غموض الموقف الأمريكي يلقي بظلاله على مفاوضات جنيف المرتقبة

خفضت الأمم المتحدة والأطراف الراعية لجهود السلام السورية من توقعات حصول انفراج كبير في محادثات جنيف المقررة في غضون أيام، في ظل غموض وارتباك السياسة الأمريكية بشأن الأزمة السورية...
مقر مفاوضات جنيف

خفضت الأمم المتحدة والأطراف الراعية لجهود السلام السورية من توقعات حصول انفراج كبير في محادثات جنيف المقررة في غضون أيام، في ظل غموض وارتباك السياسة الأمريكية بشأن الأزمة السورية وعدم وضوح علاقتها مع روسيا.

وصرح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا “استيفان دي ميستورا” أن عدم وضوح الموقف الأمريكي جعل حل القضايا الشائكة في الصراع المستمر منذ أكثر من ست سنوات أكثر صعوبة من جهود الوساطة التي أجراها في شأن العراق وأفغانستان في السابق.

وقال دي ميستورا: “لا يمكنني أن أقول لكم ما إذا كانت المفاوضات المزمع عقدها ستنجح أم لا، ولكن علينا أن نعمل على أن تكون هناك قوة دفع حتى إذا لم يكن ممكناً أن يصمد وقف النار طويلاً إن لم يكن هناك حل سياسي” في إشارة إلى وقف النار الهش الذي أعلن بوساطة روسيا وتركيا في أستانة. وأضاف أن المحادثات ستركز على صوغ دستور جديد واجراء انتخابات حرة ونزيهة في إشراف الأمم المتحدة وحكم يتسم بالشفافية وقابل للمحاسبة.

وسأل عدد من المندوبين دي ميستورا عن سبب توقف الأمم المتحدة عن استخدام عبارة “انتقال سياسي” في وصف أهداف المحادثات في جنيف، وهو ما تفسره المعارضة بأنه خروج الأسد أو على الأقل تقليص سلطاته، ولم يجب دي ميتسورا مباشرة عن السؤال، لكنه قال إن جهوده ستظل منصبة على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يركز على الحكم الرشيد ودستور جديد وانتخابات.

وحول الموقف الأمريكي ودور واشنطن في جنيف، قال دي ميستورا “شيء واحد أبحث عنه في هذه اللحظة.. استراتيجية أمريكية واضحة. أين الولايات المتحدة؟ ليس عندي رد لأنني لا أعرف”.

وكان ديبلوماسيون أوروبيون قد أفادوا في وقت سابق أن مسؤولين أمريكيين استبعدوا التعاون العسكري مع روسيا في سوريا حتى تضغط على الأسد لقبول وجهة نظر أشمل للحل السياسي.

من جهة أخرى، كشف المبعوث الأمريكي إلى سوريا “بريت ماكغورك” خلال مؤتمر ميونخ أن الإدارة الأمريكية تجري مراجعة شاملة لسياستها بشأن سوريا يتوقع استكمالها في الأسابيع المقبلة، لكنه حذر من رفع سقف التوقعات.

وقال: “لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستخرج بحل يناسب الجميع لأنه لا وجود له”. مشددا على أن واشنطن تركز بشدة على تحرير محافظة الرقة من سيطرة تنظيم داعش، وتتبنى مفهوم “أمريكا أولا” الذي أعلنه ترامب، قائلا: “سنكون أنانيين بشأن تقديم مصالحنا. أول شيء سيتعين علينا القيام به هو هزيمة داعش، هذا مهم لأنه تهديد لنا جميعاً. وحتى الآن يستقر داعش في الرقة ومنها يخطط لهجمات كبيرة علينا جميعاً”.

هذا فيما اتهمت “الهيئة العليا للمفاوضات” في بيان لها نظام الأسد بتكثيف هجماته العسكرية على عدد من المناطق المحررة، واعتبرت هذا الأمر بمثابة “رسالة دموية” تسبق محادثات جنيف. ورأت “أن الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام وحلفاؤه باستهدافه درعا والغوطة الشرقية وأحياء برزة والقابون وتشرين في دمشق وحي الوعر في حمص، وحماه وإدلب وحلب هي رسالة دموية من نظام مجرم تسبق المفاوضات السياسية في جنيف بأيام قليلة معلنة رفضه أي حل سياسي”.

كما انتقدت الموقف الروسي بقولها: “يزعم الجانب الروسي أنه يملك تأثيراً كبيراً على نظام الأسد، لكنه حتى اللحظة ومنذ توقيع وقف إطلاق النار في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، لم يبدِ الجدية المطلوبة لكبح النظام عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب السوري، بل تعداه ليكون في بعض الأحيان مباركاً لهذه الجرائم”.

وفي بيان منفصل، حمل توقيع “وفد قوى الثورة السورية العسكري” اعتبرت فصائل المعارضة أن التصعيد الأخير للنظام “يقوّض مشروع وقف إطلاق النار ويجهز على فرص الحل السياسي ويعطي الحق للفصائل الثورية بالرد المفتوح على كل اعتداء من قبل النظام وحلفائه على الشعب السوري”.

تأتي هذه التطورات والتصريحات فيما تبدأ الوفود المشاركة في المفاوضات بالوصول إلى جنيف اليوم الاثنين، فيما اعتبر النظام أنه يمتلك “اليد العليا” في العملية السياسية بعد الانتصارات التي حققها في حلب وتهجيره لمئات الآلاف من حلب ودمشق.

حيث قال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري، في مقابلة مع وكالة “مهر” الإيرانية، إن استعادة الجيش العربي السوري السيطرة على مدينة حلب شكلت “انتصارا تاريخيا كبيرا وغيرت المعادلات الدولية في سوريا”. مضيفا أن حكومته أصبحت تمتلك اليد العليا في العملية السياسية.

وتابع أن تحرير حلب أفسد جميع برامج “أعداء سوريا”، ومن الطبيعي أن هذا “التحرير” قد غير المعادلات في سوريا والمنطقة والعالم وهذا ما أكدته المحادثات الأخيرة في أستانة.

واعتبر المقداد أن انتصار الجيش العربي السوري في حلب سينعكس حتما على الساحة الدبلوماسية والسياسية، قائلا: “هذا الانتصار غير الوضع في سوريا نحو الأفضل وهو مقدمة للانتصارات المقبلة فيها وليس المقصود بالانتصارات العسكرية فقط بل يتعداه إلى الانتصارات السياسية والدبلوماسية التي تتحقق كل يوم”.

أقسام
من الانترنت

أخبار متعلقة