ماكرون يعتبر بقاء الأسد على سدة السلطة في سوريا خطأ فادحا

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “عودة الوضع إلى طبيعته” في سوريا مع بقاء بشار الاسد على سدة السلطة سيكون “خطأ فادحا”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن حكومته...
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة له أمام دبلوماسيي بلاده - 27 آب 2018

اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “عودة الوضع إلى طبيعته” في سوريا مع بقاء بشار الاسد على سدة السلطة سيكون “خطأ فادحا”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن حكومته لا تعتزم إقامة أي علاقات دبلوماسية أو حوار مع النظام السوري في المدى المنظور.

حيث قال ماكرون في خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين اليوم الاثنين: “نرى بوضوح الأطراف الذين يودون بعد انتهاء الحرب على تنظيم داعش الدفع في اتجاه عودة الوضع إلى طبيعته؛ بشار الأسد يبقى في السلطة واللاجئون السوريون يعودون إلى وطنهم وبعض الأطراف الآخرون يتولون إعادة الإعمار”.

وأضاف الرئيس الفرنسي “إن كنت أعتبر منذ اليوم الأول أن عدونا الأول هو تنظيم داعش ولم أجعل يوما من عزل بشار الأسد شرطا مسبقا لعملنا الدبلوماسي أو الإنساني في سوريا، فإنني في المقابل أعتقد أن مثل هذا السيناريو سيكون خطأ فادحا”.

وتساءل ماكرون “من الذي تسبب بنزوح آلاف اللاجئين هؤلاء؟ من الذي ارتكب مجازر بحق الشعب السوري؟ لا يعود لفرنسا ولا لأي دولة أخرى أن تعين قادة سوريا في المستقبل، لكن من واجبنا ومن مصلحتنا أن نتثبت من أن الشعب السوري سيكون فعلا في وضع يسمح له بذلك”.

كما حذر ماكرون من أن “الوضع اليوم في سوريا مقلق لأن النظام يهدد بالتسبب بأزمة إنسانية جديدة في محافظة إدلب، ولا يبدي حتى الآن أي رغبة في التفاوض بشأن أي عملية انتقال سياسي”.

وأضاف “هذا يفترض تشديد الضغط أكثر على النظام وحلفائه، وأترقب الكثير بهذا الصدد من روسيا وتركيا على ضوء دورهما والتزاماتهما”، وقال أيضا “إننا أمام ساعة الحقيقة” في سوريا، حيث “نُقبل على ما أعتقد على آخر أشهر من النزاع” المستمر منذ آذار/مارس 2011.

وسيشرف على هذه المرحلة الجديدة في سوريا من جانب فرنسا الممثل الشخصي الجديد للرئيس في سوريا، فرنسوا سينيمو، الذي غادر للتو منصبه سفيرا في إيران، وكان قد أعلن في باريس عن تعيين سينيمو في حزيران/يونيو الفائت وهو مسؤول سابق في الاستخبارات الخارجية الفرنسية ويبلغ من العمر 61 عاما.

وأغلقت فرنسا عام 2012 سفارتها في دمشق احتجاجا على حملة القمع التي ينفذها نظام الأسد ضد الشعب السوري المنتفض ضده وضد نظامه الاستبدادي، من غير أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية رسميا. وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو في حزيران/يونيو إن بلاده لن تعيد فتح سفارتها في سوريا قريبا.

وأوضح ماكرون أنه سيعلن “خلال الأسابيع المقبلة” عن “مبادرات ملموسة” لتشجيع “الاستقرار” في الشرق الأوسط، مشددا على أنه “لا يمكن بناؤه إلا في ظل النهج التعددي”.

وأشار إلى أنه أجرى مباحثات هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل مؤتمر السفراء. كما أعلن عن زيارة إلى القاهرة “خلال الأشهر المقبلة” بعدما تتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي.

وكان مصدر حكومي فرنسي رفيع المستوى قد أكد تأجيل عقد قمة رباعية كانت مقررة مطلع الشهر القادم في مدينة اسطنبول التركية حول سوريا، وأن التأجيل يهدف إلى تسوية الملفات المتعلقة بمصير محافظة إدلب والمخاوف الأوروبية من تدفق موجات جديدة من اللاجئين السوريين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن عن قمة مرتقبة ستجمعه مع رؤساء فرنسا وروسيا وألمانيا في السابع من الشهر القادم لبحث الملف السوري في اسطنبول، ونقلت صحيفة “الحياة” اللندنية عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية قوله: إنه من المبكر عقد اجتماع على مستوى الرؤساء مع ألمانيا وتركيا وروسيا حول الملف السوري، ولكن اجتماعا سيعقد في اسطنبول الشهر المقبل بين المستشارين الدبلوماسيين للرؤساء لمناقشة الملف السوري والإعداد لقمة محتملة.

وأضاف بأن باريس تطلب ضمانات لكي يكون هذا الإطار مفيدا، تتمثل في اتفاق على جدول أعمال حيث “تركز على أن يكون هناك وقف لإطلاق النار في سوريا كما يوجد هناك حاليا تهديد خطير جدا في إدلب، حيث نريد تجنب هجوم عسكري وكارثة إنسانية”.

وأكد المصدر أن باريس وألمانيا “تركزان على إحراز تقدم في شأن اللجنة الدستورية المستقبلية، وطالما ليس هناك اتفاق على ذلك، فلا جدوى في عقد قمة”. وكشف عن “موعد آخر مهم على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 25 أيلول/سبتمبر حين يحضر الرئيس الفرنسي ويبحث مع الرؤساء التحركات المستقبلية لدفع المفاوضات السياسية”.

وقال المصدر الفرنسي إن إعادة الاتصالات المباشرة مع نظام الأسد غير مطروحة لدى الإدارة الفرنسية، وأن تعيين السفير فرنسوا سينيمو مبعوثا خاصا للرئيس ماكرون إلى سوريا لا يعني أن باريس عازمة على إعادة العلاقة مع نظام الأسد، لافتا إلى أن سينيمو مكلف بمتابعة التطورات السياسية المرتبطة بمجمل الملف.

وأشار إلى أن فرنسا “تنسق مع الشركاء في ما تقوم به من أعمال لمكافحة المجموعة الإرهابية والمساعدات الإنسانية ومكافحة استخدام الأسلحة الكيميائية، ومتابعة الأعمال لإطلاق المسار السياسي الذي تتمنى باريس أن ينطلق في أسرع وقت”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة