وجهت وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية اليوم نداءا إنسانيا مطالبة بمبلغ 4.36 مليار دولار أمريكي من التمويل الجديد لمواصلة العمل الحيوي على تلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم في الدول المجاورة.
حيث أطلقت الأمم المتحدة وأكثر من 240 من شركائها رسميا في هلسنكي خطتها الإقليمية للاجئين وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات (3RP) لعام 2017 وعام 2018. والتي تهدف إلى مساعدة أكثر من 4.7 مليون لاجئ من سوريا و4.4 مليون شخص من سكان المناطق المضيفة في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.
مؤتمر هلسنكي لدعم سوريا والدول المجاورة
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى الحاجة كذلك لمبلغ 6.4 مليار دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الإنسانية لـ13 مليون شخص داخل سوريا هذا العام. ويركز مؤتمر هلسنكي حول دعم السوريين والمنطقة والذي تستضيفه الحكومة الفنلندية، على الأولويات الإنسانية الرئيسية “إنقاذ الأرواح، وتوفير الحماية، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.
وقال كاي ميكانين، وزير التجارة الخارجية والتنمية الفنلندي، خلال المؤتمر “إن الأنباء الواردة من سوريا مفجعة. وقد لوحظت زيادة كبيرة في الحاجة الإنسانية وبتنا على بينة من العبء الكبير الذي تتحمله الدول المجاورة. وإن فنلندا من خلال استضافة هذا الحدث الهام، تريد أن يتم تسليط الضوء على العمل الحيوي الذي تقوم به الأمم المتحدة وجيران سوريا. ومن واجبنا المشترك دعم تلك الجهود بأقصى ما في وسعنا”.
وتقع الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين تحت خط الفقر ويكافحون من أجل تحمل نفقات الأساسيات لحيواتهم مثل الغذاء والإيجار والرعاية الصحية. وسبعون في المائة من المحتاجين هم من النساء والأطفال. بالإضافة إلى أن نصف الأطفال اللاجئين خارج المدرسة. ومع قسوة الشتاء الحالي فإن الاحتياجات الإنسانية هي مسألة حياة أو موت.
هذا فيما قال “فيليبو غراندي” المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “إن اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم بحاجة إلى دعمنا الآن أكثر من أي وقت مضى”، مضيفا أنه “يجب على المجتمع الدولي أن يرسل رسالة واضحة أنه يقف معهم، ويوفر الدعم اللازم لهم على وجه السرعة”. مؤكدا على أن “المفوضية وشركاؤها على استعداد تام لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم في نقاطها الأضعف، ولكنها تحتاج إلى التمويل اللازم والمرونة الضرورية للقيام بذلك”.
وتواصل الدول المجاورة الكفاح من أجل مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها عليها تبعات الأزمة السورية.
هذا فيما قالت السيدة “هيلين كلارك” مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “لقد شهدنا كرما وتضامنا استثنائيا من جانب البلدان والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين ويجب ألا نتركهم يضطرون للتعامل وحدهم مع تبعات هذه الأزمة”. وأضافت “تلتزم وكالات الأمم المتحدة وشركائها من المنظمات غير الحكومية بمساعدة الحكومات والمجتمعات المضيفة وتعزيز قدراتهم الذاتية لمواجهة هذه الأزمة. وقد قطعنا أشواطا مهمة في هذا المجال، ولكن نحن بحاجة إلى مزيد من الدعم”.
داخل سوريا، يوجد الملايين ممن هم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية، بما في ذلك 4.6 مليون شخص في المناطق التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة، هذا فيما أجبر أكثر من نصف السكان على مغادرة ديارهم وأجبر بعضهم على النزوح عدة مرات إلى عدة أماكن. ويواصل المدنيون تحمل العبء الأكبر لهذا النزاع الذي استمر على مدى ست سنوات.
ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أكد على أن “معاناة الشعب السوري -وغالبيته بقي داخل البلاد- تتواصل بلا هوادة. فقد أصبح من الضروري أن نضاعف جهودنا الجماعية لتلبية احتياجات 13.5 مليون من الرجال والنساء والأطفال السوريين الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والحماية”.
وعبرت وكالات الأمم المتحدة وشركاءها من المنظمات غير الحكومية بقلق عن الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات المتزايدة والتمويل المتاح. ونوهت بأنه على الرغم من التبرعات السخية من البلدان المانحة، بما في ذلك التزامات 2017 للتمويل متعدد السنوات وبعد صرف أكثر من 90 في المائة من تعهدات عام 2016، لا يزال التمويل غير كاف للاستجابة للأزمة السورية التي تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم.