طالب مجلس الأمن الدولي النظام السوري وجميع الأطراف الأخرى بضرورة السماح بالوصول الإنساني الفوري والمستدام وغير المشروط إلى المدنيين في جميع أنحاء سوريا.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها رئيس المجلس، السفير السويدي لدى المنظمة، أولوف سكوغ، عقب انتهاء جلسة مشاورات مغلقة عقدها المجلس بشأن سوريا، واستمع خلالها إلى إفادة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من المبعوث الأممي إلى سوريا استيفان دي ميستورا.
وقال السفير السويدي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأعمال المجلس لشهر تموز/يوليو الجاري، إن “الاجتماع كان جيدا، وأكد ممثلو الدول الأعضاء خلال الجلسة التزامهم القوي بدعم قيادة دي ميستورا، وجهوده الرامية إلى إيجاد حل للأزمة السورية”.
وأضاف “كما أكد أعضاء المجلس التزامهم القوي بقيادة سورية للعملية السياسية، ودعوا جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط بإيجابية، وبنوايا حسنة مع جهود دي ميستورا”. كما “دعا أعضاء المجلس إلى ضرورة الوصول الإنساني الفوري وغير المشروط والمستدام إلى المدنيين في جميع أنحاء سوريا”.
ولفت رئيس المجلس إلى أن “الكثير من ممثلي الدول الأعضاء في المجلس أعربوا عن قلقهم إزاء الوضع في محافظة إدلب، وأكدوا خلال الجلسة أنه طالما استمرت الأعمال العسكرية فلن يكون المناخ مواتيا لإطلاق عملية سياسية”.
وكانت الأمم المتحدة قد قالت في وقت سابق إنها لا تزال تشعر بالقلق العميق بشأن سلامة وحماية الأشخاص في جنوب غربي سوريا، حيث تفيد التقارير بأن أسابيع من تصاعد الأعمال العدائية أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في صفوف المدنيين إلى جانب التشريد الجماعي وانقطاع الخدمات، وقال ستيفان دوغاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي إن “الأرقام الإجمالية تتغير يوميا، فهناك ما يقدر بمئتي ألف شخص ما زالوا مشردين. كما أن احتياجات النازحين والعائدين كبيرة جدا، ولا تزال الأمم المتحدة تفتقر إلى الوصول المستمر إلى السكان المتضررين، لا سيما في محافظة القنيطرة”
وأضاف دوغاريك “أشارت تقارير إلى أن بعض النازحين داخليا في تلك المحافظة ما زالوا بلا مأوى. وقد نزح حوالي نصف سكان المحافظة بالفعل من المناطق المحيطة، حتى قبل الهجوم الأخير، والكثير منهم منذ أكثر من عام”، وأعلنت الأمم المتحدة أن طواقمها الإنسانية غير قادرة على الوصول إلى مناطق جنوب غربي سوريا، ولاسيما السكان المدنيين في القنيطرة، وأعرب دوغاريك، “قلق الأمم المتحدة الحاد إزاء سلامة وحماية الأشخاص جنوب غرب سوريا”، وأضاف أنه “بينما تستمر الأرقام الإجمالية في التذبذب يوميا، فإن ما يقدر بنحو 200 ألف شخص ما زالوا نازحين”.
وتابع المسؤول الأممي: “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لا يزال يساوره قلق عميق بشأن سلامة وحماية الأشخاص في جنوب غرب سوريا، التقارير أفادت بأن تصاعد الأعمال العدائية أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والتشريد الجماعي والخدمات المتقطعة”، وختم بالقول: “الأمم المتحدة لا تزال تفتقر إلى الحصول المستمر على السكان المتضررين، لا سيما في محافظة القنيطرة”، والخميس الماضي، توصلت المعارضة السورية وروسيا لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، حيث تُسلم بموجبه المعارضة المناطق التي تسيطر عليها في محافظة القنيطرة.
ونصّ الاتفاق على أن تنتشر قوات الأسد في مناطق سيطرة المعارضة بالمحافظة، وستعود إلى مواقعها التي انسحبت منها بعد 2011، قرب الشريط الحدودي مع الجولان، أو ما يسمى بخط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل، والذي تم التوصل إليه في 1974، وبموجب الاتفاق، فإن الشرطة العسكرية الروسية ستتسلم، بشكل مؤقت، نقاط المراقبة التابعة للأمم المتحدة على خط وقف إطلاق النار، لحين عودة الجنود الأمميين إليها، ونصّ الاتفاق أيضا على أن تسلم فصائل المعارضة أسلحتها الثقيلة، مع خروج من يرغب من المسلحين والمدنيين إلى محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وسبق أن أبرمت روسيا اتفاقا لوقف إطلاق النار في محافظة درعا، انتشرت بموجبه قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية في مدن وبلدات المحافظة، بالإضافة إلى الحدود السورية الأردنية، وجاءت الاتفاقيات المذكورة عقب حملة عسكرية عنيفة من النظام وروسيا على فصائل المعارضة في درعا والقنيطرة، من جهة أخرى نفت الأمم المتحدة أن يكون لها أي دور في نقل 422 من عناصر منظمة “الخوذ البيضاء” وأفراد عائلاتهم من سوريا إلى الأردن عن طريق إسرائيل الأحد الماضي. وقال دوغاريك إن المنظمة الدولية “لم تشارك في نقلهم”، وأضاف: “نحن ممتنون جدا للأردنيين الذين بكرمهم وحسن ضيافتهم استقبلوا 422 سوريا”.
وقال دوغاريك إن “قيام ممثلي المفوض السامي للأمم المتحدة باستقبال هؤلاء اللاجئين الـ422 الذين كانوا معرضين للخطر، ويبحثون عن بر الأمان في الأردن، جاء ضمن ما نفعله دائما، وهذا ما كان يجب القيام به وما سبق أن فعلناه لمليون سوري”، وفي وقت سابق، أكد الأردن رسميا استقباله 422 من أفراد الدفاع المدني السوري وعائلاتهم ، وذلك ضمن اتفاق يقضي بمرورهم عبر أراضيه لإعادة توطينهم في دول غربية، وأعلن الأردن أنه أذن بمرور 800 مواطن سوري بالتنسيق مع الأمم المتحدة عبر أراضيه لتوطينهم في دول غربية ، بعد أن قدمت بريطانيا وألمانيا وكندا تعهدا خطيا ملزما بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية لا تتجاوز الثلاثة أشهر.








