عودة الحياة إلى ريف حمص الشمالي عقب الاتفاق الذي توسط فيه تيار الغد السوري

تشهد مدن وبلدات ريف حمص الشمالي عودة دؤوبة لمظاهر الحياة الطبيعية عقب الاتفاق الذي توسط فيه تيار الغد السوري بين فصائل المعارضة وروسيا ورعته جمهورية مصر العربية العام الماضي،...
مدينة الدار الكبيرة بريف حمص الشمالي - آب 2018

تشهد مدن وبلدات ريف حمص الشمالي عودة دؤوبة لمظاهر الحياة الطبيعية عقب الاتفاق الذي توسط فيه تيار الغد السوري بين فصائل المعارضة وروسيا ورعته جمهورية مصر العربية العام الماضي، حيث فكت قوات النظام الحصار عن المنطقة وانسحبت الفصائل الإسلامية المتشددة مع بقاء “جيش التوحيد” لحماية المنطقة والأهالي.

وكشف عبد السلام النجيب عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري في تصريحات صحافية عن تشكيل شرطة محلية في ريف حمص الشمالي من فصائل المعارضة ومتطوعين بموجب الاتفاق الذي جاء “كثمرة من ثمار جهود رئيس تيار الغد السوري السيد أحمد الجربا بالحفاظ على المواطنين السوريين وبقائهم في أرضهم ورفض تهجيرهم من منازلهم في عدد من المناطق داخل سوريا برعاية مصر وضمانة روسية”.

ولفت النجيب إلى أنه تم إبرام اتفاق وقف إطلاق نار بريف حمص الشمالي في آب/أغسطس من العام الماضي، “وذلك بعد ما رأينا مصير حي الوعر وفشل الفصائل الموجودة هناك، وكان أغلبها قريبا من جماعة الإخوان المسلمين، بالمحافظة عليه بأقل شكل مقبول، والتي كانت القوة المعارضة الوحيدة المتحكمة بإدارته، فأنجزنا هذا الاتفاق كعملية استباقية للمنطقة كي لا تتبع الوعر بالدمار والتهجير والنهب والاستباحة” من قبل قوات النظام والمليشيات التابعة لها.

وأضاف “ورغم محاربة الفصائل التي تتبع لبعض أحزاب وحركات الإسلام السياسي للاتفاق إلا أنه صمد ونجح لستة أشهر، ولكن حركاتهم التخريبية المستمرة استفاد منها جيش النظام وقرر اجتياحها مجددا مما استدعى التدخل من قبلنا وطلبنا من قائد القوات الروسية المساعدة بتجديد الاتفاق وكان ذلك في شهر نيسان/أبريل الماضي”.

وأفاد النجيب أن “عماد الاتفاق هو جيش التوحيد والفصائل المحلية للمنطقة، وقضى بإخراج الفصائل المتشددة وحركة أحرار الشام وجبهة النصرة من المنطقة إلى الشمال السوري، وجيش التوحيد يساعد بإدارة المنطقة والحفاظ على أمنها ريثما نصل لحل شامل لكل سوريا”.

كما أكد عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري أن الحياة بدأت تدب في المنطقة بعد فك حصار دام لسبع سنوات عنها “تخللها حرمان وقلق وخوف وتجهيل للأطفال بابتعادهم عن التعليم، والاهم هو النجاح في عدم التهجير ومنع التغيير الديمغرافي لأهالي المنطقة”.

وشدد النجيب على أن “الدور الروسي واضح بإنجاح العملية منذ بدايتها”، مشيرا إلى “تيار الغد وبمساعي رئيسه الشيخ أحمد الجربا لم يقف عند هذا الحد، بل ظل رئيس التيار مثابرا ومستثمرا علاقته الجيدة مع القيادة الروسية حتى وصلنا لاتفاق مثمر يعزز نجاحاتنا السابقة، وكان ذلك برعاية مصرية منذ البداية حتى الاتفاق الأخير بتاريخ 16 تموز/يوليو 2018، والذي كان أهم بنوده البند رقم 4 بتشكيل منظومة شرطة مدنية وحفظ نظام من جيش التوحيد والفصائل الأخرى من أبناء المنطقة”.

وكشف أنه تم تفعيل هذا البند منذ عشرة أيام، حيث وجّه كتاب رسمي لقيادات جيش التوحيد والفصائل برفع أسماء العناصر الراغبة للتطوع بهذا العمل، وقام القادة بجمع أسمائهم ورفعها للجهات المختصة بتنفيذ الاتفاق المبرم في القاهرة بوساطة تيار الغد السوري ووصل عددهم إلى 1400 متطوع.

وقال النجيب “سبقت الاتفاق خطوة توزيع بطاقات أمنية من المركز الروسي المعني لقادة وعناصر فصائل المعارضة تحميهم من الاعتقال والتوقيف من قبل قوات النظام ليمارسوا حياتهم بحرية”.

وشدد النجيب على أن الاتفاق الذي تم بوساطة رئيس تيار الغد السوري نجح في البداية بوقف إطلاق النار وفتح المعابر وفك الحصار، ومن ثم نجح بإبقاء السلاح المتوسط والخفيف بيد الثوار من أبناء المنطقة من الفصائل التي تعي مسؤوليتها بحماية أهلها من نساء وأطفال وعجز وعزل، كما نجح بتخفيف لهيب الحقد الطائفي المشتعل في النفوس ليعبد الطريق لبناء جسور التواصل مستقبلا بينهم كسوريين دون أي بعد طائفي أو عرقي، ومن ثم نجح بإيجاد كيان مشرعن بإرساء الأمن والأمان لأهل المنطقة حيث إن هذا الجسم هو من أبنائهم”.

ولفت النجيب إلى أنه “كانت رؤية تيار الغد لسلك هذا الطريق نابعة من حرصه الوطني بتسخير إمكانيته كافة وعلاقاته مع الدول المؤثرة القادرة على تنفيذ الاتفاقات المفيدة لسوريا عموما ومنها ريف حمص الشمالي، فوجد أقصر الطرق هي العمل مع روسيا الاتحادية كدولة لها كلمتها على الحكومة السورية، بالإضافة إلى الرعاية المصرية حيث مصر دولة إقليمية لها وزنها التاريخي بالمنطقة وفيها جامعة الدول العربية، والأهم أنها لم تدخل بالصراع والدم السوري، الأمر الذي أهلها لتلعب دور الوسيط النزيه، إضافة للعلاقة الخاصة القديمة المتميزة بين الشعبين السوري والمصري”.

ومنح مركز المصالحة الروسي ومقر قاعدة حميميم بطاقات منع التعرض على 50 من القادة والعناصر السابقين لجيش التوحيد ممن أبرموا اتفاق وقف إطلاق النار مع روسيا، وتختلف هذه البطاقات عن البطاقات الأمنية الصادرة عن أجهزة الأمن السورية التابعة للنظام، حيث تضم صورة واسم حاملها وكتب عليها باللغتين الروسية والعربية “يمنع إيقاف حامل هذه البطاقة أو تفتيش سيارته تحت طائلة المسؤولية”، كما كتب في أعلى البطاقة جملة “قوات الشرطة التابعة لمركز المصالحة الروسي في مناطق النزاع / ريف حمص الشمالي”.

وكان السيد أحمد الجربا، رئيس تيار الغد السوري، قد توسط مؤخرا في عقد اتفاقي وقف إطلاق النار في الساحل السوري وريف حمص الشمالي بين فصائل المعارضة وروسيا برعاية مصرية واشتمل الاتفاقان على المشاركة في جهود مكافحة الإرهاب والعمل على إنجاز تسوية سياسية للأزمة السورية وعودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم والإفراج عن المعتقلين وإنشاء قوى لحفظ الأمن والسلام في المنطقة، الأمر الذي جنّب المنطقتين هجومين وشيكين من قبل قوات النظام وحمى الأهالي من التعرض للقتل والتهجير.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة