معارك كر وفر تشهدها بلدة الباغوز مع قرب انتهاء الحملة الدولية على تنظيم داعش في سوريا

تشهد منطقة صغيرة يتحصن فيها مقاتلو تنظيم داعش في بلدة الباغوز بريف محافظة دير الزور الشرقي اشتباكات عنيفة ومعارك كر وفر طاحنة بين ما تبقى مقاتلي التنظيم الأجانب وقوات...
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية في بلدة الباغوز بريف دير الزور - 2 شباط 2019

تشهد منطقة صغيرة يتحصن فيها مقاتلو تنظيم داعش في بلدة الباغوز بريف محافظة دير الزور الشرقي اشتباكات عنيفة ومعارك كر وفر طاحنة بين ما تبقى مقاتلي التنظيم الأجانب وقوات التحالف الدولي، مصحوبة بمقاومة “لا يستهان بها” من قبل عناصر التنظيم وإصرار التحالف على إنهاء وجودهم تماما من المنطقة.

وعيق الألغام الكثيفة والخلايا النائمة والأنفاق التي حفرها تنظيم داعش استكمال قوات التحالف الدولي المرحلة الأخيرة و”الحاسمة” القضاء على ما تبقى من عناصر التنظيم بعد نحو أسبوع من إطلاق هذه المرحلة من الهجوم والتطهير النهائي لمنطقة شرق نهر الفرات.

ويدافع عناصر تنظيم داعش بشراسة عن جيبهم الأخير في دير الزور، عبر تحصنهم في أنفاق وشنّ هجمات انتحارية عبر أنفاق حفروها مسبقا في المنطقة، بعدما تقلصت مساحة ما يسيطرون عليه إلى أقل من كيلومتر مربع.

وكان الآلاف من المدنيين من نساء وأطفال من عائلات عناصر التنظيم قد خرجوا من المنطقة التي يحاصر فيها التنظيم خلال الأيام الفائتة، حيث نقلتهم قوات سوريا الديمقراطية التي تنفذ الهجوم الحاسم بمساندة من طيران ومدفعية قوات التحالف الدولي الدولي إلى معسكر احتجاز مؤقت تمهيدا لتوزيعهم على معسكرات أخرى أو إعادتهم إلى بلادهم.

من جهة أخرى وعلى صعيد متصل، أقر التحالف الدولي خلال بيان نشره عبر موقعه الرسمي باستهداف طيرانه مسجدا في بلدة الباغوز يستخدمه تنظيم داعش مركزا للقيادة والتحكم قبل أيام، ما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين.

واعتبر التحالف في بيانه أن المسجد “فقد مكانته القانونية المحمية” التي يوفرها قانون النزاع المسلح والقانون الإنساني الدولي بمجرد استخدامه عسكريا من قبل تنظيم داعش.

ويفرض القانون الإنساني الدولي على الأطراف المتنازعة التمييز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، بموجب المادتين 27 و47 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 46 من لائحة اتفاقية لاهاي الرابعة، والمادة 48 من البرتوكول الإضافي الأول، والتي تؤكد على تجنب استهداف المواقع المدنية الحيوية، بما فيها دور العبادة.

إلا أن التحالف الدولي اعتبر في بيانه أن تلك الحماية “سقطت” عن مسجد قرية الباغوز، وفق مبدأ “النسبة والتناسب” الذي يجيز القانون الدولي من خلاله استهداف مراكز مدينة، شريطة ألا تتخطى الأضرار الجانبية المتوقعة الفائدة العسكرية المرتقبة وفق المادة 23 من اتفاقية لاهاي.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، الكولونيل شون راين أن “التحالف يستمر بضرب أهداف للتنظيم كلما كان ذلك متاحا” مشيرا إلى أن “التقدم بطيء ومنهجي مع تحصن العدو بشكل كامل، واستمرار مقاتلي التنظيم في شن هجمات معاكسة”.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد أطلقت، يوم السبت الماضي، العملية العسكرية الأخيرة لها شرقي الفرات، للقضاء على التنظيم بشكل كامل، وسط دعم جوي وبري من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وعقب الإعلان تحدثت وكالة “أعماق” عن هجمات انتحارية يقوم بها مقاتلو التنظيم، لكسر جزء من الحصار المفروض عليهم إلا أن ذلك لم يثن قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي عن المضي قدما باتجاه إنهاء وجود التنظيم تماما من المنطقة.

يأتي ذلك فيما يدرس مسؤولو التحالف الدولي استراتيجية جديدة للمنطقة التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا تتعلق بإعادة الإعمار لما دمرته الحرب على التنظيم وإعادة تأهيل المنطقة لعودة ملايين المهجرين والنازحين منها وترتيب إدارة مدنية محلية لها تمنع دخول قوات النظام السوري مع حلفائها الإيرانيين إليها وتجنبها تهديدات تركية باجتياحها بحجة مكافحة التنظيمات الإرهابية.

وسبق أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها لمساعدة الدول التي تريد إعادة عناصر تنظيم داعش المعتقلين من مواطنيها مع عائلاتهم في سوريا والمقدر عددهم بنحو ألف مقاتل يضاف إليهم بضعة آلاف من زوجاتهم وأطفالهم وزوجات وأطفال مقاتلين آخرين قتلوا خلال حملة التحالف الدولي على التنظيم خلال الأشهر الفائتة.

أقسام
من سوريا

أخبار متعلقة