آقبيق: سوريا أصبحت ساحة صراع دولي وليس أمامنا إلا مواصلة النضال

قال منذر آقبيق، المتحدث باسم تيار الغد السوري، إن سوريا تحولت لساحة صراع بين القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، مشيرا إلى تأجج الصراع المحلي الذي يتلخص...
منذر آقبيق الناطق باسم تيار الغد السوري

قال منذر آقبيق، المتحدث باسم تيار الغد السوري، إن سوريا تحولت لساحة صراع بين القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، مشيرا إلى تأجج الصراع المحلي الذي يتلخص في نخبة النظام التي تحكم من زمن بعيد والصراعات الطائفية والعرقية.

وأضاف آقبيق في حواره مع صحيفة “الوطن” المصرية، أن هناك قوى ستكون متضررة من الانتقال الديمقراطي مثل القوى المتطرفة سواء كانت القوى الشيعية المتطرفة مثل حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني أو الميليشيات العراقية والقوى السنية المتطرفة مثل داعش والنصرة والقاعدة.

وإلى نص الحوار..

– بداية.. صف لنا الوضع في مدينة حلب؟

الوضع في حلب صعب جدا وسيء، والنظام السوري يقتل الشعب السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بدون توقف منذ خمس سنوات ونصف، ولكنه الآن يكثف هذه الجرائم في حلب وهو يمهد عن طريق القصف لاستعادة حلب ويضغط على الشعب السوري من أجل أن يقدم تنازلات ويقبل ببقائه رئيسا، وهذا الذي يريده ويضغط على هيئة المفاوضات وعلى المعارضة السورية في جينيف لقبول حلول سطحية ليست حلول سياسية جذرية ويضغط على المجتمع الدولي من خلال النزوح، حيث يوجد 300 ألف إلى 400 ألف نسمة في حلب الشرقية إذا نزحوا إلى تركيا أو أوروبا فهذا سيكون بمثابة ضغط على أوروبا والمجتمع الدولي من أجل القبول بالأطروحات التي يريد الأسد فرضها للبقاء في السلطة وهذا الأمر يتم مناقشته الآن في جنيف.

– هل تلتزم فصائل المعارضة المسلحة باتفاقيات الهدنة في سوريا أم لا؟

الاتفاق الذي جرى بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية هو تخفيف الضغط على حلب ولكن حلب هي المكان الأنسب وبحاجة للتهدئة، ومنذ شهرين التزمت الفصائل المسلحة والخروقات من جانب النظام ويوجد بند يتلخص في حال وجود خرق للهدنة من أي طرف توجد إمكانية للطرف الآخر بالرد، والشعب السوري في حالة دفاع عن النفس من الأساس ولا تزال هيه الحالة مستمرة.

– كم يعول الشعب السوري على مفاوضات جنيف؟

نريد سوريا جديدة ديمقراطية وليست ديكتاتورية، جنيف هي عملية سياسية والهدف منها هو التطبيق الكامل والحرفي لبيان جنيف والمؤرخ بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2012 والمتفق عليه من قبل القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وكان المبعوث الأممي حينها هو كوفي عنان والذي بذل مجهودات عظيمة في كتابة هذه الخارطة، والتي تؤكد انتقال سياسي في سوريا نحو الديمقراطية، وهذا الانتقال يجب أن يحدث من خلال تسليم السلطة إلى هيئة انتقالية حاكمة تمارس صلاحيات تنفيذية كاملة، وهذه الهيئة من الممكن أن تحوى عناصر من المعارضة وعناصر من النظام وتشكل بموافقة متبادلة، والهدف من المفاوضات هو الجلوس على الطاولة للتوافق حول تشكيل هذه الهيئة التي تستلم السلطة من بشار الأسد، بعد ذلك صدرت بيانات وقرارات أخرى من بينها قرار فيينا الشهير وقرار مجلس الأمن رقم 2254، والذي حدد أن المرحلة الانتقالية هي 18 شهرا وتمارس سلطتها وتنظم انتخابات من أجل جمعية تأسيسية تكتب دستور جديد وتنظم استفتاء شعبي على هذا الدستور، وبعد ذلك تجرى انتخابات تشريعية وتنفيذية ينتج الشعب من خلالها حكومة شرعية، وعندها تنتهي المرحلة الانتقالية ويصبح هناك حكم منتخب شعبيا يأخذ البلاد نحو الديمقراطية.

– هل يوجد تفاؤل لدي المعارضة السورية بشأن مفاوضات جنيف؟

لا، لأن تطبيق جينيف يعني انتهاء نظام الأسد ويعني انتهاء السلطة، وليس من الوارد أن يسلم نظام بشار الأسد السلطة ولا يريد الانتقال الديمقراطي وبالتالي هو يذهب إلى جنيف ويمارس الخداع وبالتالي فهو لا يريد ذلك ويشن الحرب من أجل البقاء على سدة الحكم، إضافة إلى بعض الدول التي تدعم الأسد و ترسل له السلاح والمقاتلين والأموال، وروسيا تدعمه سياسيا لأنه تراهن على انتصاره في هذه الحرب عسكريا وهذه الحسابات لن تتحقق له.

– في رأيك.. متى سينتهي العنف في سوريا في حالة رحيل الأسد؟

العنف الشديد الذي يشنه الأسد على الشعب يمثل الأغلبية الساحقة من المآسي البشرية من تدمير منازل ونزوح، بعد انتهاء الحرب سنتحول إلى المرحلة الانتقالية ولا أقول أن العنف سوف يتوقف بالكامل، ولكن سوف ينخفض بشكل كبير جدا هنا تأتي التحديات التي لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال، وهناك قوى ستكون متضررة من الانتقال الديمقراطي مثل القوى المتطرفة سواء كانت القوى الشيعية المتطرفة مثل حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني أو الميليشيات العراقية والقوى السنية المتطرفة مثل داعش والنصرة والقاعدة، وإيران سوف تضرر من الانتقال الديمقراطي وسيحاولون تخريب العملية الانتقالية في سوريا ويمكن أن يكون هناك فلول لميلشيات الأسد مثلما حدث في العراق، إذا سنكون أمام تحديات أمنية تعتبر جزء من نضال الشعب السوري طويل الأمد من أجل الوصول إلى سوريا الجديدة، وهناك تحديات إنسانية ولاجئين يريدوا العودة وبيوتهم مهدمة بالكامل ولا توجد مدارس أو مستشفيات أو خدمات بل توجد عدة محطات هو قطار سوف ينتقل قبل وصوله إلى المحطة النهائية فالمحطة الأولى هي التخلص من نظام الأسد والثانية التخلص من المتطرفين والثالثة هي توفير الخدمات.

– هل تحولت سوريا إلى ساحة استعراض للقوى بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؟

هناك تأثير كبير، فسوريا تشهد صراعات متعددة في نفس الوقت، بداية من الصراع المحلي الذي يتلخص في نخبة النظام التي تحكم من زمن بعيد وهناك صراعات طائفية وعرقية وصراعات إقليمية ، وهناك روسيا والغرب فروسيا لديها طموحات أن يكون لها نفوذ دولي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وتعتقد أن سوريا هي تربة خصبة لممارسة هذا، ويرجعنا هذا للحرب الباردة بين روسيا والدول الغربية، إضافة إلى الصراع الإيراني والدول العربية ما أدى إلى تعقيد الوضع في سوريا.

– وماذا عن إمكانية اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية؟

إذا كنا سنعمل على السلم الأهلي والمصالحة الوطنية وتثبيت الوضع الأمني ومنع عمليات الانتقام كل تلك الأمور بحاجة إلى العدالة والدولة السورية الجديدة لابد أن تبني على العدالة ومحاسبة الذين ارتكبوا جرائم حرب خلال السنوات الماضية، ومحاسبة من قتل المدنيين وقصف المستشفيات وكل هذا من أوامر بشار الأسد، وهذا شرط لازم في استقرار سوريا حتى وإن تأخر وعلينا أن نناضل نحو تحقيق العدالة.

– هل توجد حلول سياسية بدلية لمفاوضات جنيف؟

للأسف لا يوجد، وهناك ساحتين الساحة السياسية المتمثلة في جنيف وما مكتوب على الورق يعتبر في صالح المعارضة السورية ويجب استمرار النضال السياسي لتحقيق هذه المرجعيات وإن طال الأمد، ويجب العمل من خلاله، وجنيف هي الساحة ولا يوجد حل آخر فالفيتو الروسي الصيني موجود ومجلس الأمن معطل والساحة الأخرى هي الأرض ولكن يوجد اتفاق هدنة يحدث له خروقات ويتم الرد وهذه هي قواعد اللعبة.

– ما تقييمك للدور التركي تجاه الأزمة السورية؟

تركيا تساند التغيير السياسي في سوريا، وساعدت باحتضان ملايين اللاجئين السوريين وتقديم خدمات كثيرة من رعاية صحية ومدارس ونعتقد أن دعم تركيا للثورة السورية هو شيء هام، والإمدادات الإنسانية أو العسكرية تأتي عبر تركيا، ولكن توجد توترات بين تركيا كدولة وبعض الدول في المنطقة أثرت سلبا على حل الأزمة السورية، ولا نريد أن نكون جزء من الخلافات الإقليمية.

– كيف ترى الدور المصري في حل الأزمة المصرية حاليا ومستقبلا؟

مصر من أوائل الدول التي احتضنت السوريين في العالم من اليوم الأول، كما تحتضن المؤتمرات الخاصة بالمعارضة السورية منذ اليوم الأول أيضًا، وذلك إعلان ضمني من القاهرة بأنها تحتضن المعارضة السورية وتقف إلى جانبها، كما أن الموقف الرسمي المصري يقول بأنه يجب تحقيق اتفاق جنيف، وذلك يؤكد رغبة مصر في نقل السلطة والتغيير السياسي في دمشق، وبالتالي بناءً على تلك المواقف نتمنى أن يكون هناك دور أكبر، لأن مصر أقرب بلد عربي إلى سوريا، وكانت في وقت سابق هناك وحدة وكنا بلد واحد.ولذلك فنحن نرى أن الدور الأكبر لمصر في سوريا ربما سيكون من خلال دعمها للانتقال الديمقراطي للسلطة في سوريا.

– لماذا لم تسير الثورة السورية في اتجاه نظائرها بمصر وتونس؟

هناك 3 أسباب لفشل الثورة السورية في الالتحاق بنظائرها المصرية والتونسية، الأول هو أن الجيش في مصر وتونس وقف إلى جانب الشعب وليس النظام، أما في سوريا حدث العكس، فالجيش وقف إلى جانب النظام وأعلن الحرب على الشعب، لا أقل كل الجيش فهناك وطنيين انشقوا عن جيش بشار ووقفوا إلى جوار الشعب في ثورته، لكن الغالبية وقف ضد الإرادة الشعبية.

وعملية الولاء العقائدي للجيش أو الولاء للنظام وليس للشعب، أمر خطط له حافظ الأسد، والد بشار الأسد، منذ ما يقرب من 40 أو 50 عام، حتى بات هناك قلائل فقط من الضباط الوطنيين، وأصبحت الغالبية تنتمي للعصبة الحاكمة، لذلك أصبحت بمثابة عصابة أو ميليشيا وليس جيش.

أما السبب الثاني فهو التدخلات الخارجية في الشأن السوري، ففي الثورتين التونسية والمصرية لم يكن هناك تدخل خارجي بالقدر الذي حدث في سوريا، حيث أصبحنا نرى جيوشًا لدول خارجية تدخل الأراضي السورية، فإيران ترسل جيشًا للوقوف إلى بشار، وحزب الله، وروسيا التي أرسلت طائراتها لقصف السوريين، كما استخدمت والصين حق الفيتو في مجلس الأمن 4 مرات لمساندة بشار والوقف ضد الشعب السوري.

بينما كان السبب الثالث هو دخول المتطرفين أمثال “داعش” والقاعدة، الذين صدروا للرأي العام العالمي مشهدًا إنه في حالة رحيل الأسد سيكون البديل هو الإرهاب، وهذا الخوف تسبب في تردد المجتمع الدولي لبذل الجهود نحو إسقاط الأسد.

– هل التردد العالمي في الإطاحة بالأسد قد يكون خوفا من تكرار السيناريو الليبي؟

هناك الكثير يحذرنا من أن تصبح سوريا مثل ليبيا عقب مقتل القذافي، ولكني أتمنى أن تصبح سوريا مثل ليبيا، فكم شخص قتل في ليبيا منذ الثورة، فأنا لا أريد مقتل أي شخص بأي مكان في العالم، ولكن نحن أمام كارثة إنسانية تاريخية في سوريا، هناك 23 مليون نسمة هُدمت نصف منازلهم بالكامل، بالإضافة إلى نزوح كميات كبيرة من الشعب السوري، فعدد اللاجئين أصبح 5 ملايين في الخارج، وهي أكبر موجة نزوح من الحرب العالمية الثانية، كما هناك حوالي ما بين نصف المليون إلى المليون قتيل، و2 مليون جريح.

ليبيا بها فوضى سياسية، لكن ليست بها أزمة إنسانية مثل التي توجد في سوريا، ولذلك فمن كان يرى أن بقاء الأسد أفضل من المتطرفين فهذا اعتقاد خاطئ، لأن بقاء الأسد واستمراره في ارتكاب المجازر هو من يغذي التطرف، لأن التطرف يغذيه اليأس والظلم والغضب.

– ما التحديات التي ستواجهها المعارضة في مرحلة ما بعد الأسد؟

واحدة من أهم التحديات التي ستواجهنا هي الأزمة التعليمية، ففي البداية يجب بناء مدارس ذات طابع مؤقت، لأنه لا يوجد وقت لبناء مدارس دائمة مصممة من الكتل الخرسانية، وهو الأمر الذي سنفعله في أزمة المساكن، أما بالنسبة للأنظمة التعليمية يجب أن تكون ذات طابع خاص، بحيث يتم اختصار كل سنتين في سنة واحدة، كما يجب العمل على الرعاية الصحية، لأنه دون الصحة لا يوجد تعليم أو إعادة إعمار.

ومن التحديات الأخرى التي نستعد لها هي الأزمة الأمنية، وكل هذه التحديات ستحتاج جهد كبير من كافة السوريين الذين ينتظرون رحيل الأسد وانتهاء الحرب للعودة إلى وطنهم وإعادة إعماره من جديد.

– كيف سيتم إعادة بناء الجيش السوري؟

في البداية، يجب استبعاد كافة العناصر التي شاركت في الحرب على الشعب السوري، وتقديمهم للمحاكمة الدولية، كما يجب إعادة بناء الجيش على أسس وطنية، بحيث لا تصبح مؤسسة الجيش تابعة لأي نظام، ويكون انحيازها الأول للشعب، إذا يجب في البداية تغيير عقيدة الجيش، ويعقبها كافة التغيرات الهيكلية والميدانية، لذلك ستشهد المؤسسة العسكرية أكبر إعادة هيكلة من بين مؤسسات الدولة السورية فيما بعد بشار الأسد.

– وهل سيكون هناك محاكمات ثورية لفلول نظام بشار الأسد؟

يجب أن يكون هناك محاكمات عادلة وليس انتقام، المرحلة الانتقالية تقتضي بالبحث عن حقوق السوريين ومحاكمة هؤلاء الذين شاركوا في قتل الشعب، وسيتم ذلك من خلال محاكمات عادلة.

أقسام
الأخبار المميزةحوارات

أخبار متعلقة