تحقيقات مستفيضة يخضع لها الخارجون من مناطق سيطرة تنظيم داعش في دير الزور

إثر وصولهم إلى مناطق آمنة في ريف ديرالزور الشمالي، يخضع الخارجون من مناطق سيطرة تنظيم داعش لتحقيقات مستفيضة تجرى على يد محققين من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديموقراطية...
نازحون من مناطق سيطرة تنظيم داعش في دير الزور إثر وصولهم لمعسكر إيواء مؤقت - 26 كانون الثاني 2019

إثر وصولهم إلى مناطق آمنة في ريف ديرالزور الشمالي، يخضع الخارجون من مناطق سيطرة تنظيم داعش لتحقيقات مستفيضة تجرى على يد محققين من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديموقراطية لجمع معلومات شخصية وأخذ بصمات هؤلاء الخارجين من رجال ونساء وأطفال قبل نقلهم إلى مخيمات الإيواء وفرزهم حسب جنسياتهم.

حيث قال تقرير نشرته اليوم وكالة فرانس برس إنه فور وصول شاحنات تقلهم من عمق ريف دير الزور الشرقي، يسارع مقاتلون ومقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية لإرشاد وتوجيه الرجال والنساء والأطفال، ويكرر أحدهم بصوت مرتفع “ليذهب الرجال إلى هناك، والنساء إلى الجهة الأخرى”.

يقف الرجال في طابورين، يتقدم كل بدوره إلى المحقق الذي يمسك بآلة صغيرة رقمية لأخذ البصمات، ثم يلتقط صورة ويسأل كل شخص عن اسمه الكامل وجنسيته.. يتلعثم أحد الرجال الملتحين عند سؤاله عن بلده. يتمتم عبارة غير مفهوم قبل أن يجيب بعد تكرار المحقق لسؤاله: العراق. يطلب منه المحقق التوجه الى محقق ثان من القوات الخاصة في قوات سوريا الديموقراطية ثم يوجه محقق ثالث أسئلة أخرى.

بعد أخذ المعلومات والبصمات منهم، يُطلب من الرجال التوجه إلى مكان تجمع خاص بهم، حيث يجلسون في صفوف متراصة منتظمة على الأرض، يبعد الواحد عن الآخر المسافة نفسها، وعلى مقربة منهم، يتجول عسكريون من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من دون أن يتضح ما هو الدور الذي يقومون به في عملية الفرز.

ويوضح أحد المحققين أنه “يتم تفتيشهم للمرة الأولى عند الجبهة، ثم يحصل تفتيش أدق هنا وتدقيق في المعلومات”، وعدا عن المطلوبين من قوات سوريا الديموقراطية، يبحث المحققون عن أي مشتبه بإنتمائهم إلى تنظيم داعش خصوصا من الجنسيات غير السورية.

ويقول المحقق “تشعر أحيانا أن من يقف أمامك داعشي من طريقة كلامه أو تردده في الإجابة، أو اذا وجدت علامات على يده توحي باستخدام كثير للزناد أو على كتفه جراء حمل جعبهم”.

ومنذ العاشر أيلول/سبتمبر الفائت، تخوض قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية هجوما واسعا لطرد تنظيم داعش من آخر جيب يسيطر عليه في ريف دير الزور الشرقي، حيث بات وجوده يقتصر على مساحة محدودة.

لدى وقوفه في أحد الطوابير، يقول رجل ملتح ردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول تأخره في الخروج “كنت أخاف من الاعتقال”، ثم يضيف “لكن عائلتي خرجت قبل أسبوع وجرى نقلها إلى مخيم الهول، تواصلت معهم وقالوا لي: أخرج ولن يحدث شيء”.

ويوضح محمد سليمان عثمان، عضو مجلس سوريا الديموقراطي الذي يؤمن وصول النازحين إلى مخيم الهول بريف الحسكة الجنوبي، أن البعض منهم ينتمون إلى التنظيم. ويقول “منهم من يسلم نفسه ومنهم من يكون مختبئا بين المدنيين، وهذه العملية الأمنية أن نتأكد من هم هؤلاء النازحون، هل هم مدنيون أم مقاتلون مختبئون؟”.

وتخضع النساء بدورهن لعملية تفتيش دقيقة على يد مقاتلات من قوات سوريا الديموقراطية، حيث ترفع المقاتلة الملثمة النقاب عن وجه كل سيدة وتبحث في حاجياتها جيدا، ويجري جمع بصمات والتقاط صور للنساء “المهاجرات”، كما يسميهن التنظيم، وهن النساء غير السوريات أو العراقيات.

ويكرر مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية هذه الاجراءات بشكل شبه يومي في الفترة الأخيرة مع تزايد موجات النزوح من آخر الكيلومترات الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الانسان خروج نحو 11 ألف شخص منذ أسبوع، بينهم نحو 1.500 جهادي، ليرتفع بذلك إلى أكثر من 32 ألفا عدد الخارجين منذ مطلع الشهر الماضي.

بعد إنهاء عملية الفرز، يتم نقل النساء والرجال غير المشتبه بإنتمائهم الى صفوف التنظيم نحو مخيم الهول شمالا. ويخضعون هناك مجددا لتحقيق موسع، بينما يتم توقيف المطلوبين أو المشتبه بهم.

في المكان المخصص لهن، تجلس مجموعات من النساء وحولهن أطفالهن. ويكرر معظمهن السؤال ذاته “متى سنذهب إلى مخيم الهول، لقد تعبنا”، وخلال انتظارهن في موقع الفرز هذا غير البعيد عن الجبهة، تروي نساء عدة أن طفلا توفي ليلا جراء البرد وجرى دفنه. كما وضعت سيدتين مولوديهما أيضا، وما أن تقترب شاحنة منهن حتى تركض النساء مع أطفالهن نحوها، ليتضح أن تقل مقاتلين قدموا لتوزيع الخبز.

تسأل آمنة حج حسين (28 عاما)، من مسكنة في ريف حلب، وهي تجلس على الأرض عن موعد الذهاب إلى المخيم بعدما أرهقها الإنتظار في العراء مع تدني درجات الحرارة، وتروي أنها خرجت مع ابنها (خمس سنوات) من بلدة الباغوز، التي باتت بمعظمها تحت سيطرة قوات التحالف الدولي، وتقول إن زوجها الذي عمل “موظفا صغيرا” لدى التنظيم غادر قبل خمسة أشهر عن طريق “التهريب” إلى تركيا للعمل.. وتشرح “أردت الخروج منذ بدء القصف على هجين قبل أشهر، لكنهم كانوا يقولون لنا إن الأكراد سيذبحونكم”.

تقاطع نورا العلي (18 عاما)، المتحدرة بدورها من محافظة حلب، آمنة لتشرح كيف أنه خلال الأيام الماضية، “لم يعد بإمكان مقاتلي التنظيم منع الناس من الخروج”.

وخرجت نورا من الباغوز مع زوجها، الذي تم فصله عنها بعد عملية الفرز. وتصر على أن زوجها، وهو إبن عمها وارتبطت به قبل ثلاث سنوات، “لم ينتم يوما” الى التنظيم “بل كان عامل مطعم”، وتضيف “كنت أستمع الى الموسيقى في السر” وهو ما كان التنظيم يحظره.

تنتظر نورا ما سيؤول إليه الوضع، آملة أن تحقق رغبتها الوحيدة “أريد الذهاب وزوجي إلى أهلنا في تركيا”.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة