أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، أليكسندر لافرينتييف، انسحاب القوات الإيرانية لخمسة وثمانين كيلومترا من مواقعها السابقة في الجنوب السوري بناءا على طلب روسيا “بغية عدم إزعاج قيادة إسرائيل”.
وقال لافرينتييف الذي رأس الوفد الروسي من سوتشي، خلال حديث لوكالة “إنترفاكس” الروسية، يوم أمس الثلاثاء، عقب اختتام مفاوضات سوتشي حول سوريا: “هذا الاتفاق لا يزال حيز التنفيذ، وبالحقيقة تم سحب القوات الإيرانية من هذه المنطقة بغية عدم إزعاج القيادة الإسرائيلية، والتي بدأت باللجوء إلى القوة بصورة متزايدة عبر شن ضربات على مواقع منفردة للإيرانيين، كانت موجودة في هذه الأراضي تم بمساعدتنا سحب القوات الإيرانية من هذه المنطقة لمسافة 85 كيلومترا، وهذا الاتفاق لا يزال قائما”.
وأوضح لافرينتييف أن من المتوقع أن يجري بعد ذلك في المنطقة المنزوعة السلاح بين سوريا وإسرائيل إطلاق العمل الشامل لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، لافتا إلى أن الجانب الروسي نسق هذه الخطة مع الطرف الإسرائيلي، وتابع أنه يأمل في “أن يحصل ذلك في أقرب وقت ممكن وأن المراقبين في هذه القوة سيقومون بواجباتهم خلال فترة قريبة جدا”.
وقالت مصادر إسرائيلية إن “التفاهمات الروسية الإسرائيلية بشأن سوريا، والتي تم التوصل إليها خلال اللقاءات التي جمعت الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، أسفرت عن تطبيق اتفاق نص على انسحاب القوات الإيرانية من مواقعها في جنوب سوريا قرب خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل بالجولان المحتل”.
يأتي ذلك في الوقت الذي تصر إسرائيل على موقفها بضرورة مغادرة إيران لسوريا، فيما أكدت روسيا أن هذا الأمر يعود فقط إلى قرارات مشتركة لدمشق وطهران.
إلى ذلك قال بشار الأسد اليوم الأربعاء، في رسالة وجهها إلى مقاتلي الجيش العربي السوري لمناسبة الذكرى الـ 73 لتأسيسه إن جنوده باتوا على موعد قريب مع النصر، وألمح إلى أن اتفاقات التسوية التي تمت مع فصائل المعارضة “من حمص إلى تدمر وحلب فالقلمون ودير الزور والغوطة الشرقية والغربية وبادية دير الزور وغيرها من المدن والأرياف والمناطق التي استعصى فيها الإرهابيون مدة من الزمن، لكنهم أرغموا في نهاية المطاف على الخروج مذلولين مدحورين يجرون أذيال خيبتهم بعدما أذقتموهم علقم الهزيمة”.
وسيطرت قوات النظام والمليشيات الأجنبية الإيرانية والعراقية واللبنانية والأفغانية والباكستانية المؤازرة لها خلال العامين الأخيرين على العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة بفضل الدعم الجوي الروسي الذي بدأ في أيلول/سبتمر 2015.
وسيطرت قوات الجيش العربي السوري على مناطق واسعة في دمشق وحمص وحماة ودرعا والقنيطرة عبر الحسم العسكري أو اتفاقات التسوية التي لعبت فيها روسيا دورا كبيرا في إبرامها مع فصائل المعارضة من الجيش السوري الحر.
كما أدت هذه الاتفاقات إلى إجلاء عشرات الآلاف من المقاتلين وذويهم من المدنيين من مناطق عدة أبرزها مدينة حلب والغوطة الشرقية ومدن عدة في محيط دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة.
ويعتزم النظام السيطرة على كامل الأراضي السورية الخارجة عن سيطرته، وعلى رأسها محافظة ادلب التي تسيطر عليها هيئة تحير الشام “جبهة النصرة” بالإضافة إلى مناطق الجزيرة السورية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية.








