خلافات جديدة تعيق عودة اجتماعات اللجنة الدستورية للانعقاد في جنيف

أكد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون أنه سيزور كلا من تركيا وروسيا وإيران إلى جانب لقاء وفدي النظام والمعارضة من أجل بحث جدول أعمال اللجنة الدستورية المتوقفة منذ...
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون

أكد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون أنه سيزور كلا من تركيا وروسيا وإيران إلى جانب لقاء وفدي النظام والمعارضة من أجل بحث جدول أعمال اللجنة الدستورية المتوقفة منذ أكثر من أسبوعين، في حين تشير المعطيات إلى عدم عقد أي جولة دون الاتفاق مسبقا على جدول الأعمال في ظل خلافات حادة بين وفدي المعارضة والنظام من جهة، وداخل كل من وفدي المعارضة والمجتمع المدني.

هذا فيما علّق المبعوث الأممي على اقتراحات نقل عمل اللجنة الدستورية من جنيف إلى العاصمة دمشق، حيث قال إن قرار نقل اللجنة الدستورية من جنيف إلى دمشق يجب أن يُتخذ من قبل السوريين كونه عملهم.

وكانت منصة موسكو المنضوية ضمن هيئة التفاوض العليا قد طالبت بنقل أعمال اللجنة إلى الداخل السوري. حيث وصف رئيس المنصة، قدري جميل، نقل اللجنة بـ” الضرورة الملحة”، معتبرا أن كل الحجج بعدم نقل أعمال اللجنة إلى سوريا “مرفوضة”. وطالب الأمم المتحدة بمنح ضمانات وحماية لأعضاء اللجنة الدستورية، في حال توجههم إلى دمشق.

وكانت الجولة الثانية من عمل اللجنة اختُتمت، يوم الجمعة 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، دون عقد أي اجتماع بسبب رفض وفد النظام الدخول في مناقشة مواد الدستور وفق جدول الأعمال التي تقدم به وفد المعارضة.

في حين قدم وفد النظام جدول أعمال لمناقشة ما أطلق عليه “الركائز الوطنية التي تهم الشعب السوري” وطالب فيه بإدانة التدخل الأجنبي وخاصة التركي، ورفع الحصار عن سوريا، واعتبار كل شخص حمل السلاح في وجه الدولة “إرهابيا”.

ومن جانب آخر ما زالت أبواب دمشق موصدة بوجه المبعوث الدولي، إذ أعرب عن أمله بزيارة دمشق قريبا لكن لم يحدد موعدا.

وعلى صعيد متصل أعلن الوفد التركي المشارك في اجتماعات الجولة 14 من مباحثات أستانة عزم تركيا وروسيا عقد الجولة الجديدة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية الشهر المقبل.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وفد “قوى الثورة السورية العسكرية” إلى أستانة مع الوفد التركي صباح يوم أمس الأربعاء، بحسب ما نشره وفد الفصائل عبر معرفاته في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحدث رئيس الوفد التركي عن عزم الطرفين الروسي والتركي إنجاح عمل اللجنة الدستورية، وتحديد منتصف كانون الثاني المقبل لعقدها.

أما الوفد الروسي فأكد، خلال لقائه بوفد فصائل المعارضة، أن روسيا ستواصل ضغطها على النظام من أجل إنجاح عمل اللجنة الدستورية. لكنه طلب ألا يكون عمل اللجنة سريعا بسبب أهميتها و”حساسية منتجاتها التي تحتاج إلى تروٍّ ووقت لإنضاج تلك النتائج”.

وكان المشاركون في مباحثات أستانة قد أنهوا جولتهم الرابعة عشرة يوم أمس الأربعاء باتفاق على عقد الجلسة المقبلة في العاصمة الكازاخستانية نورسلطان في آذار/مارس 2020. وتضمن البيان الختامي أربعة عشر بندا تناولت الوضع الميداني والسياسي والإنساني في سوريا.

حيث أكدت الدول الضامنة التزامها بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية، والالتزام بمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. ورفضت محاولات “إنشاء وقائع جديدة على الأرض”، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي “غير الشرعية” تحت ذريعة محاربة “الإرهاب”، معبرين عن تصميمهم على الوقوف ضد “الأجندات الانفصالية”، التي تستهدف تقويض سيادة وسلامة الأراضي السورية وتهدد الأمن القومي للدول المجاورة.

وأبدت الوفود معارضتها للاستيلاء “غير الشرعي” على النفط السوري، ونقل عائداته “التي يجب أن تكون ملكا للجمهورية العربية السورية”. كما أدانت الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في سوريا، لانتهاكها القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ولأنها “تقوض السيادة في سوريا”، وتهدد أمن واستقرار المنطقة.

وناقشت وضع شمال شرقي سوريا، واتفقت على أن الأمن والاستقرار الطويل الأمد للمنطقة لا يمكن تحقيقه سوى عبر أسس حفظ سيادة وسلامة أراضيها. ورحبت باتفاق 22 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مع التأكيد على أهمية معاهدة أضنة عام 1998.

وراجعت الوفود تفاصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وأكدت أهمية تهدئة الوضع على الأرض، وتطبيق كامل الاتفاقيات حول إدلب، وخاصة اتفاق 17 من أيلول/سبتمبر عام 2018.

وعبرت عن القلق البالغ حول الوجود المتزايد للنشاط “الإرهابي” لـ”هيئة تحرير الشام”، والجماعات “الإرهابية” الأخرى، وفق تصنيف مجلس الأمن الدولي، داخل وخارج منطقة “خفض التصعيد”.

وأكدت ضرورة التعاون لإنهاء وجود تنظيمي داعش وجبهة النصرة وكل الأفراد والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش. كما اتفقت على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، وضمان أمن وسلامة جنود الأطراف الضامنة الموجودين ضمن وخارج منطقة خفض التصعيد في إدلب.

وذكرت “اقتناعها” بعدم وجود حل عسكري للنزاع السوري، وأكدت التزامها بتقدم العملية السياسية بتيسير الأمم المتحدة وبقيادة سورية، بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254. وشددت على أهمية تشكيل وعقد الجنة الدستورية، التي انطلقت في 30 من تشرين الأول الماضي، نتيجة للإسهام الأساسي لضامني أستانة وتطبيقا لقرارات “سوتشي”.

وعبرت عن جهوزيتها لدعم عمل اللجنة من خلال استمرار التفاعل مع أعضائها، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، غير بيدرسون، كميسر لضمان عملها، مع اقتناع الوفود أن على اللجنة ضمان التفاعل البنّاء بين أفرادها “دون التدخل الأجنبي”، والالتزام بالجداول الزمنية “المفروضة” لتحقيق التوافق.

وشددت على تصميمها على استمرار عمليات الإفراج المتبادل عن المعتقلين والمختطفين ضمن إطار “مجموعة العمل” في “أستانة”، واصفة “المجموعة” بالآلية “الفريدة، التي أثبتت فعاليتها وضرورتها لبناء الثقة بين الأطراف السورية”، واتفقت على إجراءات لمتابعة عملها.

وأكدت على أهمية زيادة المساعدة الإنسانية لكل السوريين في سوريا، دون تفريق وتسييس وشروط مسبقة، لتحسين الوضع الإنساني في سوريا ودعم تقدم عملية التسوية السياسية، ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوكالات الإنسانية لزيادة المساعدة في سوريا ومشاريع التعافي المبكر، بما في ذلك إصلاح البنية التحتية الأساسية، مثل منشآت الماء والطاقة والمدارس والمشافي والعمل الإنساني الأساسي بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي، مع الحاجة لتأمين العودة “الآمنة والطوعية” للاجئين والنازحين لمناطقهم في سوريا، وضمان حقوقهم.

وذكرت تقديرها لوفود الأردن والعراق ولبنان، الذين أسهموا كمراقبين لأستانة، وأكدت على أهمية هذه الدول في جهود أمن واستقرار سوريا، مع امتنانها للسلطات الكازاخية لاستضافتها في نورسلطان.

هذا فيما أشار رئيس وفد النظام إلى مباحثات أستانة، بشار الجعفري، إلى مواصلة العمليات العسكرية في محافظة إدلب والجزيرة السورية، فيما أسماه استمرارا “بمكافحة الإرهاب”.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة