرتين في هذه الفعالية.
وذكّر لوموان بعزم فرنسا على التصدي لتهديد الأسلحة الكيميائية التي تمثّل خطرا عالميا وتسهم في تقويض سلطة القانون الدولي، ولذا استهلّت فرنسا في باريس الشراكة الدولية من أجل مكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب التي ترمي إلى دعم العمل الذي شرعت به المنظمات الدولية المعنية، وإلى جمع وتصنيف وحفظ جميع المعلومات المتاحة عن المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة