اتهمت إسرائيل الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجولان المحتل بقصف صاروخي انطلاقا من الأراضي السورية، وردت عبر قصف عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب دمشق والقنيطرة، في تصعيد غير مسبوق أعقب زيارة لبنيامين نتنياهو إلى روسيا.
وهذه المرة الأولى التي تتهم فيها إسرائيل إيران باستهدافها من سوريا، في تصعيد يأتي في خضم التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني.
واعترفت مصادر في الجيش العربي السوري باستهداف مواقع عسكرية سورية وحليفة بعشرات الصواريخ الإسرائيلية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف منشآت استخباراتية ولوجستية ومستودعات، وأكدت مصادر رسمية في الوقت ذاته أن إسرائيل لا تسعى للتصعيد العسكري مع إيران في سوريا.
وكان التصعيد قد بدأ عند منتصف الليلة الفائتة في جنوب سوريا قبل أن يتوسع لاحقا ويطال مواقع في محيط مدينة دمشق حيث طال مطار دمشق الدولي.
وبداية أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رد على “هجوم إيراني” بالصواريخ والقذائف استهدف الجزء المحتل من هضبة الجولان دون أن يوقع ضحايا، بعدما أفاد الاعلام الرسمي السوري عن قذائف مصدرها إسرائيل استهدفت مدينة البعث في محافظة القنيطرة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس “أُطلِقت الصواريخ بعيد منتصف الليل من جانب عناصر فيلق القدس باتجاه الخطوط الأمامية للجيش الاسرائيلي في الجولان”، وأكد أن الجيش الإسرائيلي يأخذ “هذا الهجوم الإيراني بجدية بالغة”.
بدورها، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي شن هجمات فجر اليوم، استهدفت عدة مواقع عسكرية لقوات النظام السوري وإيران والمليشيات التابعة لهما في سوريا. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي أن الهجمات تعد الأشد منذ توقف القتال على الجبهة السورية في أيار/مايو 1974.
وأفادت مراسلة وكالة “فرانس برس” في دمشق عن سماع دوي انفجارات ضخمة استمرت لساعات عدة. ونقل التلفزيون الرسمي السوري بثا مباشرا قال إنه يظهر تصدي الدفاعات الجوية للصواريخ الإسرائيلية.
واستهدفت الصواريخ الإسرائيلية، وفق ما نقلت وكالة “سانا” عن مصدر عسكري، “كتائب الدفاع الجوي والرادار ومستودع ذخيرة” من دون تحديد موقعها. إلا أن مصدرا عسكريا سوريا أعلن “إسقاط عشرات الصواريخ الإسرائيلية في الأجواء السورية خلال تصدي دفاعاتنا الجوية لها”، قبل أن يقول في وقت لاحق أن بعضها “يصيب أهدافه”.
وأوضح مصدر من التحالف الموالي للأسد لوكالة فرانس برس أن بعض الصواريخ استهدف مواقع في ريف دمشق بينها فوج الدفاع الجوي قرب الضمير في القلمون الشرقي قرب دمشق.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الصواريخ الإسرائيلية استهدفت مواقع عدة إيرانية وتابعة لحزب الله اللبناني في جنوب البلاد ووسطها وفي محيط دمشق، بينها مواقع لحزب الله والإيرانيين في بلدة معضمية الشام، كما استهدفت مواقع تابعة لحزب الله جنوب غرب مدينة حمص، وأخرى تابعة للحزب في المثلث الواصل بين ريف دمشق الجنوبي ومحافظتي درعا والقنيطرة.
ويتزامن التصعيد الجديد وغير المسبوق بعد زيارة رسمية قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى موسكو التقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين، كما يأتي غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن من الشهر الحالي انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات على طهران.
وكانت إسرائيل أول الداعمين للقرار الذي وصفته بـ”الشجاع”، وأثار في المقابل خشية المجتمع الدولي، وعلى رأسها الدول الموقعة على الاتفاق وهي فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه سينتظر بضعة أسابيع لاستئناف “التخصيب الصناعي اللامحدود إذا لزم الأمر” على ضوء محادثات مع الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق، فيما جاء رد البرلمان الإيراني “قاسيا” وتمثل بإحراق العلم الأمريكي وترديد شعار “الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل”.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أنه تم ضرب كل القواعد الإيرانية في سوريا وأن إسرائيل لا تريد التصعيد أكثر من ذلك وأنها لن تسمح لإيران بتحويل سوريا إلى قاعدة أمامية تستهدفها.
وأضاف ليبرمان، خلال مؤتمر هرتزليا الأمني قرب تل أبيب اليوم الخميس، أن إسرائيل ضربت كل البنية التحتية الإيرانية في سوريا وتأمل أن يكون “هذا الفصل قد انتهى”، مؤكدا عدم سقوط أي صواريخ إيرانية داخل أراض تحت سيطرة إسرائيل.
وقال: “آمل أن نكون انتهينا من هذا الفصل وأن يكون الجميع قد فهم الرسالة”، مؤكدا أن تل أبيب لا تريد تصعيد الوضع. إلا أن ليبرمان أكد ما أعلنه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، بعدم إصابة أي صاروخ إيراني الأراضي الإسرائيلية خلال القصف الذي حمّلت تل أبيب فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مسؤولية تنفيذه الليلة الماضية.
الدفاعات الجوية السورية تحاول التصدي للصواريخ الإسرائيلية - الخميس 10 أيار 018
10 مايو، 2018 540 مشاهدات
أقسام
أخبار








