اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذر من أثر التناقضات الدولية على العمليات الإنسانية في سوريا

حذر مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورر، مما وصفه بـ”التناقضات العميقة” في المصالح الدولية داخل سوريا، الأمر الذي يجعل الوضع في البلد والمنطقة مضطربا وغاية في الخطورة....
غارات وقصف جوي على مخيم اليرموك في مدينة دمشق 22 نيسان 2018 - تصوير رامي السيد

حذر مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورر، مما وصفه بـ”التناقضات العميقة” في المصالح الدولية داخل سوريا، الأمر الذي يجعل الوضع في البلد والمنطقة مضطربا وغاية في الخطورة.
وقال ماورر في إيجاز صحافي من جنيف: “نادرا ما رأينا في السنوات الأخيرة، مثل هذه التناقضات العميقة بين مصالح الدول الواقعة في مثل هذا القرب وفي مساحة صغيرة من الأرض. لا نتحدث عن الاحتمالات، ولكن هذا الوضع يبقى خطيرا، ويتفاقم عندما لا تعود مناطق النفوذ الفعلية إلى الاستقرار وتتحول فجأة إلى خط قتال أمامي”.
وأشار إلى أنه تم إجلاء الكثير من مقاتلي المعارضة إلى محافظة إدلب ليبرز “السؤال الكبير”، الذي يتلخص الآن في كيفية تطور الوضع لاحقا، وهل سيصبح من الممكن التوصل إلى حل من خلال المفاوضات حول إدلب، في ظل نفوذ الدول الكبرى واللاعبين في إدلب أم ستندلع المعارك من حين لآخر كما حدث في شكل دوري في العامين الماضيين؟”. وشدد على أن الوضع في سوريا وصل الآن إلى “الحافة”.
وكان مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دومينيك ستيلهارت، قد صرح خلال كلمة له في مؤتمر بروكسل الثاني بشأن سوريا 25 نيسان/أبريل الفائت أن اللجنة الدولية تعمل في الميدان في سوريا منذ اندلاع النزاع، وهي تشهد كل يوم على انهيار هذا البلد وعلى خراب حياة ما لا يحصى ولا يعد من الناس.
وقال ستيلهارت: “لن أسرد هنا، مجددا الوقائع والأرقام والقصص المأساوية، لأنني أظن أننا جميعا نعرفها. ويكفيني أن أقول إن الناس قد سئمت. لقد أنهكتهم حرب لا تنتهي. حرب كأنها لا تعرف حدودا. ولا مجال للخطأ هنا، فهذا النزاع معقّد وتشارك فيه ثلة من الدول والمجموعات المسلحة والميلشيات وقوات الأمن الذاتي والوكلاء والمستشارين”.
ونتيجة لذلك، أضاف مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تبعثرت المسؤوليات وتلاشت الحدود بين الصح والخطأ، فتعذر رصدها، ومن الضروري أن تستخدم الدول، وغيرها، نفوذها للتخفيف على وجه السرعة من حدة تفاقم الوضع، ويعني هذا بعبارات واضحة أن على الدول الداعمة لأطراف النزاع في سوريا أن تقوم بما يلي:
– توضيح المسؤوليات. من المسؤول عن ماذا ونيابة عمن؟ فأي لبس يزيد من خطر انتهاك القانون الدولي الإنساني.
– تحسين المساءلة. على الدول أن تعتمد إجراءات واضحة لتوثيق الادعاءات بحدوث انتهاكات، ثم التحقيق فيها.
– إضافة ضمانات جديدة على نقل الأسلحة إلى الأطراف المتورطة في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني
وأشار ستيلهارت إلى أنهذه ثلاث فقط من التوصيات العشر التي تقاسمتها اللجنة الدولية مع أطراف النزاع ودول النفوذ. “وببسيط العبارة، ينبغي عدم تقديم الدعم للأطراف المتحاربة إذا لم تحترم قوانين الحرب. لا دعم في غياب الامتثال. شرط بسيط يمكن أن يُنقذ أرواحا. وتقع على عاتق الدول الداعمة لأطراف النزاع، والدول ذات النفوذ، مسؤولية أخلاقية وقانونية بحماية المستضعفين والجرحى والنازحين والمحتجزين”.
وقال ستيلهارت “إنه في منطقة يستغرق الوصول إليها من هنا أربع ساعات ونصف بالطائرة، يعيش الآلاف والآلاف من الناس في ظل الخوف والمجهول. ناس يقطنون المآوي. ناس يمكثون في بيوت نصف مدمرة. ناس يقبعون في مراكز الاحتجاز، وآخرون يمكثون في الهواء الطلق. إن جيلا بأكمله سُلب آفاق مستقبله. فأطفال سوريا يكبرون في جو لا يعرفون فيه سوى الخوف والمجهول والقذائف والرصاص. وأضحى المدنيون في سوريا الهدف الرئيسي للهجمات، بدل أن يكونوا الهدف الرئيسي للحماية. فهل يمكننا، وهل يمكن للدول، أن نجاهر بأي سلطة أخلاقية ونبرأ أنفسنا من أي ذنب، فنقف مكتوفي الأيدي؟. بالطبع لا. فجمعينا يتحمل مسؤولية في هذه القضية، بطريقة تصرفنا وبمواقفنا. بمقدور العاملين في المجال الإنساني تضميد جروح المريض، لكن وحدها الدول قادرة على تأمين معافاته”.
وختم “هذه الحرب لم تنتهِ بعد، فالمعاناة مستمرة. بل هي زادت في الأشهر الأخيرة. إن الأخلاق والحضارة تستدعي منا التحرك. فما الذي أطلبه اليوم؟.. توفير الحماية للمستضعفين، التعامل مع القانون الدولي الإنساني بجدية أكبر. نحن نحتاج إلى أفعال لا إلى أقوال. وتذكروا جيدا أن لا دعم في غياب الامتثال. تحلوا بالشجاعة الكافية لإيجاد حل سياسي يعيد أملاً يريده، بل يحتاجه، جميع السوريين”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة