الرقة بعد تحريرها.. سكان بلا مساكن ومفقودون بلاعنوان

منذ تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش؛ نشأت معاناة جديدة للأهالي جراء دمار جزء كبير من مبانيها السكنية والخدمية بفعل المعارك والقصف الجوي، فضلا عن اختفاء وفقد المئات من...
مدينة الرقة بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش

منذ تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش؛ نشأت معاناة جديدة للأهالي جراء دمار جزء كبير من مبانيها السكنية والخدمية بفعل المعارك والقصف الجوي، فضلا عن اختفاء وفقد المئات من المواطنين ممن قضوا تحت الأنقاض أو كانوا معتقلين لدى التنظيم واختفوا مع خروجه.

وتطالب عائلات المفقودين دول التحالف والمنظمات الدولية المساعدة في العثور على ذويهم، كما تطالب العائلات التي دمرت بيوتها ببدء عملية إعادة الإعمار لآلاف المنازل المتضررة والتي لا يجد أصحابها مكانا يسكنون فيه سوى منازل يستأجرونها بمبالغ باهظة إن وجدت، ما يعيق أيضا عودة الآلاف من الأسر إلى المحافظة والخلاص من معاناة النزوح واللجوء.

وتحول أسباب عدة من دون معرفة عائلات كثيرة في مدينة الرقة ومحيطها لمصير أبنائها، إذ نقل التنظيم قبل سيطرة قوات التحالف على الرقة في 17 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، المساجين والموقوفين لديه إلى مناطق أخرى تحت سيطرته في دير الزور والبادية السورية كرهائن ودروع بشرية، ولا يُعرف حتى الآن مصير هؤلاء.

كما قتل الكثير من المعتقلين، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، في الغارات التي شنها التحالف الدولي على مواقع التنظيم في الرقة والتي ضم البعض منها سجونا ومعتقلات. ونتيجة المعارك الضارية التي شهدتها المدينة طوال أربعة أشهر فضلا عن القصف العنيف وما خلفته من أضرار جسيمة، لا تزال مئات الجثث مدفونة في كافة أنحاء المدينة.

وتقدر منظمة هيومن رايتس ووتش وجود ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف شخص مصيرهم مجهول، ممن كانوا معتقلين في مناطق سيطرة التنظيم سابقا في شمال وشمال شرق سوريا، بينها مدينة الرقة.

الباحثة في المنظمة سارة كيالي قالت لوكالت فرانس برس إن “الصعوبة تكمن في أن العديد من سجون تنظيم داعش قُصفت خلال المعركة”، ما يزيد احتمالات مقتل معتقلين، مشيرة أيضا إلى احتمال ايجاد المفقودين في المقابر الجماعية المنتشرة في كافة أنحاء الرقة.

وتضيف إنه “لأمر محبط جدا بالنسبة للعائلات التي ظنت أن استعادة السيطرة على الرقة من تنظيم داعش تعني العثور على الاجابات التي يبحثون عنها”. وتوضح أنه “ليس هناك أي جهة تذهب إليها تلك العائلات للحصول على إجابات، ولا حتى آلية لتسجيل أسماء المفقودين”.

هذا فيما ينهمك يوميا في مدينة الرقة “فريق الاستجابة الأولية”، وهو فريق محلي صغير وغير مجهز، بإخراج جثث القتلى من المقابر الجماعية ووضعها إلى جانب بعضها البعض في أكياس بلاستيكية زرقاء. وقد تمكن هذا الفريق من سحب 2500 جثة حتى الآن، وفق منظمة العفو الدولية التي حذرت مؤخرا من عدم توفر الإمكانات اللازمة لدى الفريق لمواصلة عمله.

وعاد خلال السنة الماضية أكثر من 150 ألفا من سكان الرقة إليها، وفق تقديرات الأمم المتحدة، ويعاني العائدون إلى المحافظة من تقطع الطرق بسبب تدميرها حيث يستقلون عبّارات تقطع نهر الفرات عبر بوابة المدينة الجنوبية معرضين أنفسهم وأطفالهم لخطر الغرق، فالجسر الرئيس الذي يربط الأطراف الجنوبية للمدينة بما تبقى من أحيائها، لا يزال مدمرا منذ طرد تنظيم داعش منها.

ويقول نائب مجلس الإدارة المحلية والبلديات في مجلس الرقة المدني أحمد الخضر: “هناك 60 جسرا بحاجة للإصلاح في المدينة”، مشيرا إلى أن “التحالف الدولي قدّم ثمانية جسور معدنية وُضعت على الطرق الرئيسة في ريف الرقة لوصل المناطق ببعضها”.

وفي مقر “مجلس الرقة”، يضع أحمد الخضر خريطة المدينة أمامه ويشرح قائلا: “أحياء وسط المدينة هي الأكثر دمارا، إذ بلغت النسبة 90 في المئة مقابل 40 إلى 60 في المئة في الأحياء المحيطة”. ويضيف: “الدمار هائل والدعم غير كاف”.

وقدرت منظمة العفو الدولية حجم الدمار في الرقة بثمانين في المئة، ويشمل المدارس والمستشفيات والمنازل الخاصة، وأحصت وجود 30 ألف منزل مدمرة بالكامل و25 ألفا شبه مدمرة.

ويكاد لا يخلو حي أو شارع من الأنقاض، وإن كان المشهد صادما أكثر في وسط المدينة الذي شهد على آخر وأعنف المعارك، فيما لا يزال مستشفى الرقة الوطني، الأهم في المدينة، ينتظر إعادة تأهيله. وتمتلئ غرفه وأروقته بأجهزة أشعة تالفة وأسرة وكراسٍ متضررة، فضلا عن أدوية وأطراف اصطناعية مرمية في كل مكان.

وساعد التحالف الدولي على مدى عام، في أعمال إزالة الألغام والأنقاض فضلا عن تأهيل بعض المدارس، ولكن يظل وجود الألغام والمتفجرات التي خلفها التنظيم خلفه خطرا رئيسا يودي بحياة السكان حتى اليوم، ويشكو السكان من النقص الكبير في الخدمات الأساسية مع دمار البنى التحتية.

ويواصل الأهالي شكواهم من تأخر تنفيذ وعود إعادة الإعمار التي تعهدت بها دول التحالف الدولي، ويرجون أن تبدأ العجلة على الأقل، أو على الأقل تقديم مساعدة جزئية للمتضررين للبدء في العملية والشروع ببعض المشاريع الإنمائية التي تسمح للمواطنين بإيجاد فرص عمل تعينهم على مصابهم الأليم ومعاناتهم الصعبة مع ظروف المعيشة.

وكانت دول التحالف الدولي قد وعدت أهالي الرقة بإعادة إعمار محافظتهم ومساعدتهم على العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم بعد تحرير المحافظة، ورغم وصول بعض المساعدات إلا أنها غير كافية بالمرة ولا تسنح بإعادة الحياة للمحافظة التي أرهقتها سيطرة التنظيم عليها لأكثر من عامين، ثم ازدادت المعاناة بعد التحرير بسبب شح المساعدات وتأخر تنفيذ وعود الدول المانحة.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة