موسكو: الدستور السوري المقترح هو مجرد أفكار ونقطة انطلاق

كشف وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” أن مسودة الدستور السوري التي تم تقديمها خلال مفاوضات أستانة اعتمدت على اقتراحات طرحها كل من النظام والمعارضة ودول المنطقة، حيث نُشر في موسكو، اليوم الخميس، بعض المواد المهمة في الدستور المقترح عبر عدة وسائل إعلامية وصحفية روسية.

حيث تضيف المسودة الروسية لمشروع الدستور السوري الجديد صلاحيات للبرلمان كإعلان الحرب وتنحية الرئيس وتعيين حاكم المصرف المركزي وتعيين المحكمة الدستورية، كما تقترح المسودة إزالة اسم (العربية) من اسم الجمهورية العربية السورية.

واقترحت المسودة جعل تغيير حدود الدولة ممكناً عبر الاستفتاء العام، واعتبار اللغتين العربية والكردية متساويتين في أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته. حيث جاء في البند الثاني من المادة التاسعة لمسودة المشروع أن “أراضي سوريا غير قابلة للمساس، ولا يجوز تغيير حدود الدولة إلا عن طريق الاستفتاء العام الذي يتم تنظيمه بين كافة مواطني سوريا وعلى أساس إرادة الشعب السوري”. هذا فيما جاء في البند الثاني من المادة الرابعة “تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين”.

وفي أول تعليق على مسودة الدستور المقدمة من روسيا، صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن السوريين يقررون كل شيء، وروسيا تتمسك بالموقف الداعي إلى وحدة سوريا العلمانية. وأضافت أن هذا المشروع هو عبارة عن مجموعة أفكار ونقطة انطلاق للنقاش بين أيديهم بدلا من الأسلحة.

وأضافت: “طبعا، ليس هناك أي مساع للإجبار، وهو ليس برنامجا ثابتا للخطوات، إنما يدور الحديث عن مجموعة أفكار متنوعة، والهدف من طرحها هو مجرد البدء في الحديث حول هذا الموضوع”. وتابعت: “الهدف هو تركيز الجهود ليس على الأحاديث الفارغة، إنما على بحث مشروع مستقبل بلادهم”.

كما شددت زاخروفا، تعليقا على مدة ولاية الرئاسة، على “إننا لا نعلق على مكونات المشروع، لأنها كثيرة، ومن غير المجدي تحديد عنصر واحد فقط”. وأكدت أن كافة القرارات بشأن دستور سوريا الجديد، سيتخذها السوريون أنفسهم، مضيفة أن روسيا، في رؤيتها بخصوص هذا الموضوع، تنطلق من نقاط مبدئية عدة، منها الحفاظ على سوريا دولة موحدة، مع ضمان سلامة أراضيها وطابعها العلماني والديمقراطي، وضمان الحقوق المتساوية لممثلي جميع الطوائف والاثنيات.

واستطردت قائلة: “أما إذا كان الحديث يدور عن حكم ذاتي أو نظام فدرالي أو كونفدرالية، فهو أمر يقرره السوريون”. وأوضحت أن روسيا تسعى لتحفيز السوريين، لكي يبدؤوا في مناقشة هذا الموضوع، فـ”لن يطرح أي من الطرفين أبدا مشروعا يمكن اعتماده كأساس، إنه أمر مستحيل”.

يذكر أن الوفد الروسي إلى مباحثات أستانة، التي جرت يومي الاثنين والثلاثاء الفائتين، كان قد وزّع مشروعه للدستور السوري حيث رفض وفد الفصائل الاطلاع عليه أو الحصول على نسخة منه.

وسبق لموسكو أن أعلنت، في أيار/مايو الماضي، أنها تعد مثل هذا المشروع، انطلاقا من نتائج مشاوراتها مع أطراف النزاع السوري ودول المنطقة.

وكان وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قد أوضح أن الجانب الروسي وضع هذا المشروع مع الأخذ بعين الاعتبار ما سمعه طوال السنوات الماضية من الحكومة والمعارضة ودول المنطقة.

ومن جهته، قال أسامة أبو زيد، المتحدث باسم وفد فصائل المعارضة في أستانة، إن فصائل المعارضة رفضت بحث المشروع الذي وزعته روسيا في أستانة، لأنها تعتبر أن الهدف ذا الأولوية هو ضمان وقف إطلاق النار. وأوضح، في تصريحات صحفية، أن مشروع الدستور الذي أعده الخبراء الروس سُلّم للدراسة إلى فصائل المعارضة، “فقط للرغبة بتسريع هذه العملية، دون تدخل ولا بأي حال من الأحوال، في عملية دراسة واعتماد الدستور نفسه”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه “لم يحدث أن شهدنا دستوراً يعد في الخارج ولا حتى مسودة دستور”.

إلى ذلك، شددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، خلال مؤتمر صحفي عقدته في موسكو اليوم الخميس، على أنه من الضروري الحفاظ على التقدم الذي تم إحرازه خلال محادثات أستانة بين وفدي النظام وفصائل المعارضة، قائلة: “عليهم أن يتحاوروا وأن يبدوا وجهات نظرهم ويطرحوا أفكارهم.. هذه نقطة انطلاق مهمة جداً”.

وردأ على سؤال عن اللقاء المرتقب يوم غد الجمعة بين وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” ووفد من أقطاب المعارضة في موسكو قالت زاخاروفا: “لا أحد سيملي عليهم شيئا بما في ذلك مشروع دستور سوري جديد. وإذا أرادوا طرح الأسئلة لا مانع لدينا، المهم هو الحفاظ على ما تم الاتفاق عليه خلال محادثات أستانة والعمل على توطيده. نحن نعمل بشكل متواصل مع المعارضة السورية، ولم تنقطع علاقاتنا معهم أبداً”.

تعليقات الفيسبوك