يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا صباح اليوم الأربعاء بطلب من فرنسا للتباحث في الوضع المتدهور في مناطق شرق حلب وطلب وقف إطلاق النار في المدينة لمدة عشرة أيام متتالية على الأقل للسماح بإدخال المساعدات، فيما اعتبر مندوب روسيا المبادرة الفرنسية محاولة لصرف الأنظار عما يجري في الموصل.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الاجتماع سيبدأ فور انتهاء جلسة المجلس المخصصة لتشديد العقوبات الدولية على كوريا الشمالية، وأضافت أنه خلال الاجتماع الطارئ سيستمع أعضاء مجلس الأمن الـ15 إلى إحاطة بشأن الوضع في شرق حلب من أحد مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة وكذلك من المبعوث الدولي إلى سوريا “استيفان دي ميستورا” الذي سيتحدث خلال الجلسة عبر الفيديو.
وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة “فرنسوا ديلاتر” إن “فرنسا وشركاءها لا يمكنهم البقاء صامتين إزاء ما يمكن أن يكون واحدة من أكبر المجازر بحق مدنيين منذ الحرب العالمية الثانية”، فيما قال نظيره البريطاني “ماثيو رايكفورت” إن لندن “تحض النظام السوري وروسيا على وقف القصف والسماح بدخول المساعدات الإنسانية”.
وأضاف المندوب البريطاني أن الأمم المتحدة “لديها خطة” لإغاثة السكان في شرق حلب وإخلاء الجرحى وأن “المعارضة” وافقت على هذه الخطة. وتابع “لذلك أطلب من روسيا أن يوافق النظام السوري عليها”.
وكان وزير الخارجية الفرنسي “جان مارك ايرولت” قد طلب أمس الثلاثاء عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي “فورًا” للتباحث في “الكارثة الإنسانية في هذه المدينة الشهيدة، وبحث سبل تقديم الإغاثة لسكانها”.
وقال ايرولت في بيان رسمي نشرته الخارجية الفرنسية “ثمة حاجة ملحة أكثر من أي وقت لتطبيق وقف للأعمال الحربية والسماح بوصول المساعدة الإنسانية بدون قيود”، في وقت خسرت فصائل المعارضة كامل القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية التي كانت تسيطر عليها في المدينة إثر تقدم سريع لقوات النظام وحلفائها، فيما فر آلاف السكان من منطقة المعارك.
وإزاء هذه التطورات حذرت الأمم المتحدة من وضع “مخيف” في أحياء حلب الشرقية، بينما أعلن الصليب الأحمر أن أكثر من 20 ألف مدني فروا خلال الساعات الـ72 الماضية من شرق المدينة. وفي جنيف، أكد مدير العمليات الإنسانية للأمم المتحدة “ستيفن أوبراين” أن الوضع “مقلق ومخيف” في شرق حلب حيث يعيش حوالى ربع مليون مدني “في ظروف فظيعة”.
من جهته، وصف مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة “فيتالي تشوركين” المبادرة الفرنسية لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول الوضع في حلب، بمحاولة صرف الأنظار عما يجري في الموصل.
وقال تشوركين إن “هذه محاولة واضحة لصرف الأنظار عن الموصل، ما يحدث في الموصل، من جميع النواحي، بما فيها الإنسانية أكثر صعوبة إلى حد كبير منها في حلب”.
وأضاف المندوب الروسي أن “المبادرة الفرنسية الحالية ليست إلا محاولة أخرى لاتهام الحكومة السورية وروسيا بأي شيء، على وجه الخصوص في وقت انتقلت فيه القوات السورية إلى هجوم مضاد تحاول فيه إعادة السيطرة على مناطق هنا أو هناك، والحديث يدور هنا عن شرق حلب”.
هذا فيما تشهد الأحياء الشرقية في مدينة حلب تصعيدا في عمليات القصف المدفعي والجوي من قبل قوات الأسد وحلفائه الروس الإيرانيين ما أدى إلى وقوع مجازر سقط فيها عشرات الضحايا وخروج كل المشافي عن الخدمة، في ظل حصار خانق منذ شهور.