تواصل السجال بين موسكو وواشنطن حول جرائم الحرب في حلب

بادرت روسيا إلى الرد على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، التي طالب فيها “بتحقيق ملائم في جرائم الحرب” يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه في مدينة حلب، حيث اعتبر سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن حديث كيري أمر “لا يطاق”، وأكدت الخارجية الروسية أنها ترى عواقب قانونية لتعليقات الوزير الأمريكي.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن تصريحات كيري محاولة لصرف الانتباه عن فشل وقف إطلاق النار الذي دعمته روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

ورأت زاخاروفا أن التصريحات تصعيد للوضع القائم، وذكرت أن “التلاعب بمثل هذه المصطلحات في غاية الخطورة، وفي حال الحديث عن جرائمِ حرب: يجبُ البدءُ بالعراق، ثم ليبيا، وبالتأكيد اليمن، ومعرفة ُما يحدث هناك”.

وكان كيري قد قال، يوم أمس الجمعة، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك ايرولت في العاصمة واشنطن، إن على روسيا والنظام السوري أن يقدما للعالم أكثر من تفسير لأسباب عدم وقفهما ضرب مستشفيات وبنى تحتية طبية إلى جانب الأطفال والنساء.

هذا فيما أعلنت الحكومة السورية المؤقتة وقف كافة أشكال تواصلها وتعاونها مع المبعوث الدولي إلى سوريا استيفان دي ميستورا وفريقه، مطالبة الأمم المتحدة بإقالته بسبب تصريحاته بشأن حلب والتي اعتبرتها “خطيئة مهنية كبيرة”.

وعبّرت الحكومة المؤقتة عن صدمتها الشديدة بسبب تصريحات دي ميستورا عن الأوضاع في مدينة حلب و”اقتراحاته المخالفة للمبادئ الإنسانية، والمعايير المهنية للمنظمة التي يمثلها”.

وأضافت في بيان لها أن دي ميستورا “انحاز إلى رواية النظام وروسيا، وقدم لهم المبررات للاستمرار في عدوانهم، مقايضا تقديم المساعدات الإنسانية وإخراج الجرحى والمرضى بالاستسلام وإفراغ المدينة من أبنائها”.

وكان المبعوث الأممي قد دعا مقاتلي جبهة فتح الشام للانسحاب من شرق حلب، وأبدى استعداده لمواكبتهم بنفسه إلى خارج المدينة، فيما سارعت روسيا إلى الترحيب بالاقتراح.

وأوضح دي ميستورا خلال بمؤتمر صحفي في جنيف، أول أمس الخميس، أن أحدث التقديرات تشير إلى وجود تسعمائة من مقاتلي جبهة فتح الشام في أحياء حلب الشرقية الخاضعة للمعارضة السورية.

واستنكر استغلال وجود أولئك المقاتلين ذريعة لتدمير المدينة، وتعريض عشرات آلاف المدنيين هناك للقتل، لكن بدا وكأنه يحملهم مسؤولية الأوضاع بالأحياء الشرقية التي تتعرض لموجات متتالية من القصف من قبل النظام السوري وروسيا.

وقال المبعوث الدولي في المؤتمر الصحفي “أتوجه إلى التسعمائة مقاتل من جبهة النصرة في شرق حلب: هل يمكن أن نقول للناس شرق حلب وهم 275 ألفا أنكم ستبقون هناك وتتخذونهم رهائن لبقائكم في المدينة وتتحكمون في مصيرهم. أجيبوا هؤلاء الناس هل أنتم مستعدون لإلقاء السلاح والخروج من حلب إلى أي مكان، وأنا شخصيا مستعد لمرافقتكم”.

كما تساءل المبوث الدولي في المقابل عما إذا كان النظام وروسيا اللذين يقصفان مناطق شرق حلب سيوقفان القصف، ويسمحان ببقاء الإدارة المحلية وبدخول المساعدات للمدنيين في حال خروج مقاتلي جبهة فتح الشام.

وحذر دي ميستورا من أن مناطق حلب الشرقية، ومنها المدينة القديمة، قد تُدمر بالكامل في غضون شهرين ونصف الشهر في حال تواصل القصف بهذه الوتيرة. وأشار إلى الأسلحة الجديدة التي تستخدمها روسيا في قصف مناطق المعارضة بحلب، مشيرا إلى أن هناك ستمئة شخص يحتاجون لمساعدة طبية.

ومن جهته، قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط إن بلاده ترحب بفكرة دي ميستورا حول إخراج مسلحي “النصرة” من حلب.

وأضاف بوغدانوف أن الاتصالات بين موسكو وواشنطن حول التسوية في سوريا مستمرة ولا بديل لهذا الحوار، وتابع أنه لم ينسحب أي طرف من الاتفاق الروسي الأمريكي ولم يتم إلغاؤه.

تعليقات الفيسبوك