البنتاغون يعلن توقيع قرار الانسحاب من سوريا والجيش التركي يرسل تعزيزات إلى الحدود

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أنه تم بالفعل توقيع مرسوم سحب القوات الأمريكية من سوريا في الوقت الذي اتفق فيه الرئيس دونالد ترامب على تنسيق انسحاب “بطيء ومنسق” مع...
دورية مشتركة للقوات الأمريكية والتركية في مدينة منبج - الأول من تشرين الثاني 2018

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أنه تم بالفعل توقيع مرسوم سحب القوات الأمريكية من سوريا في الوقت الذي اتفق فيه الرئيس دونالد ترامب على تنسيق انسحاب “بطيء ومنسق” مع نظيره التركي.

وترمي هذه الاستراتيجية إلى تفادي فراغ في القوة والسلطة في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو الفصائل العربية والكردية وقد يستفيد منه نظام بشار الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون.

وكان ترامب قد أمر يوم الأربعاء الفائت سحب الجنود الأمريكيين الألفين من شمال شرق سوريا في أقرب فرصة، حيث يقاتلون بقايا الجهاديين من تنظيم داعش إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية التي تعتبر تحالفا عربيا كرديا لمواجهة التنظيم، معتبرا أن هدف “هزيمة” التنظيم قد تحقق.

وقال متحدث باسم البنتاغون إن “المرسوم حول سوريا تم توقيعه”، بدون مزيد من التفاصيل، فيما أشادت تركيا بقرار ترامب سحب قواته من سوريا، إذ سيكون بوسعها الآن استهداف وحدات حماية الشعب الكردية التي سلحتها ودربتها واشنطن ولعبت دورا رئيسيا في الحرب ضد تنظيم داعش لكن أنقرة تعتبرها تابعة لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا إذا لم تجر ترتيبات من العرب الكرد في الجزيرة السورية لتفادي هذه المواجهة.

وكانت الرئاسة التركية أكدت يوم الأحد الفائت أن ترامب وأردوغان خلال اتصال هاتفي بينهما “اتفقا على ضمان التنسيق بين العسكريين والدبلوماسيين والمسؤولين الآخرين في بلديهما تفاديا لفراغ في السلطة قد ينجم عن استغلال الانسحاب الأمريكي والمرحلة الانتقالية في سوريا”.

وفي تغريدة على تويتر، أكد أردوغان المحادثة موضحا أنهما “اتفقا على تعزيز التنسيق حول عدة مواضيع منها العلاقات التجارية والوضع في سوريا”. كما كتب ترامب على تويتر أنه “تحادث هاتفيا مطولا وبشكل بناء” مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وذكرت الرئاسة الأمريكية أنهما تباحثا في “تنظيم داعش والتزامنا المتبادل في سوريا والانسحاب البطيء والمنسق للقوات الأمريكية من المنطقة” وفي العلاقات التجارية “المتزايدة”

هذا فيما ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض أن مساعدي ترامب اقنعوه بسحب القوات في شكل أبطأ مما أراد لتفادي تعريض المنطقة للخطر، وسيكون للانسحاب تداعيات جيوسياسية غير مسبوقة، وهي تتعارض مع السياسة الأمريكية المطبقة منذ سنين في المنطقة.

ويعارض سياسيون أمريكيون من الحزبين الديموقراطي والجمهوري اعلان ترامب أن تنظيم داعش قد هزم في المنطقة، حيث لا يزال التنظيم يحتفظ ببعض الجيوب وهو قادر على شن هجمات دامية في سوريا والعالم، رغم تفتت “الخلافة” التي أعلنها في 2014 بسبب الهجمات المتكررة.

وتوعد أردوغان يوم السبت الماضي بالقضاء على الجهاديين والمقاتلين الكرد في شمال شرق سوريا، وفي الأثناء أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بحسب منظمة سورية غير حكومية.

وتشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن، الحليفتان في حلف شمال الأطلسي، توترا كبيرا خصوصا بسبب الدعم الأمريكي للكرد، لكنها تحسنت منذ الإفراج في تشرين الأول/أكتوبر الفائت عن قس أمريكي سجن لعام ونصف. وأكد ترامب مجددا أن نظيره التركي قادر على الوفاء بهذا الالتزام. وقال إن اردوغان “رجل يستطيع القيام بذلك”. وأضاف الرئيس الأمريكي في تغريدته أن “قواتنا عائدة إلى الوطن”.

وجدّد الرئيس التركي يوم أمس الاثنين تهديداته للفصائل الكردية في سوريا وأرسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى الحدود الجنوبية لبلاده استعدادا لهجوم يحتمل أن يشنّه بعد الانسحاب المرتقب للجنود الأمريكيين من شمال سوريا.

حيث قال المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين للصحافيين إن “وفدا أمريكيا سيزور تركيا هذا الأسبوع”، وأنهم “سيبحثون سبل تنسيق الانسحاب مع نظرائهم الأتراك”، كما أكد أيضا أن الانسحاب الأمريكي المقرر لن يؤثر على التصدي لتنظيم داعش في شمال وشرق سوريا.

وتابع كالين “لن تتوقف مكافحة تنظيم داعش. إن تركيا ستظهر العزم نفسه ضد التنظيم. من غير الوارد ان نبطىء تصدينا للتنظيم”، كما صرح أنه “للتغلب على التنظيم لا نحتاج إلى حزب العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب الكردية”.

كما قال أردوغان في خطاب له في العاصمة أنقرة يوم أمس الاثنين “مثلما لم نترك العرب السوريين فريسة لداعش فنحن لن نترك الكرد السوريين فريسة لوحشية حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب”، وأضاف “لماذا نحن موجودون حاليا في سوريا؟ لكي يستعيد أشقّاؤنا العرب والكرد حريّتهم”.

من جهته، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية إلى الحدود الجنوبية للبلاد استعدادا لهجوم يحتمل أن تشنّه تركيا داخل الأراضي الشمالية لسوريا بعد انتهاء الانسحاب المرتقب للجنود الأمريكيين.

وبحسب وكالة أنباء الأناضول فإن قافلة عسكرية تركية تضم مدافع هاوتزر وبطاريات مدفعية بالإضافة إلى وحدات مختلفة من القوات المسلحة تم نشرها بالفعل في منطقة إلبيلي الحدودية في محافظة كيليس. كما ذكرت وكالة “الإخلاص” الخاصة أن قسما من هذه القافلة دخل الأراضي السورية وأن تلك التعزيزات العسكرية ستتم بشكل “تدريجي”.

وكان الجيش التركي قد بدأ بإرسال تعزيزات قبل أيام حين أرسل نحو مئة آلية إلى منطقة الباب في شمال سوريا، بحسب صحيفة حرييت، وأرسل أيضا تعزيزات عسكرية إلى مدينة أقجة قلعة وقضاء جيلان بينار في محافظة شانلي أورفا جنوب شرق تركيا.

وفي آب/أغسطس 2016، أخرجت تركيا تنظيم داعش من منطقتي الباب وجرابلس في عمليتها العسكرية الأولى في سوريا والتي استمرت حتى آذار/مارس 2017، كما قادت تركيا عملية ثانية ضد الوحدات الكردية، بمساعدة فصائل سورية موالية لها، في منطقة عفرين في كانون الثاني/يناير 2018. وانتهت تلك العملية في آذار/مارس بسيطرة تركيا على المدينة.

وسبق أن حذر أردوغان من أن بلاده ستبدأ عملية ثالثة ضد وحدات حماية الشعب الكردية وفلول تنظيم داعش في سوريا خلال أشهر، وقبيل إعلان ترامب قال أردوغان إن العملية العسكرية قد تبدأ “خلال الأيام القليلة المقبلة”، لكن أنقرة أعلنت لاحقا تأخير العملية لتفادي الوقوع تحت “نيران صديقة”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة