بوتين الحاكم الفعلي في سوريا.. والأسد لايعلم بالزائرين!

مما لا شك فيه أن الإجتماع الأخير لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مع بشار الأسد، قد أسقط عن الأخير صفة الرئيس، وأظهره على أنه مجرد متلقٍ للأوامر بعد أن منح روسيا سماء سوريا، وقواعد عسكرية، وبحرية على المتوسط من جهة، وكشف عن هشاشة موقف بشار الأسد والسقف المسموح له به في تصريحاته وأفعاله من جهة ثانية..

التسجيلات المصورة التي نشرتها وسائل الإعلام الروسية، ونقلتها وسائل إعلام نظام الأسد بعد حذف الصوت، بينت تفاجُؤ بشار الأسد بزيارة وزير الدفاع الروسي وعدم معرفته بشخصية الضيف ومنصبه إلا لحظة اللقاء به.

بوتين متحدثاً بإسم الأسد
ومن جانبه تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باسم بشار الأسد ، في أكثر من مناسبة. كان آخرها، عندما رد على سؤال في جلسة نقاشية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وأدارها فريد زكريا، الصحفي المعروف في شبكة “سي إن إن” الأمريكية، حيث أسهب الرئيس الروسي-السوري في الحديث نيابة عن الأسد.

واوضح بوتين بأن الأسد “ملتزم” بالعملية السياسية لحل الأزمة السورية، وأن الأسد وافق خلال زيارته لموسكو على تطوير دستور جديد وإجراء انتخابات جديدة في سوريا.

وحول سؤال: هل تعتقد أن الحل في سوريا هو أن يسترد نظام الأسد ويحكم كل شبر من سوريا؟” قال بوتين: “أعتقد أن المشكلات في سوريا تتمحور حول مكافحة الإرهاب، ولكنه ليس كل شيء، إذ إنه في جوهر هذا الصراع هناك تناقضات داخل المجتمع السوري، والرئيس الأسد يدرك ذلك،” مضيفا: “السؤال ليس حول السيطرة على المناطق المختلفة، رغم أهمية ذلك، السؤال هو حول توفير الثقة بين جميع أطراف المجتمع”.

وأردف بوتين: “وبناء على تلك الثقة يتم تشكيل حكومة فعالة، يمكن لجميع سكان البلاد الوثوق بها. وليس هناك طريق آخر (لحل الأزمة السورية) سوى عبر مفاوضات سياسية، ودعونا إلى ذلك في العديد من المناسبات، والرئيس الأسد يذكر ذلك باستمرار أيضا، إنه ملتزم بهذه العملية (السياسية)”.

وأكد بوتين الحاجة لحل سياسي وأضاف: “نحن بحاجة إلى المشاركة بنشاط في عملية تطوير الدستور الجديد، وبناء على ذلك يتم إجراء انتخابات جديدة؛ انتخابات مجالس المحافظات، وانتخابات برلمانية. وعندما زار الرئيس الأسد موسكو، تحدثنا عن ذلك، ووافق عليه”.

كما تطرق بوتين إلى مطالبة بعض الدول من مجموعة دعم سوريا برحيل الأسد، قائلا: “عندما يقول الشركاء إن على الأسد الرحيل غدا، وبعد ذلك يقولون إن ذلك لن يحدث غدا، ولكن في الوقت نفسه يصرون على إعادة هيكلة السلطات، وهو ما يعني في الواقع رحيله، ليس هذا هو أسلوب التوصل إلى حل. نحن بحاجة إلى المضي خطوة بخطوة بمشاركة جميع الأطراف”.

وأضاف بوتين: “يجب علينا أن نفكر بطرق لإدراج ممثل المعارضة في نماذج السلطة القائمة، بما في ذلك الحكومة، وعلينا أن نفكر في سلطات تلك الحكومة،” مشددا أنه على الجميع عدم محاولة تجاوز قدراته وما يستطيع تحقيقه فعليا، ولكن عوضا عن ذلك، الاسترشاد بالواقع الحالي، وعدم تحديد أهداف لا يمكن تحقيقها.

ومن جانبه، قال أحمد عوض المستشار السياسي لرئيس تيار الغد السوري، وأمين سر المكتب السياسي، أن الأسلوب الذي إستقبل به بشار الأسد في موسكو لا يختلف بمضمونه وألياته عن الأسلوب الذي التقى فيه وزير الدفاع الروسي بشار الأسد، وهذا ما يستحقه العملاء الذين استجلبوا التدخل الأجنبي لبلادهم حيث يستدعون بشكل مفاجيء لتملى عليهم التعليمات والأوامر.

هذا هو منطق التاريخ وعقل السياسة الذين يقولان إنه هكذا تكون العلاقة بين التابع والمتبوع ، بين السيد والعبد ، ومما يثير الإستغراب تباكي بعض المعلقين على اعتبار الأسد أنه قد عومل بإهانة وإذلال متناسين أنه فقد شرعيته التي لم تكن أصلا موجودة منذ رفع الشعب السوري شعار إسقاط النظام .

فيما قال محمد قنطار، عضو الامانة العامة في تيار الغد السوري، إن الروس أحبوا ان يوصلوا رسالة واضحة للاسد بعد خطابه الاخير يلي تحدث فيه بلغة الحديد والدم والنار والذي حاول فيه بعد الدعم الروسي والايراني اللامتناهي له أن يظهر من جديد بمظهر القائد الوحيد والمنتصر بنفس الوقت..

فأتت رسالة الروس بهذه الطريقة اعتقد ليبلغوه صراحة وبأسلوب صارم ومهين أنه ليس أكثر من رئيس مجموعة مرتزقة من مجموعات مرتزقتهم التي تعمل في سوريا.

لأنني أرى انه لم يكن صعبا أبدا على الروس أن يبلغوه بالزيارة قبل موعدها ولكنهم تعمدو ذلك لإيصال رسالتهم هذه والتي تدعوا بشار الاسد وكل زمرته للخوف جديا على مصيرهم ولكن هذه المرة من قبل الروس الذي يبدو انهم من خلال طريقة تعاملهم معه يعلمون انه ليس الشخص القادر على ضمان الاستقرار في سوريا او ضمان مصالحهم وانما هو مجرد أداة مضطرين لاستخدامها إلى حين ينتهي دورها.

واعتقد من خلال ما ظهر على المعتوه من إرباك ان الرسالة وصلته تماما واستشعر تماما هذا الخطر الحقيقي والجاد.

جدير بالذكر أنها ليست المرة الاولى التي يتعامل فيها الروس مع بشار الاسد باستخفاف وإنما حصل ذلك عدة مرات، أولا عندما قام وزير الخارجية الروسية بتوبيخ نظام الأسد عندما أطلق تصريحات لا تتناغم مع الجهود الدبلوماسية الروسية وثانيها، عندما أرغم الروس النظام على تأجيل إنتخاباته البرلمانية وفي كثير من المواقف والتصريحات لكبار القادة الروس.

ولكن هذه المرة كانت الاكثر إهانة وإحراجا لرأس النظام بطريقة يصعب حتى على إعلام النظام تبريرها أو إيجاد مخرج لائق لتسويق ما حصل.

تعليقات الفيسبوك