حتى لا نترحم على تخاذل أوباما.. هذه لاءاتنا لترامب

من البديهي جداً تزايد الحديث عن إمكانية أن يحمل الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في جعبته حلا للقضية السورية، خاصة وأن مسؤولين في إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما كانوا قد صرحوا قبل سنوات أن الملف السوري سيكون من اختصاص خليفة أوباما.

عمليا، لا أحد يعرف ما قد يحمله ترامب لسوريا، والحديث عن تقديمه حلا لا يعني بالضرورة أن يتوافق مع طموحات السوريين وأهداف ثورتهم، حتى وإن أسهم في إيقاف القتل هناك، لاسيما وأن ترامب كشف ميله إلى بناء علاقات أفضل مع موسكو، ما قد يدفعه إلى تبني رؤية تتلائم مع الهوى الروسي، وهو ما يدعو بشكل جدي إلى ضرورة أن تبحث المعارضة السورية اليوم في طريقة تعاملها مع هذا الرجل الذي وصف بمرشح روسيا للرئاسة الأمريكية، والبحث أكثر في طبيعة الحلول التي تتناسب ولو بالحد الأدنى مع تضحيات السوريين وأوجاعهم قبل أن تتلائم مع تطلعات ثورتهم.

على المستوى الشخصي، وحتى لا نترحم على أيام أوباما المتخاذل، أرى أن على المعارضة السورية أن لا تنتظر لتتعرف على موقف الرئيس الجديد من سوريا، بل هي مطالبة بأن تقدم له الحلول المقبول بالنسبة لها والمتوافقة مع مطالب الشعب السوري، بالإضافة إلى تقديم نفسها كشريك في حل القضية السورية وليس كتابع للولايات المتحدة كما كان الحال أيام أوباما والذي كان سببا رئيسيا في تدهور الأوضاع في سوريا، وفيما عدا ذلك فأخشى أن السوريين خلال ولاية ترامب سيكونوا أمام احتمالين، إما استمرار الحرب والقتل والدمار لأعوامٍ أربعةٍ قادمةٍ على الأقل، أو الاستسلام لحل يقضي على آمالهم وأهداف ثورتهم.

هنا لا أدعو إلى استبعاد التواصل السياسي مع الإدارة الجديدة أو الاصطدام معها، وإنما إلى عدم ترك الأمور للسير وفقا لما سيراه ترامب الذي أكد أنه سيولي الأهمية لمصالح الولايات المتحدة بالدرجة الأولى، وبالتالي الأخذ بالحسبان حلحلة القضايا الدولية بما فيها سوريا وفق مصالح أمريكا كما يراها ترامب وليس كما يريدها السوريين، وهو ما يفرض أيضا على المعارضة السورية أن تسعى للتواصل معه على مبدأ المصالح السياسية أكثر من تركيزها على عدالة قضيتها، فالرئيس الجديد الآتي من حلبات المصارعة كان واضحاً وصريحاً بأنه غير معني بمسألة حقوق الإنسان أو جرائم الحرب، بل تعدى ذلك أيضاً إلى اعتبار التعذيب في السجون وسيلة من وسائل حفظ الأمن، إلى جانب عدم إخفاء تطرفه، وبالتالي فإن أشلاء الأطفال والدمار والقتل ستكون خارج حساباته عند النظر في القضايا الدولية.

أما عن أهم ما يجب أن تحرص عليه المعارضة السورية فأعتقد أنه يتجلى في أن توصل لترامب ثوابت الثورة السورية، وأن تتحلى بشجاعة غير مسبوقة من خلال رفعها لاءات ثلاث، والتي أولها لا “لطائف سوري” من شأنه تسييس الصراع في سوريا والترسيخ لتقسيم النسيج السوري على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية التي وإن أوقفت القتل إلا أنها ستبقي سوريا في حالة شلل تام كما هو الحال في لبنان، بالإضافة إلى تعزيز النعرات الطائفية والتفسخ الاجتماعي نتيجة الظلم الذي سيطال الكثير من أطياف الشعب السوري.

أما ثاني اللاءات التي يجب أن ترفعها المعارضة السورية، رفض أي حلٍ يترك للأسد مستقبلا في سوريا أو يسمح بإعادة إنتاجه تحت أي مسمى أو ظرف، حتى ولو ضمن رئاسة فخرية، مع إمكانية الموافقة على منحه الخروج الآمن كورقة تفاوضية، في حين أن ثالث اللاءات وأهمها، هي رفض أي حل عبر التقسيم والتفريط بوحدة التراب السوري أو إقامة أي نظام فيدرالي على أساس عرقي أو طائفي.

أخيرا، ما أريد قوله، نعم صحيح أن أوباما “الديمقراطي” يستعد اليوم لمغادرة السلطة وسيحل مكانه ترامب “الجمهوري”، إلا أن هذا لا يعني موت كل السيناريوهات السيئة التي كانت تروج إبان إدارة أوباما من إعادة إنتاج الأسد أو انتخابات يشارك فيها الأسد أو التقسيم …الخ، بل إنها قد تظهر بقوة خلال إدارة ترامب إن لم تتحرك المعارضة السورية بشكل جدي لتحريك قضية الشعب السوري، خاصة وأن الرجل صرح رسميا بأنه سيعطي الأولوية لمحاربة الإرهاب والشؤون الداخلية للولايات المتحدة بالإضافة إلى تغيير شكل العلاقات مع دول الخليج، ما يعني أن مصير الأسد والثورة السورية سيمثل شيئا ثانويا في أولويات ترامب، وبالتالي علينا أن لا نستبعد أيضا من حساباتنا احتمالية حاجتنا للبحث عن خيارات جديدة للاستمرار في ثورتنا بعيدا عن الدعم الأمريكي إن بقي ترامب مقتنعا بما صرح فيه أثناء حملته الانتخابية.

 

حسام يوسف – تيار الغد السوري

تعليقات الفيسبوك