خرق اتفاق إدلب من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد دولي لا أحد يريده

منذ أن توصل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 أيلول/سبتمبر إلى اتفاق بوقف إطلاق النار وإقامة منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب ومحيطها وقوات النظام...
قصف مدفعي على ريف إدلب الجنوبي - 26 تشرين الأول 2018

منذ أن توصل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 أيلول/سبتمبر إلى اتفاق بوقف إطلاق النار وإقامة منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب ومحيطها وقوات النظام تخرق هذا الاتفاق من خلال قصف يومي للمنطقة ومناطق سيطرة فصائل المعارضة، الأمر الذي يعتبره مراقبون من شأنه أن يؤدي إلى تجدد القتال في المنطقة وتصعيد دولي بين الدول الداعمة للطرفين، وهو تصعيد لا أحد يريده الآن ولا في المستقبل.

حيث نقلت وكالة فرانس برس عن الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن السوري جوليان تيرون قوله إن “أي مواجهة اليوم بين القوى المحلية في إدلب ستفضي غالبا إلى مواجهة أو رد من الدول التي ترعاها”. وبالتالي “لا يمكن لأحد أن يحقق الاستقرار او إعادة إعمار البلد من دون مساندة أو موافقة الجهات الأخرى. ولذلك، فإن الخيار الدبلوماسي يبدو حتميا”.

ومهّد اتفاق المنطقة العازلة في إدلب الطريق أمام حراك دبلوماسي تقوده روسيا وتركيا ويهدف الى تحريك العملية السياسية في محاولة لتسوية النزاع السوري الذي تسبّب خلال سبع سنوات بمقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، ولو أن التوقعات في أن يؤدي إلى نتيجة تبقى متدنية.

وشكّل الملف السوري خلال الأسبوع الماضي محور حركة سياسية متسارعة، بدأت بزيارة المبعوث الدولي إلى سوريا استافان دي ميستورا دمشق، ثم توجه وفد من المعارضة السورية إلى موسكو، وأخيرا قمة اسطنبول التي جمعت قادة دول تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا.

وتوصلت روسيا وتركيا في 17 أيلول/سبتمبر الى اتفاق بإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها، بعدما لوح نظام الأسد على مدى أسابيع بشن عملية عسكرية واسعة ضد آخر معاقل المعارضة، حيث تمّ بموجب الاتفاق سحب كافة الأسلحة الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح وانسحاب معظم الفصائل المصنفة جهادية ومرفوض بقاؤها في المنطقة.

وفيما تهدف روسيا من خلال مساعيها السياسية إلى إقناع المجتمع الدولي بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا، إلا أن بقية الدول المعنية بالشأن السوري لا تزال ترفض المشاركة فيها مشترطة التوصل إلى حل سياسي شامل أولا.

وباءت تسع جولات من المحادثات غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة بالفشل منذ العام 2016 في ظل التباين الكبير بين المعارضة التي تطالب بمرحلة انتقالية تبدأ برحيل بشار الأسد ونظام يرفض نقاش الموضوع أساسا.

وكان يُفترض بحسب عملية جنيف، استكمال البحث في أربع سلال اقترحها دي ميستورا هي الدستور والحكم والانتخابات ومكافحة الارهاب. لكن يبدو أن عملية التفاوض اختُزلت اليوم بتشكيل اللجنة الدستورية التي أقرّت في مؤتمر حوار سوري نظمته روسيا مطلع العام في سوتشي، وأُوكلت الى دي ميستورا مهمة تشكيلها.

ورحبت الدول الأربع في ختام قمة اسطنبول باتفاق إدلب ودعت إلى وقف إطلاق نار دائم. كما أكدت دعمها للعملية السياسية والإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية واجتماعها “قبل نهاية العام الحالي”.

وتتباين قراءة كل من المعارضة والنظام لمهام هذه اللجنة، إذ تهدف المعارضة إلى وضع دستور جديد للبلاد فيما يحصر النظام صلاحياتها بنقاش الدستور الحالي، وسط خلاف جوهري على الفئة الثالثة المشكلة لهذه اللجنة وهي المستقلون، حيث أبلغ دي ميستورا مجلس الأمن الدولي أن النظام لم يوافق على دور للأمم المتحدة في اختيار اللائحة الثالثة.

ولا يعلق الباحث في مؤسسة سانتشوري للأبحاث، آرون لوند، آمالا كثيرة على هذه الحركة الدبلوماسية، حيث نقلت وكالة فرانس برس عنه قوله: “الدبلوماسيون عنيدون، لكن عليهم أن يدركوا أن الأسد لم يحارب خلال السنوات السبع الماضية ليستسلم إذا خسر في التصويت داخل اللجنة. هذا الأمر لن يحصل”. ويوضح أن نظام الأسد “نجح حتى الآن في استراتيجية المماطلة” التي اتبعها طوال السنوات الماضية.

وتتهم المعارضة النظام بـ”تعطيل” تشكيل اللجنة، عبر اشتراط تسلم رئاستها واتخاذ قراراتها بالإجماع، مستغلا وضع المعارضة “الضعيف” بعد أن سلمت مناطق وسعة كانت تسيطر عليها للنظام بعد مفاوضات مع روسيا، التي عللت ذلك التسليم بدعم الجهود الدولية للحل السياسي، وتجنيب هذه المناطق حرب إبادة شاملة.

ويقول لوند أنه في حال بقي تقاسم النفوذ في سوريا على حاله، “فإننا ننظر إلى نزاع جامد قد يكون مستقرا بطريقة أو بأخرى”، مضيفا “لا أعتقد أنه سيكون هناك تسوية سياسية قادرة على إعادة دمج هذه المناطق من دون عنف”.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة