الأمم المتحدة تحذر من تعاظم موجة النزوح جراء التصعيد العسكري في إدلب

حذرت الأمم المتحدة من تبعات وأخطار تعاظم موجة النزوح حيث نزح أكثر من 235 ألف شخص خلال نحو أسبوعين جراء التصعيد العسكري الأخير في محافظة إدلب، وفق ما أعلنت...
معرة النعمان - 25 كانون الأول 2019

حذرت الأمم المتحدة من تبعات وأخطار تعاظم موجة النزوح حيث نزح أكثر من 235 ألف شخص خلال نحو أسبوعين جراء التصعيد العسكري الأخير في محافظة إدلب، وفق ما أعلنت المنظمة الدولية، يوم أمس الجمعة، تزامناً مع تكثيف قوات النظام وحليفتها القوات الروسية وتيرة غاراتها على المنطقة.

ويتعرض ريف إدلب الجنوبي منذ أسبوعين لقصف تشنه طائرات سورية وأخرى روسية، يتزامن مع تقدم لقوات النظام على الأرض في مواجهة لفصائل المعارضة، على رأسها الجبهة الوطنية للتحرير، وتحديداً في محيط مدينة معرة النعمان، التي تُعد ثاني أكبر مدن محافظة إدلب.

وأفادت وكالة فرانس برس عن موجات نزوح ضخمة رصدتها عبر مراسليها خلال الأيام الماضية، إذ اكتظت الطرق المؤدية إلى شمال المحافظة بشاحنات وسيارات محملة بالنازحين وحاجياتهم المنزلية.

وأورد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في بيان أنه “بين 12 و25 كانون الأول/ديسمبر، نزح أكثر من 235 ألف شخص من شمال غرب سوريا”، مشيراً إلى أن كثيرين منهم فروا من مدينة معرة النعمان وقرى وبلدات في محيطها، وجميعها باتت “شبه خالية من المدنيين”.

ويأتي النزوح الجماعي في وقت تتساقط أمطار غزيرة في المنطقة وتتسبب بفيضانات في مخيمات النازحين.

وذكّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بأن التنقلات في “الشتاء تفاقم الوضع الضعيف” الذي يعاني منه “البعض خصوصاً النساء والأطفال والمسنين”. وندد أيضاً بتعليق بعض المنظمات غير الحكومية مساعداتها جراء المعارك.

ومنذ سيطرة فصائل المعارضة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات النظام بدعم روسي القصف الجوي والأرضي وتشن حملات عسكرية برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها كل من روسيا وتركيا.

وسيطرت قوات النظام خلال هجوم استمر لأربعة أشهر وانتهى بهدنة في نهاية آب/أغسطس على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

ويتركز التصعيد العسكري حاليا على مدينة معرة النعمان ومحيطها شمال خان شيخون، والواقعة أيضاً على هذا الطريق الاستراتيجي، حيث حققت قوات النظام تقدماً ملحوظاً خلال الأيام الماضية بسيطرتها على عشرات القرى والبلدات في الريف الجنوبي، كما حاصرت نقطة مراقبة تركية في صوران شرق معرة النعمان.

ويتوجه المدنيون الفارون بشكل أساسي إلى مدن أبعد شمالاً مثل إدلب وأريحا وسراقب أو إلى مخيمات النازحين المكتظة بمحاذاة الحدود مع تركيا، ومنهم من يذهب إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة شمال حلب.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن بعض النازحين ممن فروا إلى منطقة سراقب شمالاً اضطروا إلى النزوح مرة أخرى تفادياً للتصعيد الذي قد يطاولها أيضاً.

وأشار متحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية هو ديفيد سوانسون إلى أن أكثر من 80% من الذين فرّوا من جنوب محافظة إدلب في كانون الأول/ديسمبر هم نساء وأطفال.

وتؤوي محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في محافظات مجاورة نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من النازحين من مناطق أخرى.

وأسفر الهجوم السوري الروسي خلال أربعة أشهر عن مقتل نحو ألف مدني، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما وثقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 400 ألف شخص خلال تلك الفترة إلى مناطق أكثر أمناً في المحافظة، وتحديداً قرب الحدود التركية.

وقد أثار تكثيف الهجوم على إدلب موجة تنديد دولية حيث دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الخميس الفائت، النظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران إلى وقف “المجزرة” بحق المدنيين في إدلب.

وفي وقت سابق، طالبت فرنسا بـ”خفض تصعيد فوري” متهمةً نظام الأسد وحليفيه الروسي والإيراني بـ”مفاقمة الأزمة الإنسانية” في سوريا، فيما لم يصدر موقف رسمي عربي من التصعيد الأخير على إدلب حتى الآن.

أقسام
أخبار

أخبار متعلقة