صمود أسطوري بالغوطة في مواجهة أخطر مخططات الأسد وإيران

نجح الثوار في دمشق، يوم أمس الخميس، في إفشال محاولة قوات الأسد والميليشيات الطائفية المؤازرة لاقتحام بساتين حي برزة، وقد ترافق ذلك مع سقوط صواريخ أرض أرض وقذائف مدفعية ثقيلة على حي القابون، ما أوقع دمارا في منازل المدنيين ومقتل العديد من قوات النظام وميليشيات المرتزقة.

وتسعى قوات نظام الأسد مدعومة بالطيران الروسي ومليشيات المرتزقة الأجانب اللبنانيين والعراقيين والإيرانيين والأفغان والباكستانيين لعزل مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال الهجوم الواسع الذي تشنه منذ أسابيع للسيطرة على أحياء برزة وتشرين والقابون شرقي دمشق، في محاولة لتركيعها على غرار ما حدث في شرقي حلب أواخر العام الماضي، فيما يأتي الهجوم بينما فشلت قوات النظام مرارا في اقتحام الغوطة الشرقية.

وتشهد الأحياء الثلاثة، بالإضافة إلى حي حرستا الغربي، تصعيدا غير مسبوق لم يكبحه سريان اتفاق سابق لوقف للنار ووجود محمد علوش “قائد أكبر فصيل في دمشق” في محادثات أستانة المعنية بوقف إطلاق النار في سوريا، حيث تتعرض أحياء دمشق منذ منتصف الشهر الماضي لقصف جوي ومدفعي وصاروخي، استهدف مواقع المعارضة المسلحة والأحياء السكنية، مخلفا عشرات الضحايا من المدنيين ودمارا كبيرا في المنازل والبنى التحتية.

ولم يشفع لهذه الأحياء أنها أبرمت منذ 2014 هدنا أثمرت تحييدها وتحولها لشريان رئيسي ومتنفس لمئات الآلاف من الأهالي المحاصرين في الغوطة الشرقية منذ أربعة أعوام.

وبناء على ذلك فإن تقدم قوات النظام يستهدف أساسا خنق الغوطة الشرقية باعتبارها أبرز معاقل المعارضة في محيط العاصمة دمشق، حيث إن عزل هذه الأحياء يُسهل عقد اتفاقات معها على غرار الاتفاقات التي تمت في ريف دمشق الغربي، وأفضت لتهجير جزئي أو كامل للسكان، وترحيل مسلحي المعارضة إلى الشمال السوري.

وتتيح سيطرة قوات النظام على هذه الأحياء تأمين أحياء أخرى ملاصقة لها تقطنها أغلبية موالية للنظام السوري أبرزها حي عش الورور، وضاحية الأسد، فضلا عن أنها تتوسط ثكنات عسكرية حيوية، يأتي الهجوم على أحياء برزة وتشرين والقابون غرب حرستا بينما فشلت قوات النظام مرارا في اقتحام الغوطة الشرقية.

وقال حمزة بيرقدار الناطق الرسمي باسم هيئة أركان جيش الإسلام، أكبر فصائل المعارضة بالغوطة الشرقية، لموقع الجزيرة نت، إن أهمية أحياء شرقي دمشق تكمن في قربها من العاصمة.

وأضاف أن الحملة العسكرية الحالية إذا نجحت ستؤمن للنظام انتصارا عسكريا وسياسيا مزعوما، لأن المنطقة كانت أصلا مُهادنة له، وتابع أنه سيكون لهذه الحملة تأثير كبير على الغوطة الشرقية بعدما عجز النظام لأعوام من خرق الجبهات الشرقية للغوطة.

ورغم أن مساحة الأحياء المشار إليها قليلة جدا مقارنة بمساحة الغوطة الشرقية، فإن النظام ركز فيها قوته الجوية والصاروخية لتعويض هجومه في مناطق مكشوفة نارية من قبل المعارضة المسلحة، في استراتيجية عسكرية يُخطط لها الروس كتلك التي جرت في حلب العام الماضي.

من جهته، يقول أبو أحمد زين المسؤول في المكتب الإعلامي للواء فجر الأمة التابع للمعارضة المسلحة إن قوات النظام بدأت عمليات الاقتحام من جهة الأراضي الزراعية في منطقة برزة دون مقاومة.

وأوضح زين للجزيرة نت أن قوات النظام عمدت لتحريض المدنيين لمنع فصائل المعارضة من إعادة التمركز في نقاط عدة بعد تهديدات بأن قوات النظام لن تتوانى عن خرق الهدنة وقصف المنطقة. وألمح “زين” إلى أن النظام تمكن من توظيف الكتلة البشرية المُنهكة جراء الحصار والقصف إلى جدار صد أول أمام أي تحرك مضاد للمعارضة.

وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت بين الثوار وتنظيم داعش في القلمون الشرقي بريف دمشق، تمكن خلالها الثوار من السيطرة على تلتي رجم الصوان ورجم الدوشكا في سلسلة جبال البتراء، بعد قتل عدد من عناصر التنظيم، فيما تزال المعارك مستمرة بين الطرفين في المنطقة.

من جهة أخرى، استهدفت قوات الأسد بلدة النشابية في منطقة المرج بالغوطة الشرقية بعدد من قذائف المدفعية، ما خلف أضرارا مادية في الممتلكات، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاع في سماء الغوطة.

وكانت قوات الأسد قد استهدفت أيضا مدن وبلدات دوما وحرستا وسقبا وحمورية وجسرين بقذائف المدفعية والهاون، ما خلف أضرارا بمنازل المدنيين. فيما استشهدت فتاة على يد قناص من مليشيا حزب الله في بلدة بقين المحاصرة غربي دمشق.

تعليقات الفيسبوك