صحف ألمانية: كارثة حلب أكبر من سريبرنيتسا وغروزني

ألقت بعض الصحف الألمانية الضوء على الوضع المأساوي في مدينة حلب وقارنت ما تتعرض له المدينة المنكوبة مع الأوضاع الكارثية التي شهدتهما مدينتا سريبرنيتسا وغروزني في البوسنة والشيشان قبل عقود.

فمن جهتها دعت صحيفة “دي فيلت” الدول الغربية إلى التحرك لفعل شيء ما تجاه الأوضاع المأساوية في سوريا، وقالت: “قبل أكثر من عشرين سنة، وتحديدا في تموز/يوليو 1995، لم يحرك المجتمع الدولي والغرب ساكناً، فسمح لوحدات مسلحة صربية بارتكاب مذبحة في مدينة سيربرنيتسا البوسنية راح ضحيتها 8000 مواطن، فقط تحت تأثير صدمة عدم القيام بأي شيء لوقف تلك المذبحة، قرر المجتمع الدولي والغرب، التدخل لاحقا.

واليوم تجري في مدينة حلب السورية كارثة إنسانية تفوق بفظاعتها مثيلتها في سريبرنيتسا، حيث أطبقت قوات نظام الأسد وإيران وروسيا الحصار على ربع مليون مدني في المدينة، والتجويع وتدمير المنشآت يتم عمداً في المدنية، فاستهداف المستشفيات يشكل عنصرا أساسيا في حرب الإبادة الجماعية لمحور “موسكو دمشق طهران”، ويتعين على الغرب عدم القبول بذلك بعد الآن. وإن ضرب مواقع نظام الأسد وحلفائه هي التي ستجبره على الدخول في مفاوضات جادة وعلى إقامة منطقة آمنة لحماية المدنيين، إن الندم الذي أبداه الغرب بعد مذبحة سيربرنيتسا، لن يصدقه أحد هذه المرة”.

أما صحيفة “دي التسايت” فقد قارنت بين القتال الدائر للسيطرة على حلب والقتال الذي دار في مدينة غروزني الشيشانية عام 1999 وكتبت: “في كانون الأول/ديسمبر عام 1999 طوقت القوات الروسية غروزني، آنذاك أرادت روسيا تدمير أكبر قدر ممكن من المدينة بواسطة المدفعية والقصف الجوي، حتى لا يستطيع الثوار الشيشان الاستمرار في الدفاع عن المدينة. القليل من الثوار فقط فضلوا ترك المدينة والهروب. وبعد انتقادات دولية حادة تنصلت موسكو من وعودها. وفي النهاية خلفت الحرب دمارا ومعاناة لا مثيل لهما.

وأضافت الصحيفة، وفي هذه الأيام نشهد استخدام نفس التكتيك في حلب، حيث تم منذ منتصف تموز/يوليو الماضي محاصرة 300 ألف إنسان في حلب، التي كانت فيما مضى الحاضرة الاقتصادية الأولى في سوريا، فهجمات قوات النظام، وإخوة الأسد في السلاح من شيعة إيران ولبنان، وعلى الأخص الهجمات الجوية الروسية، تضع المحاصرين أمام خيارين: إما الرحيل أو الموت، وينطبق هذا الخيار على كل القوات داخل المناطق المحاصرة، سواء المعتدلة مثل “وحدات حماية الشعب الكردية” وبقايا “الجيش السوري الحر”، وأيضا على الميلشيات الجهادية الموجودة هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما تتساقط القنابل على المستشفيات وينتشر غول الجوع فسيؤثر ذلك سلباً على جميع المحاصرين “المقاتلين” مهما كانت توجهاتهم وأطيافهم، والمدنيين أيضاً. إن التذكير بما حصل في غروزني يجعلنا ندرك أن ما قد يأتي سيكون أسوء بالنسبة لحلب، رغم أنه يصعب تصور ذلك”.

وتحت عنوان: “سينتصر بوتين في سوريا” كتبت صحيفة “راينشا بوست”، التي تصدر في مدينة دوسلدورف تعليقها مشيرة إلى الأسباب وقالت: أولا، لا تحافظ روسيا الآن على نفوذها في مناطق القتال والمناطق المتنازع عليها فقط، بل إنها وسعت من نفوذها بشكل كبير، وحتى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أدرك هذا الأمر فجاء رد فعله على زيادة النفوذ هذا من خلال إعادة ترميم علاقاته مع روسيا. فهناك روابط واضحة بين خطط أردوغان للهيمنة على كل جيرانه وخصوصا سوريا وبين علاقاته مع روسيا. ثانياً، في سوريا، أصبح بوتين يقف على قدم المساواة والندية مع الولايات المتحدة الأمريكية. ثالثاً، أبعدت روسيا عن نفسها شبح “الثورة الملونة”.

فمنذ “الثورة البرتقالية” في أوكرانيا 2004 يخشي كل حاكم مستبد من أن تتطور مظاهرة سلمية للمواطنين لسبب صغير إلى انتفاضة شعبية تطيح بالأنظمة التي تبدو ظاهرياً صلبة. فقد خيم على بوتين، ولوقت طويل، كابوس كانون الأول/ديسمبر عام 2011. عندما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في موسكو هاتفين “يسقط بوتين”، وذلك بعد انتخابات اتضح تزويرها.

المحللون السياسيون للكرملين يصفون معظم ثورات الربيع العربي بـ”الثورات الملونة”، ومنها الثورة في سوريا، التي قمعه الأسد بعنف، فنتج عن هذا القمع لجوء الثوار إلى المقاومة المسلحة. مكافأة بوتين على وقوفه في صف المنتصر، الأسد، هي رسالة موجهة معناها: يمكن هزم “الثورات الملونة”.

DW

تعليقات الفيسبوك