بطاركة سوريا يطالبون بمساعدة دولية تسمح بعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم

طالب بطاركة من سوريا ولبنان اليوم السبت، خلال اجتماع لهم في باري جنوبي إيطاليا بدعوة من البابا فرنسيس، بمساعدة دولية تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وخصوصا اللاجئين المسيحيين...
البابا فرنسيس خلال اجتماعه في باري الإيطالية ببطاركة المشرق - 7 تموز 2018

طالب بطاركة من سوريا ولبنان اليوم السبت، خلال اجتماع لهم في باري جنوبي إيطاليا بدعوة من البابا فرنسيس، بمساعدة دولية تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وخصوصا اللاجئين المسيحيين الذين بات الأمل بعودتهم منعدما.
حيث التقى البابا فرنسيس غالبية بطاركة الشرق الأوسط في مدينة باري صباح اليوم للتعبير في الوقت نفسه عن تضامنهم مع المسيحيين في الشرق الأوسط.
واستقبل البابا بحرارة البطاركة عند مدخل كاتدرائية القديس نيقولاوس التي تضم رفات هذا القديس من مدينة ميرا التركية، والذي مات في القرن الرابع الميلادي ويكرمه الأرثوذكس والكاثوليك.
وبعد صلاة قصيرة، استقل الجميع حافلة صغيرة من دون سقف، لإقامة صلاة على شاطئ البحر حيث كانت تتلى تراتيل بالآرامية والعربية.
وأعرب البابا فرنسيس في كلمة له عن مخاوفه من “تلاشي” الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، ما سيؤدي إلى “تشويه وجه المنطقة”، معتبرا أن هذا التلاشي “يجري وسط صمت الكثيرين، وتواطؤ الكثيرين أيضا”. وقال البابا إن “اللامبالاة تقتل، ونريد أن نكون صوتا يقاوم جريمة اللامبالاة”.
وأضاف “نريد أن نكون صوتا لمن لا صوت لهم، وللذين يحبسون دموعهم لأن الشرق الأوسط يبكي اليوم، وللذين يعانون في صمت بينما يدوسهم الساعون إلى السلطة والثروة”.
وتابع البابا “سنقول لهم نحن قريبون منكم”، متحدثا عن منطقة هي “تقاطع للحضارات ومهد للديانات السماوية”. ثم عقد البابا مع البطاركة اجتماعا مغلقا لبحث أوضاع مناطقهم وأحوال رعيتهم.
ودعا البابا إلى “باري” ممثلي غالبية بطاركة الكنائس في الشرق الأوسط، من بينهم بطريرك القسطنطينية بارتلماوس الأول التركي، والمتروبوليت هيلاريون ممثّلا بطريرك موسكو كيريل، وأيضا بابا الأقباط تواضروس الثاني، وبطريرك الموارنة بشارة الراعي، بالإضافة إلى بطاركة آخرين من كنائس كاثوليكية.
واعتبر الراعي أن على الدول الغربية “تشجيع” اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، وأن ذلك “حق للمواطنين” يجب تمييزه عن الشق السياسي.
وتابع الراعي في تصريح له إلى وكالة فرانس برس أن على الحكومات “تقديم مساعدة مالية للأشخاص الذين طردوا من أراضيهم ليتمكنوا من ترميم منازلهم”، بدلا من تكرار الكلام بأنه “ليس هناك سلام”، في الوقت الذي “باتت فيه عمليات القصف محددة جدا”.
وأضاف أن لبنان بات “ضحية” تضامنه وقيامه بفتح أبوابه أمام 1,750 مليون لاجئ سوري في حين أن عدد سكانه يبلغ 4 ملايين نسمة.
ويشارك الراعي في موقفه رئيس أساقفة حلب للروم الكاثوليك، المطران جان كليمان جانبار، الذي قال لوكالة فرانس برس إن “النظام شيء، والأرض شيء آخر”.
وكان جانبار الذي لم يترك أبدا مدينته عند تعرضها للقصف أطلق حملة بعنوان “حلب تنتظركم” وأمن تمويلا لعودة سكان من المدينة إلى منازلهم من خلال تبرعات سويسرية.
وقال جانبار إنه ومن أصل 170 ألف مسيحي في حلب قبل الحرب لم يعد هناك سوى 60 ألفا تقريبا، مضيفا أن الذين غادروا إلى الغرب لن يعودوا، لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى الذين لجأوا إلى دول مجاورة.
ومضى يقول إن النظام السوري ورغم الانتقادات الموجهة إليه “يتميز بتفضيله العلمانية والتعددية والمساواة بين كل المواطنين”، محذرا من أن البديل الوحيد برأيه هو “نظام إسلامي متطرف”، معتبرا أن البلاد غير جاهزة بعد لتطبيق الديموقراطية على الطريقة الغربية.
وأضاف جانبار “ما يحرمني من النوم هو الهجرة، وهي أسوأ ما يمكن أن يحصل لكنيستنا وبلادنا”، مضيفا أنه لم يعد من المناسب إقامة “ممرات إنسانية” إلى أوروبا. وقال “يعتقد البعض أن حصولهم على تأشيرة دخول إلى الدول الغربية هو بمثابة بطاقة إلى الجنة، لكنهم سيصبحون رقما بين عشرات آلاف اللاجئين. الآن وقد عاد الأمن ساعدونا في بلادنا!”.
أما بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس، أغناطيوس أفرام الثاني، المقيم في دمشق فاعتبر أن “الغرب ركز كثيرا على تغيير النظام، بينما خوفنا الأكبر هو باستبدال نظام علماني بحكومة إسلامية على الأرجح”.
وأضاف “بصفتنا مسيحيين لدينا شعور بأنه تم التخلي عنا”، مضيفا “برامج المساعدات الحكومية الدولية لا تصلنا، وبدلا من مساعدتنا نتعرض للاتهام بأننا من اتباع النظام”.
وفي ختاتم اللقاء المغلق، دعا البابا إلى “السلام”. وقال “كفى استخداما للشرق الأوسط لمصالح أجنبية”. وقام البابا وبطاركة الشرق وقد انضم إليهم أطفال بإطلاق حمامات في الجو.
وأضاف البابا فرنسيس “نفكر في سوريا الشهيدة، وخصوصا محافظة درعا”، حيث أدى هجوم عسكري بدأته قوات النظام في 19 حزيران/يونيو إلى نزوح ما لا يقل عن 325 شخصا بحسب أرقام الأمم المتحدة في هذه المنطقة الواقعة في جنوب سوريا.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة