ارتفاع عدد ضحايا القصف على مدن وبلدات محافظة درعا مع خروج معظم المشافي عن الخدمة

ارتفع عدد ضحايا الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي على مدن وبلدات محافظة درعا اليوم الخميس إلى أكثر من 29 مدنيا، في حصيلة هي الأكثر دموية منذ بدء قوات النظام...
قصف جوي دمر مدرسة في مدينة نوى بريف درعا - 28 حزيران 2018

ارتفع عدد ضحايا الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي على مدن وبلدات محافظة درعا اليوم الخميس إلى أكثر من 29 مدنيا، في حصيلة هي الأكثر دموية منذ بدء قوات النظام السوري وحلفائها هجومها ضد المناطق المحررة في المحافظة يوم الثلاثاء قبل الماضي.
وتشن قوات النظام وحلفاؤها منذ نحو عشرة أيام عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا، انضمت إليها القوات الجوية الروسية قبل أيام وحققت بفضلها تقدما ملحوظا على حساب فصائل الجيش السوري الحر رغم تكبدها خسائر هائلة في العناصر والعتاد وسقوط طائرتين نتيجة المقاومة التي يبديها ثوار المنطقة.
وأجبرت العملية عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار من بلداتهم وقراهم خصوصا في الريف الشرقي، حيث توجه معظمهم الى المنطقة الحدودية مع الأردن والجولان المحتل.
وحضت الأمم المتحدة بدورها اليوم الخميس الحكومة الأردنية على فتح الحدود، فيما تكثف المملكة اتصالاتها ومساعيها لعقد اجتماع عاجل مع روسيا والولايات المتحدة لإيقاف العملية العسكرية التي يشنها النظام السوري بمساعدة روسيا والمليشيات الإيرانية.
الطائرات الحربية السورية والروسية استهدفت اليوم مناطق سيطرة فصائل الجيش الحر في ريفي درعا الشرقي والغربي بعشرات الضربات الجوية، فيما ألقت مروحيات النظام البراميل المتفجرة فوق المدن والبلدات المأهولة بالسكان.
وأفادت المصادر الميدانية بمقتل 29 مدنيا على الأقل جراء غارات روسية استهدفت بلدات عدة حيث تركز الضرب على المشافي والوحدات العلاجية والإسعافية والدفاع المدني والمدارس.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “17 مدنيا من هؤلاء، بينهم خمسة أطفال، قتلوا جراء غارة استهدفت قبوا كانوا يحتمون فيه في بلدة المسيفرة”، مشيرا إلى أن “أكثر من 35 غارة روسية استهدفت البلدة منذ الصباح” غداة خروج مستشفى فيها من الخدمة جراء غارات روسية أيضا.
وتعد هذه الحصيلة “الأكثر دموية” منذ بدء التصعيد على محافظة درعا في التاسع عشر من حزيران/يونيو الجاري، بحسب المرصد. وتأتي هذه الحصيلة غداة مقتل 21 مدنيا جراء الغارات، فيما ارتفعت حصيلة القتلى المدنيين منذ بدء تصعيد قوات النظام وحلفائه إلى 93 مدنيا على الأقل.
وتستعد الطواقم الطبية في احدى مستشفيات غرب درعا لاستقبال الجرحى الوافدين من المسيفرة، وفق ما قال الطبيب بهاء محاميد مدير عمليات اتحاد المنظمات الطبية الاغاثية في جنوب سوريا، الذي أوضح لوكالة فرانس برس “بسبب عدم توفر الخدمات الطبية في الريف الشرقي والوضع الأمني، فإن معظم الاصابات تتوجه نحونا في الريف الغربي”.
وفقدت المنظمة أحد العاملين في كوادرها خلال غارات شنتها طائرات روسية وسورية الليلة الفائتة، وهو الثالث من فريقها الذي يقضي شهيدا خلال أسبوع، وباتت خمس مستشفيات خارج الخدمة منذ بدء التصعيد جراء غارات روسية طالت محيطها، ما تسبب بأضرار أجبرتها على إغلاق أبوابها.
وبدأت قوات النظام عملياتها العسكرية انطلاقا من ريف درعا الشرقي، حيث حققت تقدما ميدانيا مكنها من فصل مناطق سيطرة فصائل المعارضة في الريف الشرقي إلى جزأين، قبل أن توسّع نطاق عملياتها لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي بالقصف الصاروخي والمدفعي والغارات الجوية.
وانضمت الطائرات الحربية الروسية يوم السبت إلى العملية العسكرية، فيما تمكنت قوات النظام منذ بدء هجومها من السيطرة على عدد من القرى والبلدات. كما تخوض اشتباكات مستمرة قرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب مدينة درعا، من شأن السيطرة عليها أن تمكنها من فصل مناطق سيطرة الجيش الحر في ريف درعا الغربي عن تلك الموجودة في ريفها الشرقي.
وقد دانت دول غربية عدة، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الهجوم، مطالبة روسيا بوقف قصفها للمنطقة التي ترعى فيها اتفاقا لخفض التصعيد منذ عام.
وتعد محافظات الجنوب السوري إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا، لم يتبق منها إلا اثنتان(إدلب ودرعا) وقد أُعلن فيها وقف لإطلاق النار برعاية أمريكية أردنية في تموز/يوليو الماضي.
وأوردت منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” على حسابها على موقع تويتر أن عشرات الغارات الجوية استهدف بلدات عدة مثل بصرى الشام والحراك والكرك، “ما تسبب بحركة نزوح واسعة”.
ويعيش نحو 750 ألف شخص في المنطقة التي تشمل سبعين في المئة من محافظتي درعا والقنيطرة وفق الأمم المتحدة، وفر أكثر من 60 ألفا من بلداتهم وقراهم، وفق المنظمة الدولية. ويتوجه غالبيتهم إلى المنطقة الحدودية مع الأردن التي أعلنت عدم قدرتها على استيعاب موجة لجوء جديدة، مؤكدة أن حدودها “ستظل مغلقة”.
وقال رئيس مجموعة الأمم المتحدة للعمل الإنساني في سوريا، يان إيغلاند، في جنيف “نحض الأردن على فتح حدودها أمام موجة الهاربين من العنف في سوريا”.
وأشار إلى توقف القوافل الإنسانية من الأردن نحو جنوب سوريا، وقال إن “طريق الإمدادات من الحدود الأردنية، الشديد الفعالية حتى الان، قد توقف بسبب المعارك خلال الأيام الأخيرة”، موضحا أن “شدة المعارك أدت إلى عدم وجود اتفاق لضمان مرور آمن للقوافل الإغاثية”.

أقسام
من سوريا

أخبار متعلقة