انطلقت ظهر اليوم المباحثات السورية في فندق “ريكسوس” بالعاصمة الكازاخستانية أستانة بين وفدي المعارضة والنظام برعاية روسية تركية وحضور أممي وأمريكي وإيراني وبريطاني، حيث قال محمد علوش، رئيس وفد المعارضة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية إن المعارضة تتطلع لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وتطبيق انتقال سياسي يبدأ برحيل بشار الأسد ونظامه.
كما أكد علوش على ثوابت المعارضة المتمثلة بوقف نزيف الدم السوري الحاد والمروع عبر تثبيت فوري لوقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية وتجميد العمليات العسكرية بشكل كامل للبدء بتنفيذ البعد الإنساني وفق الاتفاق المنصوص عليه والقرار الدولي ذو الصلة لتخفيف معاناة السوريين.
وأوضح أن هذا التطور سيشكل ورقة قوية للدفع إلى عملية سياسية جادة لانتقال سياسي حقيقي وفق المرجعيات الدولية وبيان جنيف1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومحددات مؤتمر الرياض للمعارضة السورية والهيئة العليا للمفاوضات و”تبدأ برحيل بشار الأسد والطغمة الحاكمة معه وكل من تلوثت يداه بالدم السوري”.
وطالب علوش ببذل جهود دولية لإخراج كل المليشيات المتصلة بإيران المقاتلة في سوريا سواء العراقية أو اللبنانية منها أو تلك التابعة للحرس الثوري الإيراني، وأشار إلى ضرورة ضم تلك المليشيات لقائمة الإرهاب الدولية.
كما أشار علوش إلى أن وجود المليشيات المقاتلة مع النظام يساهم في استمرار سفك الدم السوري ويعرقل أي فرصة لوقف إطلاق النار في سوريا، نافيا أن يكون وفد المعارضة جاء إلى أستانة من أجل تقاسم سلطة أو بحثا عن نفوذ، ولكنه جاء لإعادة سوريا إلى الحياة، مطالبا بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام وخاصة 13 ألف معتقلة يحتجزهن النظام تعسفا.
من جهته، قال بشار الجعفري، رئيس وفد النظام، إنه يتطلع خلال المباحثات إلى هدنة لفترة محددة للفصل بين من وصفهم بالإرهابيين وبين التنظيمات الراغبة بالمصالحة على حد قوله.
هذا فيما نشرت مصادر إعلامية مسودة البيان الختامي للدول الراعية لمباحثات أستانة اشتملت على دعوة لإنشاء آلية ثلاثية لمراقبة وضمان التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار في سوريا، كما تدعو لبدء محادثات سياسية بما يتفق مع قرار الأمم المتحدة رقم 2254، مع الإشارة إلى إشراك المعارضة المسلحة في محادثات جنيف المقررة في شباط/فبراير القادم.
كما تؤكد مسودة البيان على فصل تنظيمي داعش وجبهة النصرة عن مجموعات المعارضة الأخرى، مع تعهد الدول الراعية بقتال التنظيمين في سوريا.
وقد افتتح وزير خارجية كازاخستان “خيرات عبد الرحمانوف” الجلسة الافتتاحية قائلا إن السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية يمر من خلال مفاوضات مبنية على الثقة والتفاهم. مضيفا أن الهدف من مباحثات أستانة هو تأمين عودة الاستقرار لسوريا.
وشدد عبدالرحمانوف على ضرورة “الاعتراف بأن الصراع الدموي الدائر هناك منذ نحو 6 سنوات، لم يجلب لهذا البلد الذي تتقاطع فيه الحضارات والثقافات المختلفة، سوى المعاناة والآلام”. مضيفا أن بلاده “ترى أن السبيل السليم والوحيد لتسوية الوضع في سوريا، هو المفاوضات التي من الضروري أن تكون مبنية على أساس الثقة المتبادلة والتفاهم”.
وكان المتحدث باسم وفد المعارضة في مباحثات أستانة، يحي العريضي، قد أفاد في وقت سابق أن الوفد لن يناقش سوى تعزيز وقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية، ولن يدخل في حوار سياسي، قائلا، ” كل شيء يدور حول الالتزام بوقف إطلاق النار والبعد الإنساني، للتخفيف من معاناة السوريين تحت الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين وإيصال المساعدات”.
وأضاف العريضي، “النظام السوري له مصالح في تحويل الأنظار عن هذه القضايا”، وختم بالقول، “إذا ما كان النظام يعتقد بأن حضورنا إلى أستانة يعني استسلامنا، فهذا وهم”.