تحدث كل من أحمد عَوَض وزكريا الصقال وكمال الطويل لصحيفة اليوم السابع المصرية عن المشهد السوري الراهن وما يعانيه من حالة جمود سياسي خصوصا في العملية التفاوضية عقب فشل “جنيف 3” في تقديم أي حل أو رؤية مستقبلية لآليات الحل ووقف الحرب في سوريا، وفي ظل تشتت للمعارضة ورفض بعضها لتوحيد الصفوف لتشكيل جبهة قوية بوجه النظام، بالإضافة للوضع المآساوي الذي تعيشه المدن والبلدات السورية بسبب الحصار مع تخاذل دولي في التعاطي بجدية مع الأزمة التي دخلت عامها السادس.
من جانبه أكد أحمد عِوَض المستشار السياسي لرئيس التيار وأمين سر تيار الغد السوري أن سبب جمود العملية السياسية السورية مرتبط بخصوصية الوضع السوري وطبيعة المتحاورين في جنيف على الصعيد الداخلي، والذين يفتقدون لأي نقاط أو رؤى مستقبلية مشتركة حول سوريا، موضحا أن كل طرف منهم يعمل على القضاء على الآخر، وهو ما ينسف أساس العملية التفاوضية.
وأكد عِوَض في تصريحاته لصحيفة “اليوم السابع”، أمس الاثنين، أن أساس التفاوض هو وجود خلاف في وجهات النظر أو خلاف في الرؤى، لكن لابد أن يكون هناك رؤية مستقبلية مشتركة لسوريا و”ما نراه أن الطرفين المتفاوضين هناك طرف يريد التخلص من الآخر نهائيا”.
وأوضح أمين سر تيار الغد السوري أن سوريا ضحية لاستبداد تأخر الحل السياسي واستبداد النظام والاستبداد الديني والاستبداد الدولي.. أما على المستوى الاقليمي فلايزال هناك خلاف بين الدول حول مستقبل سوريا في ظل رغبة دول بعينها أن يكون لها دور رئيسي وفاعل في المستقبل السوري وفي شكل الدولة السورية، مشيرا لعدم وجود توافق إقليمي، وعلى الصعيد الدولي في ظل الصراع بين المعسكر الأمريكي وحلفائه والمعسكر الروسي الذي يضم إيران وحزب الله والميليشية المتطرفة العابرة للقارات.
وأشار عوض إلى أن تيار الغد السوري يرى أن الضرورة الوطنية تقتضي إنشاء فاعل سياسي سوري جديد يتكون من القوى الوطنية الديمقراطية المتفرقة والمتنافسة والضعيفة والهشة، مشيرا إلى أن واقع الصراع في سوريا بين كتلتين هما الصراع والإسلاميين، لافتا النظر إلى أن المرجعية الدولية اتفقت على أن الدولة السورية في المستقبل دولة مدنية تعددية ليس لها حامل سوى القوى الديمقراطية هو ما يسعى إليه تيار الغد له عبر برنامج العمل الوطني للسوريين.
هذا فيما أكد زكريا السقال، عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري، فقدان السوريين لقرارهم منذ فترة طويلة لأسباب ذاتية وموضوعية حيث سمحوا للقوى العالمية والإقليمية بالتدخل ببلادهم، موضحا أن “بنى المعارضة” الضعيفة والمريضة مع تفشي الخلافات بينهم أفقدتهم قرارهم، وهو ما دفع الآخر لكي يخطط ويرسم لإعادة رسم المنطقة من أجل مصالحه وأهدافه البعيدة مستغلا عجرفة النظام وإجرامه التاريخي وارتهانه لحلفائه الإقليميين والدوليين، وبهذا يكون الصراع الدائر بسوريا هو صراع إقليمي – دولي، وواصفا السوريين بـ”بنك دماء” بيد هذه الدول.
كما وصف السقال الروس بأنهم متعهدون دوليون يريدون من الصراع في سوريا بعض المكاسب التي سمحت بها الولايات المتحدة بعد وضع يدها على الملف النووي الإيراني، وذلك بتأمين إبعاد الحصار الاقتصادي المفروض، والذى تلوح به أوروبا مع أمريكا، ووضع حل للتدخلات بأوكرانيا وحماية قاعدتها السورية في طرطوس، مشيرا لاطمئنان الولايات المتحدة على أنها من تقرر رسم مستقبل المنطقة وترتيبها باسم الحرب على الإرهاب، وذلك بإيجاد دولة ضعيفة مرتبطة ضمن توافقات للمكونات المحلية برعاية دولية، مؤكدا أن إسرائيل اللاعب الغائب الحاضر الذي يراقب ويقرر لهذا.
وأوضح عضو الأمانة العامة في تيار الغد السوري أن المعارضة السورية مفتتة ومشتتة انعكاسا للصراع الدولي والإقليمي، داعيا المعارضة لأن تقرر موقفها عبر إبقاء الوضع المآساوي هكذا أو تتداعى من أجل التوافق ضمن ما يطرحه الواقع الذي يتحتم تفويت الفرصة على الوضع الاقليمي والدولي من خلال التوافق على وحدة سوريا بصياغة توافق على حل سياسي ينهى العنف والحرب ويضمن الانتقال للدولة والدستور والقانون والقضاء والعدالة.
وتابع السقال بالقول: “لا خيار أمام السوريين إلا التوافق على حل سياسي بلغة وخطاب يقبله المجتمع الدولي ويلزمه ويفوت الفرصة على مخططات رهيبة تعد للمنطقة.. سيكون الصراع طويلا، ولكن الخطوة الأولى لنرى اللوحة وقراءتها هي ضرورة وقف العنف والبحث عن مشروع اقليمي يمثل أمن ومصالح شعوب المنطقة.. ولابد للنخب العربية ونخب مكونات المنطقة النظر لمستقبل المنطقة بجدية وعدم الحماقة ورد الفعل والتخلص من كل أمراض وعفن الاستبداد”.
بدوره أوضح كمال الطويل، عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري، وجود تباين في التعاطي الأمريكي والروسي لحل الأزمة السورية مع عدم الوصول لأرضية مشتركة واضحة للحل السياسي للأزمة، موضحا أن الروس والأمريكان كلا منهم يفطر بطريقته الخاصة وهو ما يحدث ارتباك في الحل السياسي والعملية التفاوضية، إضافة لتشتت المعارضة السورية الذي يعد سببا في جمود العملية السياسية.
يذكر أن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا استيفان دي ميستورا كان قد أكد أن المنظمة الدولية لن تعقد جولة جديدة من محادثات السلام السورية في جنيف حتى يتفق المسئولون من كل الأطراف على معايير اتفاق الانتقال السياسي الذي تنتهي مهلة التوصل إليه في الأول من آب/أغسطس المقبل.