الجيش السوري الحر في درعا يعلن فشل المفاوضات مع روسيا

أعلن الجيش السوري الحر فشل جولة المفاوضات التي عقدتها مع قيادة القوات الروسية في سوريا بخصوص وقف المعارك في درعا، جراء إصرار المندوب الروسي على تسليم الثوار لسلاحهم الثقيل...
غارات روسية على مدينة طفس مع تواصل المعارك بين قوات النظام والجيش السوري الحر - 1 تموز 2018

أعلن الجيش السوري الحر فشل جولة المفاوضات التي عقدتها مع قيادة القوات الروسية في سوريا بخصوص وقف المعارك في درعا، جراء إصرار المندوب الروسي على تسليم الثوار لسلاحهم الثقيل دفعة واحدة.

ووصفت مصادر جولة المفاوضات التي بدأت اليوم الأربعاء عند الرابعة عصرا بـ”الحاسمة” بعدما حددت موسكو موعدا أخيرا للتفاوض، يسبق استئناف قوات النظام السوري والمليشيات الأجنبية والمحلية المؤازرة لها لحملتها العسكرية في المنطقة في حال فشل المفاوضات.

وأوردت غرفة العمليات المركزية في الجنوب في تغريدة نشرتها على حسابها في موقع تويتر “فشل المفاوضات مع العدو الروسي في بصرى الشام وذلك بسبب إصرارهم على تسليم السلاح الثقيل”.

وقال الناطق الرسمي باسم الغرفة، إبراهيم الجباوي، لوكالة فرانس برس “لم تسفر هذه الجولة عن نتائج بسبب الإصرار الروسي على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل دفعة واحدة”. وأضاف “انتهى الاجتماع ولم يحدد موعد مقبل”.

ووافق الجيش الحر خلال الاجتماع، وفق ما قال مصدر مطلع على مسار التفاوض في مدينة درعا لفرانس برس “على تسليم سلاحها على دفعات، لكن الجانب الروسي أصر على استلام كامل الاسلحة الثقيلة دفعة واحدة”.

وتشن قوات النظام منذ 19 حزيران/يونيو عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بدعم من المليشيات الأجنبية المدعومة من إيران بغطاء جوي روسي، وقد أبرمت في الأيام الأخيرة اتفاقات “مصالحة” منفصلة في أكثر من ثلاثين قرية وبلدة، ونصت هذه الاتفاقات بشكل رئيسي على استسلام فصائل الثوار وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال إلا أن قوات النظام ارتكبت مجازر وحشية في بعض هذه المناطق التي غابت عنها القوات الروسية.

وتمكنت قوات النظام عبر هذه الاتفاقات من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين إلى ستين في المئة من مساحة محافظة درعا، فيما تبدو عازمة على استعادة بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر إضافة إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن بالقوة والحسم العسكري.

وكان مصدر في المعارضة قد قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق اليوم الأربعاء إن الجيش الحر أمام خيارين “إما أن يقبل بالتسوية أو تُستأنف الحملة العسكرية” ضده، بعدما كانت الغارات قد توقفت بشكل نسبي منذ مساء السبت لإفساح المجال أمام التفاوض.

وكان المفاوضون الروس قد رفضوا، أمس الثلاثاء، مسودة مطالب قدمها الجيش السوري الحر، نصت على تسليم السلاح الثقيل فور بدء سريان الاتفاق، على أن يسلم السلاح المتوسط لاحقا مع “بدء عملية سياسية حقيقية” لتسوية النزاع السوري.

وتمسك الجيش الحر بأن يتضمن أي اتفاق مقبل “خروج من لا يرغب بتسوية وضعه من المقاتلين من المنطقة الجنوبية مع عائلاتهم إلى أي منطقة يريدونها في سوريا”.

في المقابل، تمسك الروس بمضمون اقتراحهم الذي تم على أساسه إبرام اتفاقات في عدد من بلدات المحافظة، وتضمن تسليم السلاح الثقيل بالدرجة الأولى ورفض إجلاء أي مقاتلين أو مدنيين خارج درعا.

وتسببت الحملة العسكرية المسعورة التي شنتها قوات النظام على درعا بنزوح عدد يراوح بين 270 ألفا و330 ألف سوري وفق الأمم المتحدة. توجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها أسرائيل.

وفي القنيطرة، نفذ العشرات من المدنيين اليوم الأربعاء اعتصاما أمام مقر للأمم المتحدة في قرية الرفيد، حيث أوضح علي الصلخدي، مسؤول مجلس محافظة درعا الحرة أن “المدنيين العزل الذين هجّروا ويسكنون حاليا في الخيام أو في العراء نظموا وقفة اعتصامية أمام مقر تابع للأمم المتحدة لمطالبتها والعالم بحمايتهم وتقديم ضمانات دولية للحفاظ على حيواتهم”.

وحثت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها اليوم الأربعاء كلا من الأردن وإسرائيل على “السماح للسوريين الفارين من القتال في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم”.

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، لما فقيه، إن “رفض السلطات الأردنية المذلّ السماح لطالبي اللجوء بالتماس الحماية لا يتعارض فقط مع التزاماتها القانونية الدولية، بل يتنافى مع الأخلاقيات الإنسانية الأساسية”.

وكرر مسؤولون أردنيون مرارا خلال الأسبوعين الماضيين أن المملكة ستبقي حدودها مغلقة، لأنها لا يمكنها تحمل موجة جديدة من النازحين السوريين وهي التي تستضيف أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري.

وتزامنت جولات التفاوض بشأن مستقبل المنطقة الجنوبية مع توقف الغارات والقصف بشكل نسبي على المناطق المحررة التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر منذ مطلع الأسبوع الجاري، بينما تتواصل الاشتباكات في محيط مدينة طفس غربي درعا وقرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب المدينة حيث خسرت قوات النظام والمليشيات الأجنبية العشرات من مقاتليها بين قتيل وجريح وجرى تدمير ما يقرب من عشر دبابات ومركبات عسكرية.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 11 مدنيا من عائلة واحدة جراء انفجار ألغام لدى عودتهم ليلا إلى بلدة المسيفرة، التي انضمت خلال الأسبوع الأخير إلى اتفاقات التسوية مع قوات النظام برعاية روسية.

وأعلنت روسيا اليوم على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعد استقباله نظيره الأردني أيمن الصفدي في موسكو أنها “تساعد الجيش العربي السوري في العمل مع المجموعات المسلحة لإقناعها بإبرام اتفاق مصالحة وإلقاء أسلحتها”.

وقال الصفدي من جهته إن “الأولوية من أجل تسوية الوضع في جنوب سوريا هي في إيجاد حل سياسي شامل، ما يعني وقفا لإطلاق النار وحل المسائل الإنسانية”.

ومن المقرر أن يحضر الوضع في جنوب سوريا على جدول جلسة طارئة مغلقة يعقدها مجلس الأمن الدولي يوم غد الخميس، دعت إليها كل من دولة الكويت والسويد التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس خلال هذا الشهر.

أقسام
أخبارمن سوريا

أخبار متعلقة