جدل دولي حول مصير أسرى تنظيم داعش في سوريا

لم يتفق مسؤولون عسكريون من دول التحالف الدولي على آلية يمكن من خلالها التعامل مع حوالي 700 مقاتل أجنبي معتقلين في سوريا تم أسرهم أو القبض عليهم خلال العملية...
وزيرا دفاع كندا والولايات المتحدة الأمريكية خلال اجتماع لممثلي التحالف الدولي في أوتاوا -6 كانون الأول 2018

لم يتفق مسؤولون عسكريون من دول التحالف الدولي على آلية يمكن من خلالها التعامل مع حوالي 700 مقاتل أجنبي معتقلين في سوريا تم أسرهم أو القبض عليهم خلال العملية العسكرية الدولية ضد تنظيم داعش على مدى أكثر من سنتين، فيما تواصل قوات التحالف تقدمها تجاه معاقل التنظيم في ريف دير الزور.

حيث أعلن وزير الدفاع الكندي هارجيت ساجان عقب اجتماع دولي عُقِد في مدينة أوتاوا أن مصير هؤلاء المقاتلين الأجانب المعتقلين في سوريا ستُحدّده البلدان التي يتحدّرون منها.

وكان وزراء ومسؤولين دفاعيّين بارزين من 13 بلدا أعضاء في التحالف الدولي قد عقدوا اجتماعا يوم الخميس الفائت في تشيلسي قرب أوتاوا لمناقشة تطورات الحملة على تنظيم داعش في سوريا ومصير أسرى ومعتقلي التنظيم حيث قال ساجان: “على كل البلدان التي لها مقاتلون من التنظيم في سوريا اتباع الآليّة الخاصة بها”.

وأشار الوزير إلى أن “جهودا كثيرة بُذلت في مراكز الاحتجاز للتأكد من ملاءمتها المعايير” الإنسانية والقانونية. وتحتجز قوات سوريا الديموقراطية هؤلاء العناصر الذين يتحدّرون من 40 بلدا، بحسب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، ومعظم بعض البلدان الأعضاء في التحالف الدولي لا تريد إعادة هؤلاء المقاتلين إلى أراضيها نظرا إلى صعوبة جمع أدلة حولهم في منطقة حرب وبالتالي إطلاق سراحهم لاحقا أو اعتقالهم داخل سجونها ما يهدد بانتشار الفكر المتطرف الذي يعتقده عناصر التنظيم بين سجناء آخرين.

وتأمل واشنطن بأن تتولى البلدان التي يتحدّر منها مقاتلو تنظيم داعش “إعادتهم لأن قوات سوريا الديموقراطية ليس بمقدورها فعلا أن تعتقل هؤلاء على المدى الطويل”، بحسب ما قال ماتيس على متن الطائرة التي استقلّها إلى أوتاوا قبيل الاجتماع آنف الذكر.

وخلال الأعمال التحضيرية للاجتماع كانت مواقف وفود البلدان قاطعة تماما بأن تواصل المعركة ضد تنظيم داعش، كما قال ماتيس، والذي شدّد أيضا على أنه “ما زال هناك عمل يتوجّب إنجازه”. وحضر اجتماع تشيلسي ممثّلون عن دول بينها أستراليا وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

إلى ذلك، حققت قوات سوريا الديموقراطية تقدما جديدا داخل مدينة هجين بريف محافظة دير الزور، حيث أكد ريدور خليل أن معارك ضارية “تدور داخل هجين بعد السيطرة على بعض أحيائها”، مضيفا أن “العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة عالية”.

وفتحت قوات سوريا الديموقراطية ممرات آمنة للمدنيين واستطاعت تحرير أكثر من ألف مدني غالبيتهم نساء وأطفال من داخل هجين خلال الأيام الماضية، وفقا لخليل الذي اتهم تنظيم داعش باستخدامهم “دروعا بشرية”، مؤكدا أن فتح الممرات “سيستمر”.

من جهته أيضا، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تقدم قوات التحالف الدولي داخل مدينة هجين “بعد هجوم عنيف شنته قبل يومين”، مشيرا إلى تمكن عشرات العائلات من النزوح على مراحل والخروج من المنطقة المحاصرة.

وترافق الهجوم، وفق المرصد، مع قصف مدفعي وجوي شنته قوات التحالف هو “الأعنف منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة” في أيلول/سبتمبر الماضي.

وأسفرت المعارك المستمرة والقصف، بحسب المرصد، عن مقتل “34 عنصرا من تنظيم داعش بينهم ثلاثة انتحاريين على الأقل”، فضلا عن 17 مقاتلا من قوات سوريا الديموقراطية.

وكان التنظيم قد استفاد خلال الفترة الماضية من سوء الأحوال الجوية ومن خلاياه النائمة في محيط الجيب المحاصر الذي يتحصن فيه ليشن هجمات مضادة ضد قوات التحالف، ويجبرها على التراجع بعدما كانت أحرزت تقدما ميدانيا كبيرا. وأسفر هجوم واسع الشهر الماضي عن مقتل 92 عنصرا من تلك القوات. وأرسلت قوات سوريا الديموقراطية خلال الأسابيع الماضية بدورها مئات المقاتلين إلى خطوط الجبهة، قبل أن تشن هجومها الواسع قبل يومين.

ويقدر التحالف وجود نحو ألفي مقاتل تابع لتنظيم داعش في هذا الجيب المحاصر، ويرجح أن العدد الأكبر منهم هم من الأجانب والعرب وبينهم، بحسب قوات سوريا الديموقراطية، قيادات من الصف الأول.

واعتبر خليل أن “تحرير هجين من سيطرة تنظيم داعش لا يعني الانتهاء من التنظيم الإرهابي، لانه يتخذ أشكالا أخرى من خلال خلاياه المنتشرة هنا وهناك”، مضيفا أن “عمليات مطاردته ستستمر وقتا طويلا” قبل تطهير المنطقة تماما منه.

ومنذ بدء هجوم قوات التحالف الدولي على مواقع تنظيم داعش في أيلول الماضي قتل 827 مقاتلا من التنظيم، و481 من قوات سوريا الديموقراطية، وفق المرصد الذي وثق أيضا مقتل 308 مدنيين، بينهم 107 أطفال، غالبيتهم خلال غارات لطيران التحالف.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة