ردود فعل دولية متباينة عقب الإعلان عن هزيمة تنظيم داعش وخسارته آخر معاقله في سوريا

تباينت ردود الفعل الدولية عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وقوات سوريا الديموقراطية هزيمة تنظيم داعش في سوريا وخسارته لآخر معاقله في الجزيرة السورية، حيث أشادت دول التحالف بالجهود والتضحيات...
جبل الباغوز - 23 آذار 2016

تباينت ردود الفعل الدولية عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وقوات سوريا الديموقراطية هزيمة تنظيم داعش في سوريا وخسارته لآخر معاقله في الجزيرة السورية، حيث أشادت دول التحالف بالجهود والتضحيات التي بذلت لهزيمة التنظيم على مدى سنوات، فيما قال قائد قوات التحالف إن مكافحة داعش وعنفه المتطرف لن تنتهي قريبا.

حيث قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عبر تويتر إن دحر تنظيم داعش في سوريا يعني “القضاء على أكبر خطر يهدد بلادنا”، و بشركائه في التحالف الدولي قائلا: “لقد قاتلوا الإرهابيين بعزم من أجل أمننا”.

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، تحرير آخر بقعة خاضعة لسيطرة داعش بأنها “منعطف تاريخي”.

ومن جهته أيضا، اعتبر وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، أن “تحرير آخر معاقل داعش في سوريا، إنجاز تاريخي”، مشيرا إلى أن مكافحته لم تنته بعد، وقال “سنظل عازمين على الالتزام بمحاربة التهديد الحقيقي الذي يشكله داعش وفكره على السلام في العراق وسوريا وفي أنحاء العالم”.

ورحبت الأردن بـ”النصر الكبير” الذي تحقق عبر القضاء على آخر معاقل تنظيم داعش، حيث قال وزير الخارجية أيمن الصفدي في بيان إن “هذا النصر الهام وخسارة داعش سيطرته المكانية في سوريا والعراق الشقيقين لا يعنيان انتهاء التحدي الإرهابي الذي ما يزال يشكل خطرا أمنيا وأيديولوجيا جماعيا، لا بد من استمرار التعاون والتنسيق لهزيمته ولمحاصرة قدرته على بث ظلاميته ولتجفيف مصادر تمويله”.

وأكد الصفدي على “أهمية النصر الكبير الذي حققه التحالف الدولي ضد العصابات الداعشية واسترداد آخر معاقلها في سوريا الشقيقة”، معتبرا أن “هذا النصر على عصابات داعش جاء إنجازا هاما للتحالف الدولي وتكاتف الجهود لتحقيقه والتضحيات الكبيرة التي قدمت”.

في المقابل، شكك مصدر في الخارجية الروسية بالإعلان الأمريكي عن هزيمة التنظيم، حيث قال دبلوماسي روسي إن “هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مقنعة”، مشيرا إلى “آلاف من عناصر تنظيم داعش، لا يزالون في سوريا، وفقا لتقديرات مختلفة”.

وفي بيان لوزارة الدفاع التركية، علقت فيه على الإعلان الأمريكي عن هزيمة التنظيم، اعتبرت أن جيشها هو الوحيد الذي خاض قتالا مباشرا ضد التنظيم في عملية “درع الفرات”، في آب/أغسطس من عام 2016، مشيرة إلى أن الدول الأخرى اعتمدت على قواتها الجوية بشكل أكبر في الحرب ضد التنظيم.

هذا فيما قال قائد قوات التحالف الدولي، الجنرال بول لاكاميرا، إن “مكافحة تنظيم داعش وعنفه المتطرف لن تنتهي قريبا”.

وأضاف في بيان رسمي “لا تطمئنوا، تنظيم داعش يحتفظ بقواه. لقد اتخذوا قرارات عبر احتساب ما بقي لهم من قوات وقدرات ليجربوا حظهم في مخيمات للنازحين وعبر التوجه إلى مناطق نائية. إنهم ينتظرون الوقت المناسب للتحرك مجددا”.

كما أعلن التحالف في سلسلة تغريدات عبر تويتر أنه سيبقى متحدا ومصمما على تحقيق مهمته في هزيمة ودحر التنظيم، ملتزما بتقديم الدعم الإنساني للشعوب “في المناطق المحررة في سوريا والعراق، وضمان الهزيمة المستدامة للتنظيم”.

واعتبر التحالف أن مجموعات مثل تنظيم داعش لا تحتاج للسيطرة على الأرض لتشكل تهديدا على الآخرين، بل “سيستمر باستخدام الأساليب التخريبية والتي تعتبر تهديدا مستمرا على مستوى العالم”.

وكان تنظيم داعش قد استبق هزيمته في الباغوز بنشر تسجيلات مصورة على حساباته في تطبيق تلغرام، دعا في إحداها عناصره إلى “الثأر” من الكرد وشن هجمات في البلاد الغربية ضد أعداء “الخلافة”.

ولفت جون سبينسر، الباحث في “معهد الحرب الحديثة” في وست بوينت إلى إن التنظيم “منظمة إرهابية، كل ما عليهم فعله هو إلقاء أسلحتهم ومحاولة الذوبان وسط السكان”. وأضاف في تصريح لوكالة فرانس برس “لم ينتهوا ولن ينتهوا” بهذه البساطة.

وعلى صعيد متصل، حذّر مسؤول كردي بارز من أن آلاف المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش المعتقلين في سوريا مع عائلاتهم، يشكلون “خطرا” رغم انتهاء “الخلافة”، داعيا المجتمع الدولي إلى استعادتهم وإعادة تأهيلهم.

وقال المسؤول الكردي إن “الآلاف من الأطفال الذين تربّوا على ذهنية داعش. إذا لم تتم إعادة تأهيلهم وبالتالي دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية فهم جميعهم مشاريع إرهابيين”. وتابع “أي تهديد أو أي حرب جديدة ستكون فرصة لهؤلاء المجرمين للهروب من المعتقلات”.

وخلال الحملة الأخيرة على التنظيم خرج أكثر من 66 ألف شخص من دير الزور منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف جهادي على الأقل أرسلوا إلى مراكز احتجاز، وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، ومن ضمنهم عدد كبير من الأجانب، الذين تم نقلهم إلى مخيمات لا سيما مخيم الهول بريف الحسكة الجنوبي.

وتبدي الدول الغربية ترددا في استعادة مقاتلي التنظيم الذين يحملون جنسياتها وعائلاتهم خشية من رد فعل الرأي العام نتيجة الاعتداءات الدامية التي شهدتها وتبناها تنظيم داعش، كما أنها تخشى من ترويجهم لأفكارهم داخل السجون.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة